من الآخر
إسماعيل محمد علي
يمر نادي الهلال بمرحلة هي الأهم في تاريخه الحديث؛ فبينما حقق الفريق نتائج لافتة على الصعيد الأفريقي وتأهله لربع نهائي دوري أبطال أفريقيا 2026، تتجه الأنظار نحو “المعركة الإدارية” المرتقبة في يونيو المقبل، والتي ستحدد ملامح القيادة للسنوات القادمة.
- في كواليس الرياضة والمؤسسات، غالباً ما تدور معارك صامتة تتجاوز في حدتها المواجهات العلنية. اليوم نعيش فصلاً من فصول هذه الدراما، حيث لاحت في الأفق مبكراً بوادر معركة انتخابية غير مسبوقة، بطلها المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب الرئيس الحالي (مع وقف التنفيذ بسبب الاستقالة). هذا المشهد لم يكن مجرد منافسة إدارية، بل هو زلزال نفسي ورياضي يضع طموح نائب الرئيس في كفة، واستقرار المؤسسة وخوفه الشخصي من “السقوط” في الكفة الأخرى.
- في اعتقادي أن الخوف من الفشل في الانتخابات هو ما دفع العليقي لمحاولة الانسحاب من المشهد الهلالي. نعم، من حق العليقي أن يخاف، خاصة وأن السوباط ومعاونيه يسيطرون بالكامل على ملف العضوية القديمة التي يحق لها خوض العملية الانتخابية.
- قبل نشر الكشوفات النهائية للأعضاء الذين يحق لهم التصويت، نتساءل: هل يعقل أن يتم حصر التصويت في الانتخابات لنادٍ بحجم الهلال في 4 آلاف عضو فقط؟ على المفوضية واللجان المختصة التدخل العاجل لضمان سير العملية الانتخابية. أعرف أن النظام الأساسي يفرض علينا مثل هذه القوانين الظالمة، والتي، قطع شك، لا تفضي إلى عملية انتخابية تليق باسم وجماهيرية الهلال.
- نرجع بالقول إن المعارك الصامتة التي كانت تدور بين العليقي والسوباط شيء طبيعي، لأن التنافس بين البشر هو غريزة فطرية وقوة محركة للتطوير، ويجب أن يكون محكوماً بالوعي والطموح حتى يمنع أي نوع من السيطرة المطلقة التي قد تؤدي إلى انهيار النظام المؤسسي، أو لا يتحول إلى صراع يفني الجميع.
- يمتلك نائب الرئيس في العادة رؤية موازية، فهو الشخص الذي وقف لسنوات في “ظل” الرئيس، يراقب الثغرات، ويدرس مواطن الضعف، ويؤمن بأنه يمتلك “اللمسة السحرية” التي تنقص القيادة الحالية. الرغبة في الانتقال من مقعد الرجل الثاني إلى مقعد القرار الأول هي غريزة طبيعية في عالم الإدارة والرياضة، لكنها تأتي محملة بالأعباء.
- نائب الرئيس كان يعيش في منطقة رمادية مرهقة؛ فهو، من جهة، يرى أن الوقت قد حان للتغيير، ومن جهة أخرى يخشى أن “الصندوق” قد لا ينصفه. هذا التردد يجعله يراقب المشهد بحذر، يجس نبض الجماهير، ويحاول بناء تحالفات سرية قبل إعلان الخطوة الكبرى، والتي أعتقد ربما لا تأتي أبداً. لماذا؟ لأن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين “الإقدام” و”الإحجام”، وهو الخوف من الفشل. بالنسبة للعليقي، الفشل في الانتخابات ربما لا يعني مجرد خسارة منصب، بل يعني انتحاراً رياضياً أو مهنياً.
- نكرر: في عالم المنافسة، الخوف من الفشل هو المانع الوحيد للإنجاز، لكنه، في الوقت ذاته، هو البوصلة التي تحمي المرء من التهور غير المحسوب. الكرة الآن في ملعب العليقي، فهل سيتمسك بقرار الاستقالة والانسحاب من المشهد الهلالي، أم سيفاجئ الجميع ويعلن خوض المعركة الانتخابية بلا هوادة؟
في نهاية المطاف، رئاسة نادي الهلال تتطلب “شخصية هجومية”. إذا استسلم العليقي لخوفه من الفشل، فإنه سيكون هو الخاسر الأكبر، لأن حواء الهلال ولود. أما إذا قرر خوض المعركة، فعليه أن يدرك أن صناديق الاقتراع غير منصفة في كثير من الأحيان.
- ختاماً، إن انتخابات الهلال ليست مجرد اختيار لرئيس، بل هي اختبار لقدرة المؤسسات الرياضية السودانية على الصمود وتقديم نموذج ديمقراطي رغم كل الصعاب. نجاح الهلال في تنظيم جمعية عمومية شفافة سيكون بمثابة “انتصار” يوازي انتصارات إخوان الغربال.













