بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- في لفتة تحمل الكثير من الدلالات والمعاني… بادر الاتحاد الرواندي لكرة القدم إلى إيفاد ممثل رسمي لمرافقة بعثة نادي الهلال في رحلتها إلى المغرب لخوض إحدى أهم مبارياته في البطولة الإفريقية أمام نهضة بركان في سباق الوصول لنصف النهائي.
- لم تكن هذه الخطوة مجرد إجراء بروتوكولي أو مجاملة، بل جاءت تعبيراً واضحاً عن تقدير عميق لمكانة الهلال.. خاصة بعد أن احتضنته رواندا وسمحت له بالمشاركة في دوريها المحلي، حتى باتت تعامله كأنه أحد أندية الكرة الرواندية.
- هذه المبادرة المسؤولة، والتي تظل محل احتفاء جماهير الهلال وتقديرها، تحمل في طياتها الكثير من الرسائل الإيجابية… أولها أن الرياضة قادرة على تجاوز كل الحدود لتخلق فضاءً واسعاً من المحبة لتعزيز التواصل وتوثيق الروابط والصلات.
- فحين يحرص اتحاد كروي محترم على مرافقة بعثة نادٍ من بلد آخر تقديراً لمشاركته في دوريه المحلي… فإنه يعلن بوضوح أن كرة القدم ليست مجرد منافسة، بل هي أيضاً شراكة إنسانية ورياضية تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل.
- الرسالة الثانية تتعلق بقيمة مشاركة الهلال في الدوري الرواندي، والتي تمثل تجربة فريدة تعكس رؤية متقدمة لدى المؤسسات الرياضية والجماهير في رواندا.
- لقد تعاملت الجهات الكروية هناك مع الهلال بوصفه إضافة نوعية للمنافسة، ونظرت إلى وجوده باعتباره فرصة لتعزيز مستوى الدوري وتوسيع آفاق التعاون الكروي، ويكفي ما يجده الهلال من مؤازرة من الجماهير الرواندية.
- أما الرسالة الثالثة فتتمثل في الدعم المعنوي والمؤسسي… حيث إن مشاركة ممثل لاتحاد رواندا إلى جانب البعثة يمنح اللاعبين شعوراً بالاهتمام والتقدير، ويؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم، وأن انتصارهم بات محل انتظار الجماهير في السودان ورواندا.
- مثل هذه المبادرات البسيطة في ظاهرها… الكبيرة في معناها.. قادرة على رفع الروح المعنوية للفريق وتعزيز إحساسه بأنه يمثل منظومة كروية تحيطه بالرعاية والاهتمام والدعم.
- غير أن هذه الصورة المشرقة تقودنا إلى المقارنة المؤلمة مع موقف الاتحاد السوداني لكرة القدم… الذي بدا غائباً عن المشهد بلا مسؤولية أو مبادرة، في وقت كان الهلال فيه في أمس الحاجة إلى المساندة المعنوية من مؤسسته الأم.
- فالنادي الذي أصبح اليوم الممثل الوحيد للسودان في هذه المرحلة المتقدمة من المنافسة القارية، لم يجد من اتحاده الوطني ما يعكس حجم الإنجاز الذي حققه.
- إن غياب هذا الدور لا يُفهم فقط على مستوى الشكليات أو البروتوكولات، بل يمتد إلى الرسائل التي تصل إلى اللاعبين ومجلس الإدارة، ومن قبلهم جماهير الهلال الغالبة.
- فعندما يتقدم نادٍ سوداني في بطولة قارية بهذا الحجم، ثم لا يجد التفاعل الكافي من اتحاده الكروي بل ومؤسساته الوطنية، فإن ذلك يبعث برسائل سلبية حول مستوى الاهتمام بالرياضة في البلاد… ويطرح تساؤلات حول موقعها في أولويات المؤسسات المعنية.
- وما يجب التوقف عنده أن الأمر تجاوز حدود الاتحاد “الغائب ديمة“ إلى غياب أكثر تساؤلاً… وهو التفاعل الرسمي من مؤسسات الدولة.
- فالهلال الذي يلعب باسم السودان ويحقق هذه الانتصارات المشرفة لم يحظ بالاهتمام والدعم من المسؤولين في الدولة، إن كان من المجلس السيادي أو مجلس الوزراء، بل استخسروا فيه مجرد التهنئة والتحفيز المنتظر للاعبين.
- هي مفارقة تستوجب التوقف عندها إذا ما قورنت بما يحدث في كثير من دول العالم التي تدرك جيداً قيمة الرياضة وأثرها في تعزيز الروح الوطنية.
- ولعل المثال الأبرز على ذلك ما حدث في الولايات المتحدة قبل أيام، عندما تعمد ترمب استثمار تواجد فريق الهوكي داخل قاعة الكونغرس الأمريكي خلال واحد من أهم الخطابات التي كانت محل اهتمام عالمي ومحلي.
- مشهد يعكس كيف يمكن للقيادة السياسية أن توظف الرياضة لتعزيز الاهتمام الشعبي وإبراز قيمة الرياضيين في المجتمع.
▪️ آخر الكلم ▪️
- إن الرياضة اليوم أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة للدول.. ومجالاً مهماً لتشكيل الهوية وتعزيز الانتماء الوطني.
- ولهذا تحرص الحكومات في مختلف أنحاء العالم على دعمها ورعاية منتخباتها وأنديتها والاحتفاء بإنجازاتها وتكريم صناعها.
- وفي ظل هذه الحقائق… يبقى ما يحققه الهلال اليوم إنجازاً يستحق التقدير والاحتفاء.
- فهو لا يمثل نادياً فحسب، بل يحمل معه آمال جماهير واسعة ومشهد وطن كامل.
- ومن هنا فإن أقل ما يمكن تقديمه هو الاعتراف بجهده وتقدير ما يقدمه، لأن الاحتفاء بالنجاح وتحفيز من يحققه هو الخطوة الأولى نحو تحقيق نجاحات أكبر في المستقبل.
Omeraz1@hotmail.com












