طق خااااص
خالد ماسا…
والأصل عند تناول قضايا الهلال “العامة” صحفيًا هو أنها بالضرورة تسحب قلمك للكتابة عن السلوك الإداري للشخصية العامة في الهلال، وهذا بالضرورة لا يحتاج لإذن من جهة أو أحد. والأصل كذلك – وباستثناء لا يتعدى أصابع اليد – فإن الغالبية منهم في ردة فعلهم يخلطون (ماء) العام بـ(زيت) الخاص، ولي كتاب كامل في هذا الخصوص سيأتي اليوم لتصفح أوراقه بالتفاصيل لنقول إنهم يحتاجون لدروس تقوية لفهم قيمة أن تشغل منصبًا عامًا.
سبق أن جمعتني “الصدفة”، وبدون أي ترتيب مسبق، بالسيد/ محمد إبراهيم العليقي نائب رئيس الهلال بمكتب صديق مشترك وعزيز، وكانت المناسبة هي مشاهدة لقاء القمة في نهائي النخبة الموسم الماضي، والذي انتهى بالرباعية. ولأنه ليس بيننا سابق معرفة أو لقاء، لم أستطع أن أمنع حاستي الصحفية من قراءة الشخصية وتشكيل الانطباع الأول بعيدًا عن تأثيرات الصورة العامة وانطباعات الآخرين. والمدخل المهم في العليقي – الشخصية المؤثرة في الهلال اليوم – هو أنه يمنح الاحترام لكل من هم حوله ويضع الناس في مواضعهم.
الروح التي شاهد بها لقاء القمة يتجرد فيها من قيود المنصب إلى رحابة الهلالي الذي يطلق العنان لكل مشاعره صعودًا وهبوطًا حتى ينتهي اللقاء. ولا أعتقد بأنني من أنصار التقييد الزائد عن اللزوم في حضرة الهلال، فلكل منا القيود التي تلزمه ولكل منا محبته.
ذكرت هذه المقدمة لأربطها مع ما هو قادم من نقاش لقضايا أعتقد بأن الواجب المهني كصحفي، والالتزام الأخلاقي كهلالي، يفرضان عليّ الكتابة عنها، وهي ذات علاقة بشخصية تشغل الآن منصبًا عامًا في الهلال ومؤثرة لا خلاف في ذلك، وبالتالي لا يمكن المرور دون قراءة هذا التأثير.
قبل شهور أطلق السيد العليقي تصريحات عبر هذه الإصدارة تحدث فيها بما يشبه بيان “الاعتزال” الإداري، وأحدث ذلك ما يشبه الزلزال في ردود الأفعال. وحتى لا نكون انفعاليين بذات القدر عمدت إلى خياطة مجموعة من التصرفات والمواقف مع بعضها البعض حتى لا نصدر أحكامًا تأسيسًا على موقف واحد.
على أيام لجنة التطبيع حدث اختلاف في وجهات النظر حول تسجيل اللاعب إيجاغون، وبانفعال التجربة وقتها لوّح عضو اللجنة والقطاع الرياضي العليقي بالاستقالة، وأظنها لم تكن الأولى، ومؤكد أنها لم تكن الأخيرة. وأصحاب الذاكرة الحية سيتذكرون بأنه كان لنائب الرئيس حالة “حردان” طويلة سبقت مشاركة الهلال في دوري النخبة، وأشفق الكثيرون على الهلال وقتها من امتداد الحالة لمرحلة التسجيلات.
كل متابع يدرك الاهتمام المتعاظم لدى نائب الرئيس بما سماه “المشروع” في الهلال، لدرجة ملازمته للفريق في حله وترحاله والوقوف على “التفاصيل” التي لا خلاف حول أنها أنتجت ما نراه الآن من مستوى يشرف أي هلالي يحفظ جهد وقدر الرجال. وبناءً على ذلك كانت دهشتي حاضرة وهو “الغائب” عن بعثة أهم لقاء لعبه الهلال في هذا الموسم أمام نهضة بركان، والهلال غادر إليها من وقت مبكر بطائرة خاصة، وأوفد مدربه ليسبق البعثة.
وبما أنه لا خلاف حول أن وجوده قد كان مؤثرًا جدًا في عدد من المباريات التي رافق فيها الهلال، فإن غيابه كذلك يحدث الأثر، وهو ما لم تُذكر معه أسباب تجعله مبررًا، خاصة لو أننا قرأناه مقرونًا مع تغطية الصفحة الرسمية للاجتماع الرسمي للمجلس بالقاهرة، حيث يتواجد فيها نائب الرئيس. ونقلت اللقطات الغياب الواضح لنائب الرئيس، وأظهرت قرارات المجلس بأن الاجتماع قد ناقش قضايا تستحق المشاركة والنقاش “حضوريًا”، ما لم يكن هنالك “الشديد القوي” الذي يمنع ذلك ويجعل الحضور عبر تقنية الفيديو.
وهذا يُقرأ أيضًا مع الغياب اللافت لنظر كل من كان حضورًا ولبّى دعوة الإفطار التي أقامها السيد رئيس نادي الهلال السوداني.
ما أود أن أقوله هنا، عطفًا على هذه الحيثيات، هو أن الهلال الآن في مرحلة دقيقة جدًا، وتتعاظم فيها الآمال والطموحات، وبالطبع يدركها السيد نائب الرئيس لأنها جزء من آماله التي يسعى إليها بكل طاقته. ولا نحب أن “يعكنن” علينا فيها أي انفعال أو ردود أفعال في قضايا كلها تتقاصر أمام تركيز الجميع في ضرورة تحقيق الأمل هذا العام ونحن على بعد خطوات.
وكلنا لو أطلقنا العنان لمواقفنا وانفعالاتنا سنلحق الضرر بمسيرة الهلال، ومنطق الأشياء يقول إن الأشخاص يكون تأثيرهم بقدر مساهمتهم. وكلنا بشر، سلوكنا عبارة عن حزمة انفعالات، والمطلوب منا هو الاستفادة من تجاربنا لتحصيل إيجابياتها وتفادي آثارها السلبية.
العمل العام في نادٍ بحجم الهلال يتطلب مجهودًا جبارًا وطاقة كبيرة، وقد لا يعلم البعض حجم الضغوط التي يتعرض لها المسؤولون بشكل مباشر فيه من اتخاذ القرار. والطبيعي أيضًا فيه هو التباين في الآراء واختلاف وجهات النظر، ولكن من الضروري جدًا أن يُدار كل ذلك باحترافية بعيدًا عن الانفعالات الشخصية وردات الفعل بقدر الإمكان.
ويكفي أن تسعين دقيقة من الفرح يصنعها اللاعبون داخل الملعب تجمع أمة بأكملها حول حوض الفرح بمشاعر وانفعالات واحدة، نجتمع فيها كلنا عند خط الاستواء الأزرق.













