الجيلاني الواثق يخرج عن صمته ويخص «آكشن سبورت» باعترافات جريئة
العاقب مدرسة تعلمت فيها.. واستفدت منها
الساحة الفنية تعاني من الفوضى والدخلاء
مصطفى قدم تجربة فنية متقدمة ومتميزة
للأصوات الشابة والموهوبة.. احذروا هذا الفخ
حوار ـ أحمد نصر
لم يكتفِ بأن يكون صاحب موهبة وصوت جميل، لذلك اتجه إلى مصر ليدعم موهبته بالعلم، دارساً بأكاديمية الفنون لمدة أربع سنوات، ليتجه بعدها إلى بريطانيا ملتحقاً بالكلية الملكية، ليتخرج منها حاصلاً على درجة الاستحقاق في الغناء.
بعدها عاد إلى السودان ليقدم فناً راقياً جميلاً، نجح من خلاله في أن يكسب حب وتقدير قطاع كبير وواسع من المتابعين والمهتمين.
(أكشن سبورت) التقت الجيلاني في حوار بعد صمت طويل، وكانت هذه إفاداته:
البدايات الأولى
* قلت له: حدثنا عن بداياتك، وما ملامحها التي شكلت شخصيتك الفنية؟
بدايتي لا تختلف عن بدايات معظم الزملاء الفنانين؛ ففي مراحل دراستي الأولى ظهرت ملامح موهبتي من خلال الأناشيد المدرسية والمناشط الأدبية، واستمرت في المراحل الدراسية المختلفة، ومن بعدها تواصلت خطواتي في مشواري الفني، وهي خطى سرتُ فيها بطموحات كبيرة وثقة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، والحمد لله.
تجارب مختلفة
* ما هي أهم المحطات والتجارب في مشوارك الفني؟
مررتُ بتجارب مهمة كثيرة استفدت منها بالطبع، وأسهمت في صقل وتشكيل شخصيتي الفنية، وأنا عاشق متيّم لغناء الراحل المقيم الأستاذ العاقب محمد حسن، الذي وقف معي وكان مشجعاً لي، خاصة خلال فترة دراستي في القاهرة. كنا نلتقي باستمرار، وكان يرى أن صوتي جيد وجميل، وأن عليّ الاستمرار والاجتهاد. وأعترف أن العاقب محمد حسن كان من أهم المحطات في مسيرتي الفنية، وسبب استمراري ونجاحي في أن أكون فناناً له بذله وعطاؤه.
- قدمتَ بالطبع العديد من الأغنيات.. أسأل عن الأغنيات التي ترى أنها قدمتك بصورة أفضل للناس؟
أعتز كثيراً بما قدمته من أغنيات، إلا أن أغنيتي (ديل عيونك) للشاعر كامل عبد الماجد و(مع السلامة) قدمتاني للمستمع والمشاهد بصورة طيبة، وكان لهما دور كبير في تعريفي كفنان.
بدايتي وترية
* من فنان جاز عدت إلى الغناء بأوركسترا.. لماذا؟
كثيرون لا يعرفون أن بدايتي الغنائية كانت من خلال فرقة وترية، وسجلت بها أغنيات في القاهرة، أذكر منها (القمرية، بتذكرك، قايلة خلاص)، وكان ذلك قبل الغناء كفنان جاز وعودتي الأخيرة للغناء بفرقة وترية. ومن الذين استمروا في هذا المجال الأستاذ شرحبيل أحمد، وصلاح بروان، والراحل كمال كيلا.
وكانت هناك فرق جاز عديدة، منها «البلوز استار» و«الساوندا»، لكنها أيضاً توقفت.
- من هم أبرز الشعراء الذين تركز تعاملك الفني معهم؟
كثيرون هم الشعراء الذين تغنيت بأشعارهم، منهم: هاشم صديق، وكامل عبد الماجد، ومحجوب شريف، والدوش، وحسن الزبير، وصلاح حاج سعيد.
أما الشاعر محمد نجيب محمد علي، فقد شكلنا معاً ثنائية ما زالت مستمرة منذ بداياتي وحتى الآن، والغالبية العظمى من أغنياتي من كلماته.
ولا أنسى من الملحنين الماحي سليمان، والراحل حسن بابكر.
العاقب مدرسة
* بالضرورة هناك فنانون تستمع لهم بحب.. من هو الفنان الذي تدمن استماع أغنياته؟
الفنان الذي أستمع له دون ملل هو الراحل المقيم الأستاذ العاقب محمد حسن؛ فنان بديع له نكهته الخاصة الجميلة، وهو مدرسة تعلمت منها واستفدت منها كثيراً.
ويظل العاقب مدرسة، رغم أنه لم ينل حقه المستحق من الانتشار، رغم أنه قدم تجربة فنية مختلفة عن السائد آنذاك.
متميز ومؤثر
* الراحل مصطفى سيد أحمد قدم تجربة فنية ناجحة.. كيف تنظر إليها؟
مصطفى سيد أحمد مبدع أصيل وفنان كبير وقدير، قدم تجربة فنية متميزة ومتقدمة ومؤثرة، وكان أيضاً مميزاً وناجحاً في اختياراته الشعرية.
فوضى الساحة الفنية
* الساحة الفنية حالياً أصبحت تثير الكثير من الأسئلة.. ما رأيك في كل ما يحدث فيها؟
الساحة الفنية، صراحة، تعاني مرّ المعاناة من فوضى كبيرة؛ دخلها البعض ليس بدافع الإبداع، وإنما بحثاً عن التكسب المادي والشهرة الزائفة، كما دخلها البعض دون موهبة أو مقدرات فنية، وانعكس كل ذلك سلباً على الأغنية، حيث توارى الفن الحقيقي النظيف الذي يثري الوجدان.
وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، جاءت الحرب وكان للفن نصيبه منها شأنه شأن مختلف القطاعات الأخرى.
أغاني وأغاني
* تباينت وجهات النظر واختلفت حول برنامج «أغاني وأغاني».. ماذا تقول عنه؟
برنامج «أغاني وأغاني» لم أشارك فيه من قبل، وأنا أصلاً غير متحمس لفكرته التي لا تضيف للفن وللأغنية شيئاً، لأنها تقوم على التقليد وتقديم أغنيات الآخرين، بدلاً من التشجيع والتحفيز على تقديم الأعمال الغنائية الخاصة.
وبهذه الكيفية يقف البرنامج عائقاً أمام أصوات جميلة من أن تكون متحمسة لتقديم أغنياتها الخاصة.
أصوات مبشرة
* تزدحم الساحة الفنية بالعديد من الأصوات الشابة.. هل هناك من لفت نظرك منهم؟
أعترف أن هناك الآن في الساحة العديد من الأصوات الموهوبة والجميلة، التي تبشر بمستقبل فني طيب، وهي أصوات تستحق التشجيع والمتابعة والاهتمام.
ونصيحتي لهذه الأصوات ألا تقع في فخ التقليد وترديد أغنيات الغير، لأن ذلك يجعلها تدور في هذا الفلك دون أن تحقق تقدماً وتطوراً يعمل على تحقيق شخصيتها الفنية ونجاحها وتميزها.













