في حديثها لـ”آكشن سبورت” تكشف تفاصيل التنقل بين الوطن والغربة
الحرب غيّرت المسار… والانتماء للوطن لا يتبدل
الحراك التقني في السودان قادم بقوة ونقلة نوعية مرتقبة
من الأبيض إلى الرياض… محطات صنعت الوعي والنضج
حوار ـ الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
تقدم تسنيم خاطر نموذجاً ملهماً لجيل شاب تشكلت ملامح تجربته عبر التنقل بين البيئات والثقافات، واستفاد من كل محطة في بناء وعيه المهني والإنساني. من الميلاد في المملكة العربية السعودية، إلى الدراسة في مدينة الأبيض، ثم تجربة الخرطوم الجامعية، وصولاً إلى العودة مجدداً إلى السعودية في ظل ظروف الحرب، ظلت تسنيم مؤمنة بأن كل التجارب، مهما تباعدت، تصب في نهاية المطاف في نقطة واحدة هي حب ما يقوم به الإنسان. في هذا الحوار، تتحدث تسنيم لـ آكشن سبورت عن رحلتها بتفاصيلها، وعن شغفها بالمحتوى والتقنية، وتجربتها في العمل التطوعي، ورؤيتها لمستقبل الحراك الرقمي في السودان، مؤكدة أن الإصرار والتجربة هما الطريق الحقيقي لصناعة الذات وتحقيق النجاح.
كيف كانت تجربة العودة إلى مدينة الأبيض بعد سنوات من الغربة؟
كانت تجربة مختلفة بكل المقاييس، فقد عدت إليها بعد سنوات من الغربة وأنا أحمل رؤية جديدة ونضجاً مختلفاً. شعرت وكأنني أكتشف المدينة من جديد، رغم معرفتي السابقة بها، فاندمجت بسرعة مع مجتمعها وفعالياتها، واستطعت أن أقدم ما اكتسبته من خبرات خلال فترة دراستي. الأبيض مدينة معطاءة، وأهلها يتميزون بالبساطة والدفء، لذلك كانت العودة إليها مليئة بالحنين والمشاعر الجميلة، وكأنها بداية جديدة بروح مختلفة.
ماذا يمثل لك اسم «تسنيم» من حيث الدلالة والمعنى؟
أحب اسمي كثيراً وأشعر بالامتنان لأسرتي التي اختارته لي، فهو اسم جميل ومميز وله دلالة دينية عظيمة، حيث ورد في القرآن الكريم كعين في الجنة. بالنسبة لي، يحمل الاسم معاني الطهر والعذوبة والنقاء، كما أنه اسم متجدد يناسب كل المراحل العمرية. يسعدني دائماً عندما ألتقي بأشخاص يحملون نفس الاسم، لأن ذلك يعكس استمرارية هذا الجمال والرمزية.
كيف كانت تجربتك الأولى في سوق العمل عبر وزارة التربية والتعليم؟
كانت تلك التجربة بمثابة البوابة الحقيقية لدخولي إلى الحياة العملية، وقد استفدت منها كثيراً، خاصة أنني عملت مع كوادر وخبرات كبيرة في المجال التربوي. العمل مع هؤلاء المختصين منحني فرصة التعلم السريع واختصر عليّ سنوات طويلة من التجربة، كما وجدت دعماً وتشجيعاً كبيرين منهم، ولم يبخلوا عليّ بالمعلومة أو التوجيه، وهو ما ساعدني في بناء أساس قوي لمسيرتي المهنية.
كيف أسهمت تنقلاتك بين السعودية والسودان في تشكيل شخصيتك؟
أعتبر رحلتي بين السعودية والسودان تجربة ثرية ومتكاملة، فقد ولدت في المملكة، ثم انتقلت إلى السودان حيث نشأت ودرست، وهذا منحني إحساساً عميقاً بالانتماء لكلا المكانين. عندما التحقت بجامعة النيلين في الخرطوم، اخترت تخصص تقانة المعلومات لأنني كنت أبحث عن التغيير والتطور، وأردت أن أكون جزءاً من عالم التقنية المتسارع. لم تكن تجربة الانتقال إلى الخرطوم سهلة، خاصة بالنسبة لفتاة عاشت في مدينة هادئة، لكنها كانت تجربة صنعت شخصيتي ومنحتني القدرة على التكيف والانفتاح على الآخرين.
