يوميات
محمد فرح عبد الكريم
نعى الناعي الصحفي المرموق الأستاذ الكبير نور الدين مدني، الذي وافته المنية يوم الجمعة 6 مارس بمدينة ملبورن الأسترالية، مرافقاً ابنه في لحظاته الأخيرة بعد معاناة طويلة.
عندما نتحدث عن هذا الراحل المقيم، نور الدين مدني، تبرز سيرته الذاتية الحافلة بالأخلاق الكريمة والنبل والمحبة والصحبة الأليفة. بدأت علاقتي بالأستاذ نور الدين عندما تم انتدابي من بلدية الخرطوم (الحكم المحلي) إلى صحيفة «الصحافة» في عام 1975م بواسطة السيد علي الطيب العريشي، الضابط الإداري الذي عيّنه الراحل الدكتور جعفر محمد علي بخيت رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير للصحيفة. وكما ذكرت، حضرنا ثلاثة من الزملاء موظفين لتنظيم الإدارة والحسابات بمكاتبها الواقعة ببداية شارع علي عبد اللطيف بالخرطوم، التي يمتلكها رجل الأعمال عزيز كافوري، والتي تم استبدالها بأراضٍ شاسعة بضاحية بحري أُطلق عليها اسمه (مدينة كافوري)، مدينة الأحلام.
منذ ذلك الحين بدأت علاقتي مع الراحل الأستاذ نور الدين، ووجدنا منه كل تعاون وتفانٍ ونحن بقسم الإعلانات، وهو سكرتير تحرير صحيفة «الصحافة»، كما وجدنا التواضع والصدق في التعامل والإخلاص في العمل.
الأستاذ النبيل نور الدين بدأ رحلته الصحفية ونبوغه منذ أن كان طالباً بمدارس مدينة بورتسودان، ثم انتقل إلى الخرطوم للالتحاق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، وحينها ظهرت موهبته وحبه للصحافة والكتابة لها برسائل إلى الأستاذ محمد خليفة طه (الريفي) بصحيفة «الرأي العام» صفحة «الحياة والناس» الأخيرة، فوجد منه تشجيعاً ودفعة معنوية عالية بنشر رسائله المتوالية وإظهار اسمه. وأيضاً، عندما تخرج من الجامعة قسم الاجتماع، عمل بمصلحة السجون باحثاً اجتماعياً، وواصل نشراته بمجلة السجون. وفي عام 1972م تم اختياره ضمن 14 من خريجي الجامعات للعمل بالصحافة، أيام الدكتور جعفر محمد علي بخيت رئيس مجلس إدارة صحيفة «الصحافة»، كأول ظاهرة أُطلق عليهم (الكواكب)، منهم الأستاذ محجوب عروة، والرشيد حميدة، ومحمود الجراح، وآخرون.
والراحل نور الدين عمل مع الدكتور جعفر محمد علي بخيت كرئيس مجلس الإدارة، وبعد رحيله جاء الأستاذ موسى مبارك الحسن، وبعده عُيّن الدكتور عون الشريف قاسم، ثم الأستاذ الحسين الحسن، وآخرهم الأستاذ فضل الله محمد. ومن الصحفيين الذين شاركوا معهم في تحرير صحيفة «الصحافة»: بابكر جعفر، وزين العابدين أبو حاج، وعبد الرحمن إبراهيم، وإبراهيم الفاتح محمد الأمين، وعبد الله جلاب، وحسن أبو عرفات، وفؤاد عباس، وبابكر عراقي، وأحمد عمر أبي، ومحمود إدريس، وآخرون.
بعد أن اكتسب خبرة واسعة في العمل الصحفي، كتب عموده الصحفي تحت عنوان (كلام الناس) بمفردات أنيقة استفاد منها جميع الناس، واختاره الأستاذ محجوب عروة، مصنع الصحف، مستشاراً صحفياً معه، فأعانه كثيراً، نعم المستشار. كما عمل رئيس تحرير لعدة صحف.
أكتفي بذلك من سيرته العطرة وأخلاقه الحميدة وتواضعه، وما قدمه للصحافة من عمل مفيد، فقد أصبح علامة بارزة ورمزاً من رموز الصحافة. لك الرحمة والمغفرة أستاذنا الجليل نور الدين مدني، ويحفظ أسرتك وأبناءك البررة، ويحفظ كل أهل السودان داخلياً وخارجياً. دمتم بخير.













