بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
▪️
- في ليلة كروية مشحونة بالتوتر والحسابات المعقدة.. ودع الهلال بطولة الأندية الإفريقية الأبطال بعد خسارته أمام نهضة بركان بهدف في الزمن الإضافي، في مباراة ستظل عالقة في الذاكرة، ليس فقط بسبب نتيجتها المؤلمة والمحبطة، بل لما أحاط بها من ظلم تحكيمي كان العامل الفاعل والمؤثر في النتيجة التي انتهت عليها المباراة.
- فقد جاءت النهاية على نحو درامي، حمل فيه أنصار الفريق الحكم جانباً كبيراً من المسؤولية… إلى جانب الجهاز الفني الذي لم يحسن التعامل مع المباراة.
- كان وقع الخسارة مؤلماً على جماهير الهلال، خاصة وأن الفريق كان الأقرب لبلوغ ربع النهائي بعد تعادله بهدف مقابل هدف في مباراة الذهاب بالمغرب، وهي نتيجة منحت الأمل بإمكانية الحسم في لقاء الإياب.
- غير أن كرة القدم بطبيعتها المتقلبة لا تعترف دائماً بالمنطق أو الأفضلية المسبقة، فهي لعبة تحتمل كل النتائج.. فوزاً كان أو تعادلاً أو هزيمة، وتبقى التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق في لحظات الحسم كما حدث أمام نهضة بركان.
- ومع انتهاء مشوار المشاركة الإفريقية هذا الموسم.. تبرز أهمية التقييم الموضوعي لمشاركة الهلال في البطولة.
- إذ ينبغي على المعنيين والمختصين داخل النادي الوقوف على المحصلة الإفريقية هذا الموسم بل وما قبله، لتثبيت الإيجابيات التي ظهرت خلال المشوار، والعمل على معالجة السلبيات التي كشفتها المنافسات.
- فالإعداد المبكر للموسم القادم المبني على قراءة دقيقة لما حدث، سيكون مفتاح العودة بشكل أقوى وأكثر جاهزية، بما يليق بتاريخ الهلال وطموحات جماهيره.
- ولكن ما يجب الوقوف عنده لا يكمن فقط في الخسارة ذاتها، بل في ردود الأفعال التي أعقبتها، خاصة على مستوى قمة الهرم الإداري في النادي.
- فقد جاءت ردة فعل المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس القطاع الرياضي، مفاجئة وصادمة حين أعلن استقالته وتوقفه عن العمل احتجاجاً على ما اعتبره ظلماً متكرراً يتعرض له الهلال من قبل الاتحاد الإفريقي.
- ولا شك أن مشاعر الغضب التي عبر عنها العليقي مفهومة ومقدرة، فهي نابعة من حرصه على النادي وإحساسه بضياع جهد كبير جماعي وفردي بظروف خارجة عن حسابات العدالة الكروية.
- غير أن هذا الموقف، رغم صدقه… بدا متسرعاً في توقيته وطبيعته، إذ لم يراعِ بشكل كافٍ مشاعر جماهير الهلال التي كانت في أمس الحاجة إلى خطاب يخفف عنها وقع الخسارة، ويمنحها بارقة أمل بدلاً من تعميق الإحباط.
- فالإدارة في مثل هذه اللحظات مطالبة بطبطبة الجراح، لا بفتحها، وببث الطمأنينة لا بإثارة القلق.
- في المقابل، جاءت تصريحات رئيس الهلال الأستاذ هشام السوباط نموذجاً للاتزان والمسؤولية، حيث عبّر عن أسفه للخسارة، مؤكداً أن الفريق قد تعرض لظلم تحكيمي واضح أثر على النتيجة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مسيرة الهلال لن تتوقف عند هذه المباراة، ولن تهتز تماسك المنظومة الإدارية والفنية.
- كما رفض استقالة نائبه، مقدراً جهوده، وداعياً جماهير النادي إلى التماسك والحفاظ على المكتسبات.
- لقد جسد السوباط في حديثه معنى “الإداري السوبر”، الذي يحسن التعاطي مع الهزيمة.. فيغلق نوافذ الإحباط ويفتح أبواب الأمل والتفاؤل.
▪️آخر الكلم ▪️
- بين انفعال العاطفة واتزان القيادة والقراءة الموضوعية لمشاركات الهلال هذا الموسم على المستويين الداخلي والخارجي تتحدد ملامح المرحلة القادمة التي تحتاج إلى الحكمة والشجاعة في القرار، وثبات في الموقف، والإيمان بأن كل كبوة يمكن أن تكون بداية لانطلاقة جديدة إذا خلصت النوايا وأحسنا التعاطي مع النتائج ولم نجافِ الصبر.
Omeraz1@hotmail.com