ما أهمية الصداقات في حياتك؟
الصداقة عنصر أساسي في حياة الإنسان، فهي تضيف للحياة طعماً ومعنى. لكل مرحلة صداقاتها الخاصة، لكن هناك صداقات تستمر عبر الزمن وتتحول إلى روابط عميقة. كنت دائماً محظوظة بصديقات وفيات وأصيلات، وقفن معي في مختلف المراحل، وتبادلنا الدعم والتشجيع، وهو ما جعل هذه العلاقات جزءاً مهماً من رحلتي.
كيف ترين تجربتك مع فريق «النفاج» ومنصة «سودان سبيس»؟
انضمامي لفريق «النفاج للحلول الإلكترونية» عبر منصة «سودان سبيس» كان خطوة مهمة في مسيرتي، حيث أتاح لي العمل ضمن بيئة تقنية متطورة، تسعى لتقديم حلول مبتكرة للمجتمع. هذه المنصات لا تخدم فقط الجانب التقني، بل تفتح آفاقاً لرواد الأعمال وصناع المحتوى، وتوفر مساحات للتعبير والإبداع. أعتقد أن هذا الحراك سيحدث تحولاً كبيراً في المشهد التقني والإعلامي السوداني خلال الفترة المقبلة.
كيف أثرت الحرب على مسار حياتك؟
اندلاع الحرب في السودان كان نقطة تحول حاسمة، حيث اضطررنا لاتخاذ قرار صعب بمغادرة البلاد والعودة إلى السعودية. لم يكن القرار سهلاً، فقد كان مليئاً بالتحديات والمخاوف، خاصة فيما يتعلق بالتأقلم مع واقع جديد، لكننا وجدنا استقبالاً طيباً ساعدنا على تجاوز هذه المرحلة. ورغم ذلك، يظل السودان هو الوطن الذي نحمله في قلوبنا، ولا يمكن أن ينفصل الإنسان عن جذوره مهما ابتعد.
تجربتك في مجال المحتوى والتصميم، وكيف أسهمت في تطوير مهاراتك المهنية؟
المحتوى بالنسبة لي ليس مجرد وظيفة، بل هو شغف أمارسه بحب، وأعتبره مساحة للتعبير والإبداع. عملت في هذا المجال لسنوات، لكن تجربتي في الرياض كمديرة محتوى كانت مختلفة، لأنها أتاحت لي التعرف على سوق عمل متطور ومتنوع. أما التصميم، فقد كان موهبة اكتشفتها مؤخراً، وعملت على تطويرها من خلال التعلم الذاتي والتجربة، حتى أصبحت جزءاً أساسياً من مهاراتي المهنية.
ما رؤيتك للعمل التطوعي ودوره في المجتمع؟
العمل التطوعي يمثل قيمة إنسانية كبيرة، وهو ما يمنح الإنسان شعوراً بالرضا والتوازن. أؤمن أن التطوع لا يقتصر على تقديم المال فقط، بل يمكن أن يكون عبر نقل المعرفة أو تقديم الدعم المعنوي. المرأة المتعففة تحتاج إلى التمكين أكثر من أي شيء آخر، ويمكن مساعدتها من خلال تعليمها مهارات تساعدها على الاعتماد على نفسها وبناء مستقبل أفضل.
من هي الصديقة الأقرب إلى قلبك؟
ريان يونس هي صديقة الطفولة ورفيقة كل المراحل، وهي أقرب الناس إلى قلبي. رغم انتقالها إلى ألمانيا، إلا أن التواصل بيننا لم ينقطع، وأشعر دائماً بأنها جزء من حياتي اليومية. بالنسبة لي، هي ليست مجرد صديقة، بل أخت حقيقية شاركتني كل اللحظات.
ما أبرز الذكريات مع الطلاب الذين درّستهم؟
التعامل مع الطلاب كان تجربة غنية ومليئة بالمشاعر، خاصة مع الأطفال الذين يتميزون بالصدق والبراءة. تعليمهم كان رغم صعوبته ممتعاً جداً، لأنه يعيد للإنسان إحساسه بالطفولة والنقاء. هؤلاء الطلاب تركوا أثراً كبيراً في نفسي، وسيبقون دائماً جزءاً من ذاكرتي الجميلة.













