داليا الأسد
انسجام القبائل والعائلات يعزز الروابط الاجتماعية، ويولد المحبة والألفة بين أفراد المجتمع، مما يساهم في بناء علاقات مستقرة ومترابطة، حيث يُعدّ التوافق في العادات والتقاليد (خاصة في حالات الزواج) عاملاً أساسياً في استمرار هذا الانسجام والمودة، مما يخفف الفوارق ويضمن بيئة اجتماعية متفاهمة.
فأهمية الانسجام القبلي تكمن في نشر المحبة وتوافق القيم والعادات، لأن هذا الانسجام يضمن توافقاً أكبر في القيم، مما يسهل بناء علاقات أسرية واجتماعية قوية تتكلل بالتعاطف والتعاون، ويؤدي إلى التفاهم بين العائلات والقبائل وتعزيزه، ويخلق حالة من السلم والوئام.
ويعتبر البعض أن الزواج داخل القبيلة أو بين العائلات المنسجمة يضمن نجاح الزواج لتشابه البيئة الاجتماعية، لأن المودة هي نتاج الاحترام المتبادل، وهو ما يجسده الانسجام بين أفراد المجتمع، مما يخلق بيئة قائمة على المودة الخالصة والألفة.
كذلك فإن الانسجام القبلي بين القبائل المختلفة، ونبذ الكراهية بين البعض، يرتكز على الانتقال من العصبية الضيقة إلى المواطنة الواسعة والوعي الإنساني المشترك، لأن هذا الانسجام ليس مجرد غياب للصراع، بل هو حالة من التكاتف المجتمعي الذي يحمي كيان المجتمع من الانقسام ويعزز ركائز الاستقرار.
ومن وسائل تحقيق الانسجام بين القبائل تعزيز ثقافة الحوار، لأن الحوار هو الأداة الأساسية لإزالة الحواجز بين القوميات والقبائل المختلفة، مما يساهم في تقريب وجهات النظر الفكرية والثقافية.
كما نجد أن سيادة القانون والمؤسسات تعمل على تحجيم الدور السياسي أو الجهوي للقبيلة، وتعزيز دور مؤسسات الدولة الحديثة التي تضمن العدالة والمساواة لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم، إضافة إلى الوعي الديني والوسطية التي تلعب فيها المنابر الدعوية دوراً بارزاً في تعزيز قيم التسامح ونبذ التعصب القبلي الذي ذمه الإسلام واعتبره من الجاهلية.
فالمسؤولية الاجتماعية والاعتزاز بالأصول القبلية أمر مشروع كجزء من الهوية، لكن يجب ألا يتحول إلى أنانية تقوض المنجزات الوطنية أو تثير خطاب الكراهية، لأن مكافحة خطاب الكراهية تتطلب جهوداً منظمة تشمل ورش عمل توعوية وإعلاماً خالياً من التحريض لترسيخ التعايش السلمي.
كما أن أسباب التفرقة وكيفية علاجها تبدأ بتجاوز التصنيف والفرز المجتمعي، وعدم تكرار الأسئلة التي تكرس “من أي قبيلة أنت؟”، لأنها قد تغلق منافذ العبور إلى الوعي المجتمعي، والعلاج يكمن في إرساء مبدأ “الوحدة الإنسانية”، وأن الكرامة تُبنى على التقوى والعمل الصالح والصفات الحميدة، لا على العرق أو اللون.













