الرأي المختصر
عبد المنعم إبراهيم خضر
تأخرتُ في الكتابة عن خروج الهلال المر من البطولة الإفريقية الكبرى لأسباب أراها منطقية، أولها الحزن العميق الذي كنت أشعر به، والحالة المزاجية السيئة التي مررت بها، حيث لا يمكنني الكتابة بمهنية في مثل هذه الظروف.
بدايةً، دعونا نتفق أن الهلال قد خرج بأمر التحكيم الظالم، ولا نقول ذلك اعتباطاً ولا من باب العاطفة، ولكن نملك الأدلة الدامغة؛ وذلك من واقع مجريات المباراة، حيث كانت الأمور تسير في صالح الهلال، حتى قبل أن يحرز كوليبالي هدفه الصحيح والرائع. وحينها، لقد وضح تماماً أن لاعبي نهضة بركان كانوا عاجزين عن إحراز هدف يضمن لهم التأهل، فظلّ حكم الفار متربصاً لأية فرصة ينقذ بها الفريق المغربي، وقد وجد ضالته في حالة اشتباه لركلة جزاء، والتي أثبتت تقنية الفيديو أنها مخالفة لصالح الهلال وليست ركلة جزاء. ورغم ذلك، كان لا بد للحكم أن يحتسبها حتى يتمكن من إلغاء هدف الهلال الذي يصعب تعويضه، وحتى إذا فشل منير شويعر في إحراز الهدف لا يهم، المهم أن يتم إلغاء هدف الهلال الصحيح، لأن النية كانت مبيتة لذلك.
ثمة حالة أخرى لسوء نية حكم الفار ضد الهلال، وذلك عندما تصدى حارس الهلال سفيان فريد لركلة الجزاء، اندفع نحوه أحد لاعبي النهضة واعتدى عليه بدون كرة، ضاغطاً على قدمه اليسرى متعمداً، وهذه حالة اعتداء تستوجب الطرد المباشر بالبطاقة الحمراء. فإذا كان حكم الساحة لم ينتبه لها، لماذا لم يقم حكم الفار بتنبيهه واستدعائه لمشاهدة اللقطة كما فعل في حالة اشتباه ضربة الجزاء؟ إنها ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين.
ما ذكرناه يختص بمباراة الإياب في كيجالي، وهذا ما كان للهلال.
أما ما يُحسب على الهلال ويؤخذ عليه، فقد كان في مباراة الذهاب في المغرب، والتي تقدم فيها الهلال بهدف، وكان بإمكانه إحراز هدفين آخرين؛ أحدهما أضاعه الغربال برعونة وهو شبه منفرد بالمرمى، والثاني أضاعه جان كلود بأنانية، وكان يجب أن يمرر الكرة لزميله صنداي الخالي من الرقابة، وهو في مواجهة المرمى. وكان ذلك كفيلاً بحسم التأهل من المغرب.
ومما يؤخذ أيضاً على الهلال في مباراة الإياب في كيجالي، فهو مشترك بين اللاعبين والمدرب، الذي أشرك عبد الرؤوف وهو مصاب ولم يتعافَ تماماً، مما أثر على أدائه بصورة واضحة. وفي الشوط الثاني لم يقم بأي تبديلات تضفي حيوية على أداء الفريق، ويبدو أنه كان يلعب على التعادل السلبي الذي يكفي الهلال للصعود، ولكنه وقع في الفخ واستقبل هدفاً قاتلاً دفع ثمنه الهلال خروجاً قاسياً من البطولة.
أما لاعبو الهلال، فواضح أنهم يمتلكون الموهبة، ولكنهم — يا للأسف — لا يملكون الخبث الكروي وثقافة البطولات الكبرى، ولم يفطنوا لتحركات لاعبي النهضة مع الحكم، ولم يقوموا بمثلها لمحاصرة الحكم وتنبيهه لبعض الحالات التي صُرف النظر عنها. ولذلك نطالب — وبشدة — مجلس إدارة النادي باستجلاب مختص وخبير لعمل محاضرات تثقيفية وتوعوية للاعبين، ليعرفوا ما لهم وما عليهم في المباريات.
نكتفي بهذا القدر، وستتواصل كتاباتنا تباعاً بإذن الله.












