ظل الفكرة
شاذلي عبدالله
يسعدني أن أرى نقاش الحوكمة الرياضية يجد طريقه إلى الكتابة والحوار السوداني. هذا الوعي هو ما كنت أسعى إليه منذ سنوات.
قصة لن يذكرها أحد
في منتصف موسم رياضي، توقف نادٍ سوداني تاريخي عن الدفع. لا إفلاس رسمي ولا إعلان، فقط صمت مفاجئ.
السبب لم يكن أزمة اقتصادية، بل إن الرجل الذي كان يموّل النادي من جيبه قرر أن يتوقف لأن مزاجه تغيّر.
لم يكن هذا استثناءً… بل كان نمطاً.
السؤال الذي لا يُطرح
أكثر من 70% من حالات انهيار الأندية في الأسواق الناشئة مرتبطة بتمركز القرار المالي في شخص واحد، لا بغياب التمويل (Sport Governance Observer 2022).
النادي لم يفشل لأنه فقير، بل فشل لأنه لم يملك جهة واحدة تسأل: من يراقب المال؟
ماذا يقول العالم؟
البوندسليغا لا تمنح ترخيصاً لأي نادٍ بدون تقرير مالي مُدقَّق من جهة مستقلة.
هذا الشرط وحده أنقذ الكرة الألمانية من موجة الإفلاس التي ضربت أوروبا (Bundesliga Report 2024).
والدوري الصيني أنفق أكثر من 2 مليار دولار، ثم انهار لسبب واحد: لا أحد كان يراقب.
وفي المنطقة، حين أُدخلت جهات مراجعة مالية مستقلة في أندية خليجية كبرى، قفزت قيمتها السوقية بنسبة 207% في أقل من عامين (مال السعودية 2025).
السؤال الذي يبقى
في السودان، أندية عمرها سبعون عاماً، لكن كم منها يملك جهة مستقلة تراجع قراراته المالية؟
النادي الذي يعيش بمزاج مموّل واحد سيتوقف حين يتغير المزاج،
والنادي الذي يبني نظاماً يحمي ماله سيبقى لأجيال.
السؤال ليس: هل لدينا مال؟
السؤال هو: هل لدينا من يحميه؟
للمتابعة: المقال القادم — المورد البشري الأول: كيف تُحوَّل المواهب السودانية من هجرة الكفاءات إلى صادر رياضي (3/13)












