وزير الثروة الحيوانية يفكك الاتهامات ويضع النقاط على الحروف في حواره مع “آكشن سبورت”
لا تعاون حالي مع الإمارات، وحديث التصدير غير صحيح
لا مجال لتسريب معلومات… والالتزام كامل بالقوانين
الاستقالة ليست حلاً بل هروب من المسؤولية



ضعف الرواتب قضية وطنية لا يمكن إنكارها
طرحنا حلولاً إنتاجية لزيادة دخل الموظفين
حوار ـ إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
في ظل الجدل الواسع الذي أُثير مؤخرًا حول منشور متداول نُسب إليه ، خرج الدكتور أحمد التجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية، عن صمته ليقدم توضيحات شاملة ويضع النقاط على الحروف بشأن الاتهامات التي طالته. المنصوري أكد أن ما تم تداوله بُني على معلومات غير صحيحة، موضحًا أن المنشور قديم ويعود لفترة ما قبل توليه المنصب، وتم إخراجه من سياقه بطريقة أفضت إلى تفسير مضلل للرأي العام.
وفي حوار صريح مع “آكشن سبورت”، تناول الوزير عددًا من القضايا الحساسة، من بينها علاقات الوزارة الخارجية، وحقيقة التعاون مع دولة الإمارات، إلى جانب موقفه من الاتهامات المتعلقة بالأمن القومي. كما تطرق إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وعلى رأسها أزمة ضعف الرواتب، كاشفًا عن مبادرات عملية تستهدف دعم الموظفين وتحسين دخولهم عبر مشاريع إنتاجية، في محاولة لإيجاد حلول مستدامة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
رؤيتكم للجدل الأخير الذي أُثير حولكم؟
هذا الجدل للأسف بُني على معلومات غير صحيحة.
المنشور الذي تم تداوله كان مكتوبًا قبل اندلاع الحرب، وكنت فيه أمارس عملي الطبيعي كمستشار دولي مع عدد من الدول في أفريقيا ودول مجلس التعاون.
ما حدث هو إعادة نشر محتوى قديم خارج سياقه، وتم تفسيره بطريقة غير دقيقة، وربما استُخدم لتشويه الصورة، وهذا أمر مؤسف.
تفسير ما أُثير حول اعتباره اعترافًا بفشل الحكومة؟
هذا غير صحيح إطلاقًا.
حكومة الأمل تعمل في ظروف استثنائية ومعقدة، ورغم ذلك حققت تقدمًا واضحًا في دعم صغار المنتجين والرعاة وذوي الدخل المحدود.
فقد تم ربطهم بالمصارف لتمويل مشاريع إنتاجية، وإعداد دراسات جدوى لرفع إنتاجية الألبان واللحوم، وذلك بتوجيه مباشر من رئيس مجلس الوزراء الذي يولي هذه الشريحة اهتمامًا كبيرًا.
لذلك لا يمكن تفسير اجتهاد فردي خارج سياقه على أنه فشل حكومي.
حقيقة وجود تعاون مع الإمارات في الوقت الراهن؟
لا يوجد أي تعاون بين الوزارة ودولة الإمارات في الوقت الحالي.
وما تم تداوله بشأن تصدير لحوم للإمارات غير صحيح.
دور الوزارة يقتصر على تأهيل المسالخ وفق المواصفات العالمية، وقد قمنا بتأهيل حوالي 7 مسالخ للتصدير، بينما عمليات التصدير نفسها تتم عبر القطاع الخاص وتحت رقابة الجهات المختصة.
مدى صحة ما أُثير حول السعي للعمل في الإمارات وتأثيره على الأمن القومي؟
لو كان ذلك صحيحًا لكان سؤالًا مشروعًا، لكن الحقيقة أنه غير صحيح من الأساس.
لم أتقدم لأي وظيفة في الإمارات أو غيرها بعد تولي المنصب، وكل ما تم تداوله مبني على معلومات قديمة تم إخراجها من سياقها.
الموقف من الاتهامات المتعلقة بالتقارب مع الإمارات؟
الموقف الوطني واضح، ونحن نقف مع الدولة ومؤسساتها في كل ما يحفظ سيادة السودان وأمنه.
وفي الوقت نفسه، لا يجوز تحميل الأفراد مواقف لم يتخذوها أو تصريحات لم تصدر عنهم.
طبيعة عمل الوزارة وعلاقته بالإرادة الشعبية؟
بالعكس، نحن نعمل يوميًا لخدمة المواطن السوداني، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة.
