بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- تمضي أزمات كرة القدم السودانية نحو مزيد من التعقيد والمستقبل المظلم تحت قيادة الدكتور معتصم جعفر ونائبه الأستاذ أسامة عطا المنان.
- لم تعد القضية مجرد تعثر إداري أو سوء برمجة، بل تحولت إلى أزمة ثقة عميقة تضرب في صميم العدالة وتهز صورة الاتحاد وهيبته أمام الرأي العام بمختلف ميوله واتجاهاته.
- الشارع الرياضي لم يعد يتحدث فقط عن انتقائية اللوائح أو تخبط القرارات… بل عن قناعة آخذة في الترسخ بأن بعض أعضاء مجلس الإدارة يشكلون مظلة حماية ودعماً غير مباشر لأندية بعينها.
- الأسماء باتت متداولة… والهمس أصبح حديثاً مسموعاً ومسموماً.
- وحين يترسخ لدى الجمهور أن القرارات لا تصدر بمعيار واحد، وأن ميزان العدالة يميل حيث توجد المصالح والعلاقات، فإن هيبة المؤسسة تتآكل، ويداس على شرف المنافسة بالحذاء.
- كرة القدم لعبة جماهيرية تقوم على تكافؤ الفرص، وأن يكون الملعب هو الفيصل، والنقاط تحسم بالأداء لا بالسند الإداري أو العوامل الخارجية الأكثر تأثيراً.
- لكن ما شهدته المنافسة التي سميت مجازاً بالدوري الممتاز كشف عن صورة مغايرة.
- بطولة أقيمت على عجل بلوائح متغيرة وشكاوى متلاحقة، وقرارات تعجل حيناً وتؤجل حيناً آخر.
- فرق تواجه الهبوط في أجواء قانونية وتنظيمية غير منصفة، وأخرى تبقى لأن “ظهرها قوي”، لا لقوة أدائها وحدها بل لقوة ما يعتقد أنه دعمها خارج الملعب.
- أي رسالة يبعث بها ذلك إلى المنظومة الرياضية؟ كيف يمكن إقناع فريق قاتل طوال الموسم بأن مصيره حسم بعدالة في ظل هذا الكم من الجدل والتناقضات؟
- وكيف يُطلب من الجمهور أن يثق وهو يرى الضبابية والشكوك تحيط بكل تحرك؟
- الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد لا يمكن إنكارها، لكنها لا تبرر انهيار المعايير أو تغييب الضمير.
- هذه الظروف كان يفترض أن تدفع الاتحاد إلى مزيد من الانضباط والشفافية، لا أن تستغل لتبرير الخمول والغياب دون تقديم رؤية واضحة للخروج من الأزمة.
- لقد شهد اتحاد الكرة عبر تاريخه إدارات ضعيفة وأخرى ارتكبت تجاوزات، لكن مهما بلغ حجم تلك الأخطاء فإنها تبدو أقل خطورة مقارنة بما يجري اليوم من اهتزاز في الثقة وشك في الحياد.
- حين يقتل الشك اليقين لا يبقى الخطر مهدداً لجدول الترتيب فقط، بل لفكرة المسابقة نفسها.
- إذا استمر هذا النهج فلن يكون الهبوط هو المشكلة، ولن يكون البقاء في الممتاز إنجازاً يفرح.
- المشكلة الحقيقية أن الثقة ستنهار بالكامل، وعندها تسقط كل المسابقات مهما حملت من أسماء.
- كرة القدم تفقد ألقها بل روحها حين يشعر الفريق أن اجتهاده قد لا يكفي، وأن مصيره قد يحسم خارج الملعب، وحين يعتقد الجمهور أن النتائج لا تصنعها أقدام اللاعبين وإنما تُحرز بالأيادي الطويلة من صغار الإداريين قيمة، وإن بلغوا أكبر المناصب.
▪️ آخر الكلم ▪️
- الاتحاد اليوم أمام لحظة فاصلة… إما أن يعترف بأن المسار الحالي أوصل اللعبة إلى حافة الانهيار، فيبادر بمراجعة شاملة تعيد الاعتبار للعدالة والشفافية، أو يواصل المكابرة والتحدي والعناد حتى يجد نفسه أمام أزمة أكبر من قدرته على الاحتواء.
- المؤكد أن المناصب زائلة، لكن أثرها باقٍ، والتاريخ لا يذكر الأعذار بل يذكر المواقف.
- فإما أن تسترد هيبة الاتحاد وهيبة منافساته وتصان بميزان العدالة والضمير، أو يكتب أن هذه المرحلة كانت لحظة انكسار الكرة بسبب إدارة لم تدرك أن أخطر ما يمكن أن تخسره مؤسسة رياضية هو ثقة من يفترض أنها تخدمهم.
Omeraz1@hotmail.com












