في الصميم
حسن أحمد حسن
كان يوسف عليه السلام غلامًا جميلًا صالحًا، يحبه أبوه يعقوب عليه السلام حبًا شديدًا، فغار منه إخوته وحسدوه، وقالوا: «لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا»، فاتفقوا على أن يُبعدوه عن أبيه، فألقوه في غَيَابَةِ الجُبِّ (بئر مظلم عميق) وتركوه هناك.
مرت قافلة فوجدوه وأخذوه معهم، وباعوه بثمن قليل في مصر، ثم ابتلاه الله بابتلاءٍ آخر عندما راودته امرأة العزيز عن نفسه، فصبر واستعصم وقال: «مَعَاذَ اللَّهِ»، فدخل السجن ظلمًا، لكنه لم يفقد أمله بربه.
في السجن صار يفسر الأحلام، حتى جاءه أمر الملك الذي رأى رؤيا عجيبة، ففسرها يوسف عليه السلام بدقة، فعرف الملك قدره، وأخرجه من السجن ورفع شأنه. صار يوسف وزيرًا عزيزًا في مصر، ولمّ شمل أسرته بعد طول الفراق.
العبرة:
هذه القصة تُعلِّمنا وتنبهنا إلى أننا في هذه الأيام كم بيننا وحولنا من إخوة يوسف؛ من الأهل والأقرباء والعشيرة والأصحاب والجيران. كم حولنا من الحاسدين والشامتين والغيورين، وكم من يظهرون لنا المحبة والإخاء، وهم في الأصل يضمرون المكر والدهاء وسوء النية والغدر والخيانة، ويتمنون زوال النعمة.
قصص وحكايات كثيرة تُروى عن مواقف وتصرفات ظهرت من بعض الناس، وتكشفت حقائقها، وعندما تستمع إليها تصيبك بالذهول والدهشة، حتى ليشيب منها رأس الوليد وتذوب الجليد.
فليعلم كل من صُدم بأمثال هؤلاء أن الأذى من الناس لا يضر من كان مع الله، وأن الصبر مفتاح الفرج، وأن البلاء طريق للتمكين إن صبر العبد واحتسب.
(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) [يوسف: 90]
وكما تدين تُدان، وأن المستور لا بد أن ينكشف ولو بعد حين.













