طق خاص
خالد ماسا
ونظرتنا إلى تواجد المدرب الروماني أورليان ريجيكامب في مدرجات الاستاد الذي استضاف اللقاء الأخير بين الوداد البيضاوي ونهضة بركان، منافس الهلال في المرحلة المقبلة من بطولة الأبطال، تقول إن المجلس الهلالي، ممثلًا في قطاعه الرياضي، لم يترك أي تفاصيل صغيرة أو كبيرة تستحق الاهتمام إلا وأولاها عظيم اهتمامه، ووضع كافة إمكانياته تحت تصرف الروماني ليكون فريقه في كامل الجاهزية للقاء الذهاب الأول في المغرب، وبذلك يكون قد عدّاه “العيب”. ولا أعتقد أن هنالك مدربًا من بين مدربي الأندية الثمانية الكبار التي تنافس على لقب هذا العام قد وجد الأجواء الإدارية الداعمة كالتي وفرتها إدارة الهلال لريجيكامب، في ظل ظروف بالغة التعقيد يعلمها الجميع، ويعلمون المعالجات باهظة التكاليف التي تحملتها إدارة الهلال حتى لا تكون هنالك أي “حجة” يتحجج بها الجهاز الفني، وتكون مسؤولية الإدارة.
وحسنًا فعل القطاع الرياضي بجلوسه مع ريجيكامب عقب تصريحاته غير المسؤولة، والتي تنطوي على عدم احترام لمجلس الإدارة أولًا، مع تقديم الشروحات اللازمة بأوضاع الهلال ومشاركته في الدوري الرواندي، وإشهار بطاقة “هيبة” القرار الإداري في وجهه، والتوجيه بالالتزام بالعمل الفني والابتعاد عن التصريحات، لأن التركيز هو المطلوب في هذه المرحلة.
ريجيكامب وجد الدعم من المجلس، والهلال يخسر نهائي سيكافا أمام نادٍ مغمور بعد أن كان اللقب قاب قوسين أو أدنى من دولاب نادي الهلال، وتحمل المجلس ثقل الانتقاد والهيجان الإعلامي والجماهيري، ورفعت كل المكونات الهلالية تحايا التقدير للروماني عندما أحسن الفعل الفني، وتفوق على أحد أكبر الأندية الإفريقية، وتصدر مجموعته، وقالت: “أحسنت”.
انتقاد ريجيكامب بسبب نتيجة لقاء القمة وخسارة النقاط في مواجهات الدوري الرواندي الأخيرة بالضرورة ليس في اتجاه الدعوة لإقالته من تدريب الهلال؛ فما من “عاقل” يتبنى هذه الدعوة في هذا التوقيت وبهذه الأسباب التي نرى بأنها لا ترقى إلى حدود إعادة النظر في تعاقد الهلال مع ريجيكامب، ولكنها جزء أصيل من مسؤوليات السلطة الرابعة ودورها بطبيعته الرقابية في الوقوف عند الأخطاء وتصحيح السلوك الإداري. وطالما أن المشاركة في الدوري الرواندي هي مشاركة سقفها الإعداد، فالخسارة فيها عبارة عن “حصة” في جدول المشاركة يتعلم منها المدرب تصحيح الأخطاء، ولا يتجاوز فيها الحدود المرسومة له كجزء من الإطار الفني للهلال.
المطلوب، حقيقةً ولفائدة الهلال، ليس “التبرير” والتغافل عن الأخطاء وادعاء المثالية، بل ضرورة مواجهتها والوقوف عندها ومواجهة المسؤول عنها بغرض التحسين. وفي سبيل تحقيق الطموح الهلالي، لا يوجد كبير، ولا يوجد من يملك شهادة إعفاء من النقد، وهذه هي طبيعة العمل الجماعي.. الفرد في خدمة المجموعة.
هذا، ولكل ما ذُكر أعلاه، نحن أمام حقيقة أن “كلاكيت” الدوري الرواندي في فواصل خسارة النقاط والأداء في المباريات الأخيرة يقول بضرورة إجلاس الروماني على الكرسي الساخن، لأنه لم يُدر هذه المباريات بالطريقة التي تجعلنا مطمئنين لوضعية الهلال في مواجهته المرتقبة أمام نهضة بركان.
الروماني، وفي ذروة الاهتمام الهلالي بمطلوبات المرحلة القادمة في البطولة الإفريقية، يضع تركيزه في “سفاسف” الأمور، ويتبرع بجزء من اهتمامه بإبعاد مساعد المدرب الوطني خالد بخيت، والتطاول على مهام إدارية بحتة ذات علاقة باستمرار الهلال من عدمه في الدوري الرواندي بسبب البرمجة، فقط لأن حضرته قد تعود على طريقة “شُبيك لبيك”.
على الروماني أن يقعد في “علبه”، وأن يفهم بأننا في الهلال لسنا “مخلوعين” بوصول الهلال إلى ربع النهائي الإفريقي، وما من شيء جديد علينا في ذلك، ومتى ما مشى على “العجين” الفني دون “لخبطة”، سيجد الدعم المطلوب من كل مكونات الهلال، وفي مقدمتها الإعلام، أما تلك “العجرفة” التي طردته في تجاربه السابقة فليس لها مكان في الهلال.
الآن عليه أن يترك ما حدث في مباريات الدوري الرواندي خلفه، وأن يركز على ما دونه من ملاحظات حسب مشاهدته للقاء الوداد ونهضة بركان، وننتظر منه كتابة “مانشيت” العبور من مباراة الذهاب في المغرب.












