في الصميم
حسن أحمد حسن
رسائل لكِ من طفلكِ الذي يحبكِ؛ فأنا أعلم بأنني مهما كبرتُ، ففي نظركِ لا أزال طفلًا يحبو، وهذه هي غريزة الأم تجاه ابنها، فاسمعيها يا أمي الغالية.
أمي: عندما تصرخين عليّ وتضربينني بعنف، أشعر أنكِ “تكرهينني”، فلا تفعلي أرجوكِ؛ لأنني مُتيّم بكِ.
أمي: أنتِ عالمي كله، فلا تستغربي عندما أبكي بصوت مرتفع، أو أحطم ألعابي، أو أكسر الأواني الثمينة، فقط لتلتفتي إليّ.
أمي: عندما أوسّخ ملابسي بالطين، وأصبغ وجهي بالشوكولاتة، صدقيني أكون مرحًا وسعيدًا، ظنًا مني أن كل شيء في عالمي الصغير هو للعب والتسلية. أعدكِ أن أكون منظمًا ونظيفًا عندما أكبر قليلًا.
أمي: أنتِ قدوتي، ومثلي الذي أراقبه في حركاته وسكناته، وأقلده في كل شيء، فكوني كما تحبين أن أكون.
أمي: عندما تعدينني بهدية فأنتظرها ولا أجدها، أكاد أفقد ثقتي بكِ، وبنفسي، وبمن حولي؛ فأنتِ أنا، وأنتِ كل دنياي.
أمي: أتذكرين عندما امتلأ البيت بالضيوف وكنتِ منشغلة بهم بطبيعة الحال، ثم صرت أبكي بشدة وأكثر عليكِ الطلبات فقط لأنني شعرت أن غيري نال اهتمامك؟ ألا أغار؟ فأعيريني في مثل تلك اللحظات اهتمامكِ، ولبي طلباتي بنفسكِ.
أمي: عندما أعبث بأثاث غرفة الضيوف الأنيق، فلا تطرديني وتغلقي الغرفة، إنما علميني كيف أدخلها وأحافظ عليها كما هي. وإذا صرت أرسم على الجدران، فعلميني الرسم على الورق بدلًا من أن تعاقبيني.
أمي: عندما أرتكب أخطاءً شنيعة في نظرك، تأكدي أنني في أغلبها أكون جاهلًا، فلا تنسي أنني جديد على عالمكم.
أمي، أخيرًا وليس آخرًا، أتمنى ألا تدعي عليّ بدعاء غير مستحب في هذه الأيام المباركات، فربما يصادف دعاؤكِ ساعة إجابة، فيستجيب الله، ويحصل لي ما لا يُحمد عقباه، فتندمين.
أمي الغالية، أنا أتمنى لكِ الخير، فسعادتكِ هي سعادتي. أنا أحبكِ حبًا جَمًّا، حبًا بعدد نجوم السماء، وكنبضات قلبي بلا ميعاد.