كل برامج الوزارة موجهة لدعم الإنتاج وتحسين دخل الأسر، وهذا هو جوهر الإرادة الشعبية.
ما أُثير حول وجود مصالح شخصية مع الإمارات؟
ليس لدي أي مصالح شخصية حالية مع أي جهة خارجية.
كل عملي السابق كان في إطار مهني واستشاري معروف قبل تولي المنصب، ولا علاقة له بمهامي الحالية.
آليات ضمان حماية المعلومات الحساسة؟
هذا أمر محسوم تمامًا.
هناك التزام كامل بالقوانين واللوائح التي تحكم العمل الحكومي، وأي معلومات تتعلق بالثروة الحيوانية أو الموارد الوطنية تخضع لأعلى درجات الحماية، ولم ولن يتم استخدامها خارج إطار الدولة.
تفسير ما تم تداوله بشأن “البحث عن عمل” في هذا التوقيت؟
مرة أخرى، هذا التوصيف غير دقيق.
لم أبحث عن عمل خارج البلاد بعد تولي المنصب، وما تم تداوله يعود لفترة سابقة، وأنا ملتزم تمامًا بواجبي الوطني في هذه المرحلة.
تقييمكم لقضية ضعف الرواتب في الدولة؟
نعم، هذا واقع لا يمكن إنكاره.
الجندي والمعلم والموظف… كلهم يعانون، وهذه قضية وطنية يجب معالجتها.
وأنا كنت من أوائل من طرحوا هذا الموضوع داخل مجلس الوزراء، ليس كشكوى شخصية، بل كقضية إصلاح اقتصادي، لأن تحسين دخل العاملين هو جزء أساسي من مكافحة الفساد واستقرار الدولة.
أسباب عدم التقدم بالاستقالة رغم الضغوط؟
لأن المسؤولية في هذا التوقيت تقتضي البقاء والعمل، وليس الانسحاب.
نحن في مرحلة تحتاج لكل جهد وطني، والاستقالة ليست حلًا بل هروب من التحدي.
مسار عوائد الصادر وآليات إدارتها؟
عوائد الصادر تتم عبر القنوات الرسمية للدولة وتحت إشراف الجهات المختصة، وعلى رأسها بنك السودان.
الوزارة ليس لها أي دور مالي مباشر في عمليات التصدير، وإنما دورها فني ورقابي لضمان جودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات العالمية.
رؤيتكم لمعالجة أزمة دخل الموظفين؟
اسمحوا لي أن أوضح نقطة مهمة جدًا:
أنا لم أكتفِ بطرح المشكلة، بل سعيت لمعالجتها عمليًا.
عندما شاهدت فيديو لأحد أساتذة الجامعات وهو يبيع الخضروات في السوق لتغطية احتياجات أسرته، أدركت أن القضية ليست فردية، بل هي أزمة عامة تمس كرامة الموظف السوداني.
لذلك قمت بإعداد دراسات جدوى متكاملة لإنشاء جمعيات تعاونية للموظفين وأساتذة الجامعات، تمكنهم من زيادة دخلهم عبر:
• تربية الأبقار لإنتاج الألبان واللحوم
• تسمين الضأن والماعز
• الاستزراع السمكي
ولم أقف عند الدراسة فقط، بل تواصلت مع عدد من البنوك لإقناعها بتمويل هذه المشاريع تمويلاً ميسراً حتى تصبح هذه المبادرات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
الرؤية العامة للحلول في ظل الظروف الحالية؟
نعم، مسألة ضعف الرواتب حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن يجب أن نكون منصفين:
الدولة تمر بظروف حرب، ولديها أولويات ملحة تتعلق بالأمن والاستقرار.
لكن في المقابل، لا يمكن أن نترك الموظف دون حلول.
ولذلك يصبح الموظف أمام ثلاثة خيارات:
- اللجوء للفساد (وهذا مرفوض)
- الهجرة (ونفقد الكفاءات)
- أو البحث عن دخل إضافي مشروع
وهذه كلها خيارات ليست في صالح الدولة.
لذلك كان توجهي هو إيجاد حل وطني مستدام عبر الجمعيات التعاونية الإنتاجية، بدلاً من ترك المواطن يواجه هذه الخيارات الصعبة وحده.
رسالتكم في ختام هذا الحوار؟
أنا ملتزم بخدمة السودان بشفافية ونزاهة، وأدعو الجميع إلى تحري الدقة قبل إصدار الأحكام.
الوطن في هذه المرحلة يحتاج إلى التكاتف والعمل المشترك، لا إلى التشكيك وتبادل الاتهامات.












