محمد صالح عبدالله يس
بكل حزنٍ وأسى تلقّينا قبل أيام نبأ رحيل رجل الاقتصاد إمام زين العابدين عبدالله، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد موظفٍ في ديوان الضرائب، بل كان أحد الآباء المؤسسين للديوان، ومن الأوائل الذين وضعوا اللبنات الراسخة لمؤسسة خدمت السودان وأهله بإخلاص ونزاهة.
كان إمام مثالاً للعطاء الصامت، والعطاء غير المحدود، ورمزاً للنزاهة. كان يمكنه أن يتحول إلى أحد أثرياء السودان إن أراد ذلك، فقد كان خراج السودان كله يتدفق وينسال بين يديه، لكن القيم التي تربى عليها عصمته من الزلل، فعاش هو وأسرته حد الكفاف، مستور الحال، حتى لقي ربه في القاهرة بعيداً عن وطنه الكبير السودان وعن مسقط رأسه أم كدادة.
رحل إمام وترك سيرة عطرة، ومدرسةً تعلم منها من جاءوا بعده، وترك سيرةً مهنية مضيئة وإرثاً من القيم يقوم على الانضباط والصدق والتفاني في أداء الواجب، وما الأثر الطيب الذي يتحدث عنه زملاؤه وتلاميذه إلا شهادة حية على عظمة ما قدم من جلائل الأعمال.
رحل إمام ليلحق بابنه المحامي فخر الدين، الذي رحل هو الآخر في ريعان شبابه، فلهما الرحمة والمغفرة، ولأسرتهما الصبر وحسن العزاء.
تعازينا لإخوته هاشم، والدكتور قرشي، والدسوقي، وصلاح، وصالحة، ولطيفة، ونجاة، ولعمته وخالتنا زينب عبدالله، لهم حسن العزاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نعلم أن الكلمات لا تستطيع أن ترفع ثقل الفقد ورزء المصيبة، لكن عزاءكم أن ما زرعه الراحل من سيرة حسنة ومحبة صادقة في قلوب الناس سيبقى صدقة جارية من الذكر الطيب.
باريس












