هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ الهلالي الفخيم محي الدين مكي أرسل مناشدة لإدارة وجماهير الهلال، مطالبًا بتكريم العم شبشبة، والمطالبة دي ما مجاملة لشخص ولا عاطفة لحظة، وهي مطالبة مستحقة لرجل أعطى الهلال من عمره وجهده، ومن حقو علينا إدارةً وجماهير نقيف وقفة وفاء ونقول إن العم شبشبة يستحق التكريم.
ـ في الهلال في نجوم بنشوفهم في الملعب، وفي الهلال في نجوم ما بنشوفهم لكن بنحس بيهم في كل تفصيلة، وفي كل مباراة، وفي كل تمرين، في كل شنطة معدات، وفي كل فانيلة اتلبست قبل ما الحكم يطلق صافرتو.
ـ العم شبشبة واحد من النجوم ديل، راجل بسيط لكن قيمتو كبيرة، ما طلع في بوسترات، وما بيجري ورا الحوارات، وما اتغنى باسمو في المدرجات، لكن اسمو محفور في ذاكرة الهلال زي اللون الأزرق البعرف طريقو للقلوب من غير استئذان.
ـ العم شبشبة عامل معدات الهلال، لكن الحقيقة أكبر من الوصف دا بكتير، هو حارس تعب اللاعبين، وشيال الهموم قبل المباريات، وشاهد صامت على أفراح كتيرة وأحزان أكتر.
ـ شبشبة الهلالي البيشتغل بقلبو قبل يدو، من بدري قبل اللاعبين ما يحضروا تلقى العم شبشبة موجود، ينظم ويرتب وينظف ويجهز، ويتأكد إنو كل حاجة في مكانها، اللاعب يلقى الفانيلة جاهزة، الجزمة مظبوطة، الشراب نظيف، والمعدات حاضرة، وما بس كدا، يلقى دعوة صامتة طالعة من قلب زول بحب الهلال حب حقيقي.
ـ العم شبشبة ما عندو مزاج يتقلب، ما عندو (اليوم تعبان)، ما عندو (خلوني)، الهلال بالنسبة ليهو شغل وواجب ومحبة، محبة ما بتحتاج تفسير.
ـ دموع شبشبة ما كانت تمثيل، في ناس دموعها رخيصة، وفي ناس دموعها شهادة، والعم شبشبة لمن يبكي بعد أي خسارة أو يفرح بعد انتصار ما ببكي عشان لقطة ولا عشان كاميرا، ببكي عشان الهلال ساكن في قلبو، ساكن صاح.
ـ دموعو دي شافتها الجماهير، وحست بيها، وعرفت إنو الزول دا ما موظف، دا واحد من أهل البيت.
ـ ليه تكريم العم شبشبة واجب؟ عشان ببساطة لأنو خدم الهلال في صمت، ولأنو تعب بدون ما يشتكي، ولأنو كان موجود في الزمن الصعب قبل السهل، ولأنو عاش مع الهلال الهزيمة قبل الانتصار، ولأنو ما باع الهلال في سوق المصالح، والأهم لأنو ما طلب حاجة.
ـ التكريم ما لازم يكون عشان منصب، ولا عشان شهرة، ولا عشان عقد، التكريم مرات بيكون عشان الإنسانية، وعشان الوفاء، وعشان تقول لزول بسيط: (نحن شايفينك) و(نحن مقدرين البتعملو).
ـ الهلال الكيان الكبير بيتقاس بناسو الصغار، الهلال ما بس لاعبين محترفين، الهلال ما بس مدربين أجانب، الهلال ما بس إدارات، الهلال فيهو عامل معدات اسمو شبشبة أفنى عمرو في الهلال، الهلال فيهو عامل النظافة، والموظف، والإداري، والطباخ، والسواق، كل بقدم للهلال حسب مهنتو وتخصصو، وزول زي العم شبشبة لو ما قدرنا نكرمو نكون خسرنا جزء من روح الهلال ذاتها.
ـ رسالة لمجلس الإدارة والجماهير.. نحن ما دايرين احتفال ضخم، ولا بروتوكولات معقدة، ولا كلام فاضي، دايرين لفتة محترمة نحو زول محترم، دايرين تكريم يليق بعم شبشبة، وكلمة صادقة، وصورة تحفظ اللحظة، وتاريخ يعترف بزولو.
ـ تكريم العم شبشبة ما مجاملة، دا دين في رقبة الهلال، ودين في رقبة اللاعبين، ودين في رقبة الجماهير، ودين في رقبة كل زول لبس الأزرق يومًا وأحس بالفخر.
ـ في الزمن دا كل شي بقى سريع، والناس بتجري ورا الأضواء، في زول لسه واقف في مكانو، ما اتحرك، وما غير اتجاهو، وما طلب مقابل، العم شبشبة علمنا إنو العطاء الحقيقي ما محتاج تصفيق، وإنو الحب الصاح ما بطلع في المايكروفونات، الحب الصاح بيطلع في التعب، في الوقفة الطويلة، وفي اليد البترتب وتنظم وتجهز.
ـ عم شبشبة متوج في قلوب الناس، ومتثبت في ذاكرة المكان، وزي ما الأزرق ما بتغير، برضو مكانك ما بتغير، وتكريمك ما فضل، تكريمك اعتراف، واعتراف متأخر شوية لكن واجب، عشان الهلال يفضل هلال، وبيعرف الواجب، وعشان الإنسانية تفضل حاضرة في زمن بقى قاسي.
ـ تكريم عم شبشبة واجب عشان الهلال يفضل كبير، وكبير بناسو قبل كؤوسو وإنجازاتو.
ـ لازم نقيف كلنا ونقول بصوت عالي: شكراً شبشبة.
شكراً زول الهلال.












