قراءة في تناقضات الشارع… صبر يتلاشى ومزاج يتحكم
باص وخانة
عبد المنعم هلال
وجوه متباينة… حين يختلط الصخب بالحقيقة
تحولات سلوك المجتمع… من الفرح إلى الاستعراض
==============================
باص
الصبر الضائع
زمان كانوا يقولوا: (الصبر مفتاح الفرج)،
هسي الصبر بقى رفاهية ما متوفرة.
اللاعب داير ينجح فوراً،
والجمهور داير نتيجة فوراً،
والإدارة دايرة بطولات فوراً،
وفي النهاية الكل مستعجل… والنتيجة صفر.
خانة
البستعجل الحصاد
بينسى يزرع كويس،
وأحياناً يطلع من الموسم
لا زرع، لا حصاد، ولا حتى صبر.
===========================
باص
مزاج المدرجات
في كرة القدم بقينا نشوف المباراة بعين المشجع، ونحلل بعين المدرب، ونهاجم بعين لجنة الانضباط..!
أي لاعب يغلط نعدموا معنوياً قبل ما المباراة تنتهي.
والمدرب..؟ يا بطل يا فاشل، ما في منطقة وسطى..!
الغريبة إنو نفس الجمهور البشتم الليلة هو البشيل اللاعب فوق راسو بكرة.
يعني المسألة ما تقييم… المسألة مزاج.
خانة
لما المزاج يحكم،
العدالة بتغيب،
والحقيقة بتضيع بين الهتاف وصافرات الاستهجان.
=============================
باص
في الفن
الأغنية الحلوة ما بس صوت جميل، دي ذكرى، موقف، حكاية بتتخزن جوة القلب وبتملك المشاعر.
مرات تسمع لحن بسيط، فجأة تلقى نفسك رجعت سنين ورا، لنفس المكان، نفس الوجوه، ونفس الإحساس.
وكأنو الأغنية ما بتتسمع… بتتعايش.
في أغاني بتضحكك، وأغاني بتبكيك، وأغاني غريبة ما بتعمل حاجة واضحة،
لكن بتحسها بتربت عليك من غير ما تقول كلمة.
الفن الحقيقي ما البتسمعو وبس… الفن البتلقى نفسك جواه،
تحس إنو اتكتب ليك أو عنك.
لكن في زمن السرعة بقت الأغاني تمر مرور عابر… لا ذكرى، لا أثر، لا وجع جميل يفضل. مجرد ضجيج ينتهي بانتهاء (الترند).
خانة
هسي في أغاني كتيرة،
لو سكت اللحن ثواني تكتشف
إنو ما في حاجة أصلاً كانت شغالة.
============================
باص
في المجتمع
بقينا نكتب عن الأخلاق أكتر مما نمارسها.
بوستات مليانة حكم ومواعظ، وفي الواقع تعامل جاف وكلام قاسي.
نطالب بالاحترام لكن ما بنديهو،
ونتضايق من النقد لكن ما بنتقبل النصيحة.
باختصار: عايزين العالم يتغير بدون ما نبدأ بنفسنا.
خانة
المشكلة ما في الغلط… الغلط طبيعي،
المشكلة في الإصرار عليه والدفاع عنه كأنو إنجاز.
والأخطر إنو الزول بقى يخجل يعترف،
لكن ما بخجل يغلط قدام الناس كل يوم.
بقينا نخجل من الصدق،
ونتفاخر بالغلط،
ولما الحقيقة تظهر
نفتش ليها شماعة بدل ما نلقى ليها حل.
====================
باص
الخصوصية الضائعة…!
كان السوداني زمان معروف بالستر؛ يخبي الوجع، ويقفل الباب على خلافاتو، ويطلع للناس بوجه سمح وقلب أبيض.
اليوم بقت الخلافات تُنشر بالصوت والصورة، والميديا حبلى بالفضائح.
تفاصيل البيوت بقت مادة للفرجة، ومشاكل الأسرة تحولت لمحتوى يتشارك ويتحلل ويتعلّق عليه.
الزعل بقى (بوست)، والفضيحة بقت (فيديو لايف)، والكرامة واقفة في الصف تنتظر دورها..!
المشكلة ما في وجود الخلافات، دي طبيعية في أي بيت،
لكن المشكلة في طريقة عرضها، كأنو الخصوصية ما عندها قيمة، وكأنو الستر بقى ضعف.
بقينا نكسب تعاطف لحظي ونخسر احترام دائم.
خانة
الكان زمان بيتقفل بالمفتاح
هسي بقى مفتوح
بلا حياء وبلا سقف.
===========================
باص
نقطة دولار ولا نقطة نظام..؟
في حفلاتنا وأفراحنا بقت (النقطة) مش بس تعبير عن الفرح، بقت عرض قوة وفشخرة واستعراض مقدرة.
قروش تتطاير في الهواء بالدولار والجنيه، وتنزل على رؤوس الفنانين والفنانات كأنها مطر..!
المشهد لافت وصاخب، لكن السؤال الواقف: هل ده فرح ولا محاولة لإثبات حاجة تانية..؟
الغريب والموجع في نفس الوقت إنو نفس المجتمع البتطاير فيه القروش في ليلة، فيه بيوت تانية ما لاقية حق يومها، وأفواه وبطون (بايتة القِوَى).
ناس تحت خط الفقر، وناس تحت (مطر النقطة)..!
ما في زول ضد الفرح ولا ضد الكرم،
لكن الكرم البفقد توازنو بقى أقرب للاستعراض منو للقيمة.
الفرح الحقيقي ما في كمية القروش البتتبعثر،
الفرح في البساطة، وفي القلوب الصافية، وفي إنك تفرح بدون ما تستفز وجع غيرك.
خانة
القروش البتتطاير الليلة
كان ممكن تثبت، وبكرة تفيد زول محتاج
لو لقت عقل يمسكها.
==============================
باص
قال سقراط:
جني وجن السياسي الثرثار وفعلو أي كلام،
وجني وجن اللاعب البيجري ورا الإعلام وفي الملعب نام،
وجني وجن الفنان الصوتو ما تمام وللعداد رافع التمام.
خانة
قيل له: ثم من يا سقراط..؟
قال:
جني وجن جمهور يصفق اليوم، وبكرة يفتح باب الملام..!













