من الآخر
إسماعيل محمد علي
في قلب “بلد الألف تل”، وتحديداً على عشب ملعب “أماهورو” بكيجالي، تتجه الأنظار يوم الأحد 22 مارس نحو صدام عربي خالص بنكهة أفريقية. اللقاء ليس مجرد مباراة في دور المجموعات، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الهلال السوداني على التحدي، ووضع نهضة بركان الساعي لاستعادة بريقه القاري في محك صعب.
دخل الهلال الزعيم مرحلة “النضج الكروي الكامل” ونتيجة بركان لم تكن مجرد تعادل عابر، بل كانت بمثابة “صدمة إيجابية” أعادت صياغة شخصية الفريق في النسخة الحالية من دوري أبطال أفريقيا 2026.
يمكننا القول إن الهلال يقف الآن على أعتاب كتابة تاريخ جديد. فالحديث لم يعد عن مجرد “حظوظ”، بل عن “فرصة ذهبية” انتزعها أسياد البلد من قلب المغرب، وبذات العزيمة سيواصل الأزرق العاتي مسيرة النجاح نحو هدفه المنشود.
يدخل الهلال اللقاء وهو يحمل آمال الملايين من جماهيره. ورغم ابتعاده عن ملعبه التاريخي “المقبرة” في أم درمان، إلا أن الفريق أظهر مرونة تكتيكية عالية تحت قيادة مدربه الروماني ريجي كامب. المباراة صعبة بكل المقاييس، بل هي عندي معركة كبرى؛ فمن يسيطر على دائرة المنتصف ويتحكم في رتم اللعب سيمتلك الأفضلية. كما أن صراع المدربين (ريجي ضد الشعباني) سيكون بمثابة “شطرنج تكتيكي” خارج الخطوط.
أفضل ما يمكن أن يفعله الهلال هو تسجيل هدف مبكر في شباك نهضة بركان. هذا الهدف سيجبر الفريق المغربي على التخلي عن حذره الدفاعي والاندفاع للهجوم، مما يفتح مساحات شاسعة لسرعات آداما كوليبالي والجان.
روفا” هو بالفعل الحدث الأبرز في دوري أبطال أفريقيا 2026، حيث نجح في اعتلاء صدارة الهدافين بعد أدائه الأسطوري في ذهاب ربع النهائي أمام نهضة بركان. روفا أول لاعب هلالي يسجل في الأدوار الإقصائية خارج الأرض منذ عام 2009.
روفا ليس مجرد صانع ألعاب تقليدي، بل هو مهاجم متأخر يمتلك ذكاءً حاداً في قراءة المساحات العمياء، وضرباته لا تخطئ الشباك”.
الخلاصة: الهلال اليوم يمتلك “مصيره بين يديه”. الكرة الآن في ملعب المدرب واللاعبين لاستغلال التفوق المعنوي والهدف الثمين الذي سُجل خارج الديار. التاريخ ينادي الهلال، وكيجالي تستعد لزفة “سيد البلد” إلى نصف النهائي. وكل عام وأنتم بألف خير. العيد أزرق بإذن الله.













