طق خاااص
خالد ماسا
وبقلوبٍ ملؤها الحزن والأسى، نعينا حُلمنا الذي نما وكبر بالتتويج هذا العام، ببطولة ظللنا نرى بأن نادينا يستحقها بجدارة الأداء الفني وصدق السعي الإداري وعزيمة الدعم الجماهيري، مُسلِّمين بأننا قد أدّينا واجب السعي وأننا لم ندرك التوفيق.
وظللنا نتابع ردود الأفعال أعقاب الخروج الأفريقي، ونحترم جداً الانفعالات المنطقية التي تصدر هنا وهناك كنتاج طبيعي لسقف الطموحات المرتفع، بناءً على نتائج ومستوى الفريق هذا الموسم، ولكن بالضرورة تبقى ردود الأفعال هذه في باقة “العواطف” غير الصالحة تماماً لما هو مطلوب في هذه الحالات من تقييم منطقي وتعامل علمي مع أحد النتائج الثابتة في منطق وعلم كرة القدم: نصر وهزيمة وتعادل.
ما يحدث الآن من أحكام عاطفية ليس بالأمر الجديد في اعوجاج تقديراتنا للمشكلات التي تعترض طريق تحقيقنا للإنجاز في البطولة الأفريقية، فنحن ظللنا “محبوسين” في مناقشة أسباب لفشلنا قد لا تعطينا الحقيقة الكاملة التي تمكننا من الاستفادة من الأخطاء لصالح تفاديها منذ مصيبة نهائي 1987م، والتي لن تجد عاقلاً من أهل الهلال يحلل ما حدث بأبعد من صافرة المغربي “لاراش”، بينما الحقيقة كانت تقول بأن هذا كان سبباً من بين أسباب، ولو تعلمنا التحليل المنطقي لعثراتنا لحققنا البطولة في 1992.
قبل 48 ساعة من لقاء الإياب أمام نهضة بركان كتبنا المقال الصحفي تحت عنوان “العليقي .. أكثر من علامة استفهام”، حمدنا فيه وشكرنا أولاً اجتهاده المبذول، والذي لا ينكره أحد، ولكن جوهر المقال وبالتفاصيل التي تم ذكرها أردنا أن نقول بأن السيد نائب الرئيس “انفعالي” زيادة عما يلزم لشخص في موضع قرار وتأثير كالذي هو فيه الآن.. “هاج” الحواريون وبعض رواد مدرج مشجعي الإداريين، ولم يقبلوا “التوصيف”، حتى جاء قرار الاعتزال “الانفعالي” بامتياز ليؤكد المؤكد بأن مستوى هرمونات النضج الإداري لا يزال منخفضاً، وأن القرارات في الهلال، وفي أعلى المستوى الإداري، تتحكم فيها العواطف، الشيء الذي لا يليق بنادٍ كبير، ومن المفترض أن يكون محكوماً بالقرار والتقييم المؤسسي. ولا أظنني محتاجاً للتذكير بالمقاربة التي ظللنا نعقدها في السلوك الإداري بين الهلال والنادي الأهلي المصري، والذي كان سيناريو خروجه الأفريقي هذا العام الأكثر قسوة منذ ما يقارب ربع قرن من الزمان، عندما خسر النهائي وقتها بثلاثية أمام النجم الساحلي باستاد القاهرة، ليأتي الخروج هذا العام بالخسارة ذهاباً وإياباً أمام الترجي التونسي، إذ اجتمع المجلس بكامله وأصدر بياناً قال فيه: “إننا نتحمل مسؤولية النتائج ونقدر غضب الجماهير وندرس الآن الحلول المناسبة”.. بينما لا نزال نحن نغرق في ردود الفعل “الفطيرة”، والتي لا يعلم فيها الإداري بأن العضو المنتخب من الجمعية العمومية يقدم “استقالته” للمجلس، يقبلها أو يرفضها، ولا يعلن “الاعتزال”، لأنه ببساطة لم يأتِ الهلال لاعباً لكرة القدم، وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه في علامات الاستفهام التي كتبناها حول ردود أفعال العليقي.
أصبح “الاعتزال” الإداري هو “الخبر” الآن في الهلال، وانتهت “فورة” العاطفة مع الخروج الأفريقي، و”نرجع تاني ندور في الدائرة عديمة الفائدة”.
نفس “العينة” التي تصرخ الآن وتكيل السباب للإدارة وللمدرب واللاعبين بعد الخسارة، هي التي كانت ترفض كتابة سطرين انتقاد للأداء الإداري أو الفني تحت ذريعة “ده ما وقتو”، وكان الهلال مصيبته في بطء الفهم والاستيعاب، وما تفهمه الأقلام منذ خسارة نهائي سيكافا يستوعبه البعض بعد نومٍ وثبات عميق في الفهم والتفكير بعد فاجعة الخروج من بطولة الأبطال.
أعتقد بأن التصريح الصادر عن السيد رئيس نادي الهلال هشام السوباط فيه نوع من الموضوعية والثبات الانفعالي الذي يتناسب وما هو مطلوب من الإدارة في هذا التوقيت، والجميع تحت الضغط العاطفي، والذي تصدر فيه أقوال وأفعال لا تساعدنا أبداً في التقييم الحقيقي لأسباب الخسارة والخروج.
بهدوءٍ ورويّة نحتاج لتفكيك كل ما هو إداري وفني وراء ما حدث، ونتعلم بأن “النقد” ليس استهدافاً، بل هو أنجح أداة تصحيح متى ما كان موضوعياً وبلا أجندة أو أغراض. فلا أحد في الهلال يمتلك “صكوكاً” يوزع بها غفرانه على أحد، ولا حصانة لأحد متى ما تعلق الأمر بالمصلحة الهلالية العامة، وكفاية “تطفيف” ماسخ بقصص فساد الاتحاد الأفريقي وحكامه، لأن الموقف من الفساد يجب أن يكون “مبدئياً” وليس بالتجزئة والقطاعي، إذ لا يعقل أن تدعم وتستشير اتحاد الفساد محلياً وتناهض منظومة فساد في CAF وهو جزء أصيل منها. وتعالَ وانشر محاضر اجتماعات المجلس نفسها التي ناقشت قضايا فساد مفضوحة، حتى يتعرف الجمهور بحق وحقيقة على ما هو الفساد في نظر من يحاولون “الغش” والاستثمار في عواطف الجماهير.. وسنعود..












