الزبير نايل
<><><><><><><><>
كتب المحلل الرياضي الموريتاني في قنوات بي إن إسبورت والجزيرة ” محمدي العلوي” على جدار صفحته في الفيس بوك بعد أن تناول إفطارا رمضانيا مع ثلة من بعض زملائه السودانيين إنه سيتهور ويقول بالفم المليان :
( إن هناك شيئا في السودانيين لا تراه كثيرا.. شيء من الطيبة.. من تلك الابتسامة التي لا تتعثر أبدا .. لقد عايشت السودانيين في هذه السنوات..قد تسوء أخلاق الشعوب كلما واجهت تساؤلات المصير، لكن هؤلاء ليسوا كذلك، في ملامحهم ما قد يجلب سلاما لكل هذا العالم المجنون”.
وختم بالقول: ( إنني عازم على كتابة كتاب عرفت عنوانه منذ زمن، والعنوان يقول: «في رحلتي للبحث عن سوداني سيئ». ولا داعي طبعا للقول إن ذلك الكتاب على الأرجح، لن يُكتب! .
ما دونته أيها الزميل المحترم لم يكن وصفا لشعب بقدر ما كانت تحية لروح إنسانية ما تزال تقاوم قسوة هذا العالم بنبلٍ لم تهدمه رياح السنين .
بين بلاد النيل وبلاد شنقيط محبة لم ترسمها الخرائط، فمنذ زمان غابر كانت القوافل تمضي بين وادي النيل وصحراء الغرب الإفريقي تحمل الملح والكتب وتسافر معها الأخلاق والطباع.
نحن نشترك مع أهل شنقيط في تلك السكينة التي تطبع تلك الملامح، وفي ذلك الأدب الفطري الذي يجعل الابتسامة لغة تتقدم على الكلام. فكأن الصحراء التي عبرها الأجداد والنهر الذي شربوا منه، قد علما شعبينا معنى الصبر ومكارم الأخلاق .
ليس غريبا أن تجد في السودانيين تلك الطيبة التي تحدثت عنها فهي ميراث من التصوف والتسامح والإنسانية ولذلك نقول في السودان“الزول السمح تسبق ابتسامته سلامه) وكأن القلب هناك يفتح بابه قبل أن تطرق عليه.
أما كتابك الذي اخترت له عنوان «في رحلتي للبحث عن سوداني سيئ» فربما لن يُكتب حقاً، لا لأن السودانيين ملائكة ولكن لأن فيهم خصلة نادرة: أنهم كلما ضاقت بهم الدنيا اتسعت قلوبهم للناس.. وإن وجدت سودانيا اتصف بذلك وحتما ستجد فذاك استثناء وليس قاعدة عامة يمكن القياس عليها ..
فشكرا لك أيها العلوي لأنك رأيت في السودانيين ما نرجو أن يبقى فيهم دائما رغم أن رياحا عاتية تهز الآن جذع شجرتهم وتريد اقتلاعها ، لكننا نعول على أصالة قيمنا وعلى ذلك النبع الخفي الذي ظل يتدفق في وجدان هذا الشعب جيلا بعد جيل. فالحروب قد تثقل الروح لكنها لا تستطيع طمر ما استقر في الأعماق من طباع وسجايا .
يمر السودانيون الآن بأيام عصيبة ومع ذلك سيخرجون منها بعون الله بقلوب أكثر رحابة كأن الشدائد تصقل فيهم معدن الصبر.. ونأمل أن تبقى تلك الملامح التي رآها صديقنا علوي.. هادئة .. صابرة وسباقة للخير كأنها تحفظ في داخلها شيئا من صفاء النيل وسكينة الصحراء .
ستهدأ العاصفة التي تمر بها بلادنا وسيكتشف العالم من جديد أن تلك الطيبة التي لاحظتها يا محمدي هي ما جعلت السوداني حتى في أشد لحظات انكساره قادرا على منح الابتسامة ..














