حكاية قائدٍ كتب اسمه في ذاكرة الرياضة العربية
“النصر بمن حضر”.. فلسفة رجل لا يعترف بالهزيمة
من العالمي إلى الهلال والمريخ.. جسور رياضية صنعها الرمز
تصريحاته نارية وشخصيته استثنائية
رسالة محبة: «مرحبًا بأبناء النيلين في بلاد الحرمين»
إبراهيم العمدة خوجلي ـ آكشن سبورت
يظل اسم الأمير عبد الرحمن بن سعود بن عبد العزيز – رحمه الله – أحد أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة السعودية والعربية والآسيوية، ورمزًا استثنائيًا في مسيرة نادي النصر. لم يكن مجرد رئيس نادٍ عابر مرّ على المشهد الرياضي ثم غادر، بل كان شخصية قيادية صنعت مجد “العالمي” ورسخت حضوره في ذاكرة الجماهير.
ومن زاوية سودانية، يبرز هذا الرمز كأحد الشخصيات التي تركت أثرًا خاصًا في الوسط الرياضي، ليس فقط بما قدمه لنادي النصر، بل أيضًا بعلاقاته الواسعة مع الأندية والرياضيين في السودان، حيث ظلت تلك الروابط جزءًا من تاريخ مشترك بين الرياضة السعودية والسودانية.
شخصية قيادية
لم يكن الأمير عبد الرحمن بن سعود رقمًا هامشيًا في ذاكرة الرياضة، بل كان رجل تحدٍ يرفض الهزيمة مهما كانت الظروف.
فالهزيمة عنده لم تكن مجرد خسارة مباراة أو ضياع بطولة، بل كان يراها انكسارًا لا يليق بتاريخ النصر ولا بجماهيره.
وقد عُرف بتصريحاته الإعلامية القوية التي كانت تشعل حماس الجماهير النصراوية، فتزداد المدرجات امتلاءً بأهازيج عشاق “العالمي”. كما كان دائم الحضور في تفاصيل النادي، يتابع شؤون اللاعبين ويهيئ أجواء الانتصارات بعزيمة وإصرار.
وفي أحيان كثيرة كان يعزو الخسائر إلى أخطاء تحكيمية – وفق قناعاته – وينتقدها بأسلوب إداري محنك لا يخلو من الإثارة، ما كان يجعل المنافسة الإعلامية أكثر اشتعالًا ويضفي على المشهد الكروي مزيدًا من الجاذبية.
النصر بمن حضر
اتسم الرمز النصراوي بالحزم والصرامة في قراراته، فلم يكن يتردد في اتخاذ مواقف صعبة حفاظًا على مصلحة النادي.
وتؤكد شهادات كثيرين أنه الرئيس الوحيد الذي أوقف نجومًا مؤثرين في الفريق عندما رأى أن ذلك يخدم مصلحة المجموعة.
ومن هنا جاءت عبارته الشهيرة “النصر بمن حضر”، وهي جملة تحولت إلى شعار يعبّر عن روح التحدي ورفض الاستسلام، وأصبحت جزءًا من ثقافة النادي وجماهيره.
تأثير قوي
لم يقتصر دور الأمير عبد الرحمن بن سعود على نادي النصر وحده، بل امتد تأثيره إلى مجمل الحركة الرياضية في المملكة.
ويكفي نادي النصر فخرًا أن جامعة الدول العربية كرمت رئيسه ورمزه، وهو تكريم لم ينله رئيس نادٍ سعودي أو عربي قبله أو بعده.
آراء جريئة
يشير بعض نجوم النصر المخضرمين الذين عاصروا تلك المرحلة إلى أن الرمز – رحمه الله – كان صاحب آراء قوية وجريئة قد لا تُفهم في وقتها، لكن الأيام كانت تثبت صحتها.
كما أكد آخرون أن علاقته بالإعلام كانت حالة فريدة؛ فبينما استطاعت الصحافة الرياضية التأثير في كثير من الإداريين، ظلت عاجزة أمام شخصيته القوية.
وكان حضوره الإعلامي لافتًا لدرجة أن الصحف كانت تتسابق لاستضافته وإجراء الحوارات معه لما تحمله تصريحاته من إثارة وجرأة.
ورغم هذا الحضور الصاخب، كان الأمير عبد الرحمن بن سعود شخصية اجتماعية خفيفة الظل، يتمتع بروح الدعابة ويحتفظ بعلاقات واسعة داخل الوسط الرياضي وخارجه.
علاقات وثيقة
احتفظ الرمز النصراوي بعلاقات طيبة مع الرياضيين السودانيين، وكانت له صلات قوية بأندية السودان، وعلى رأسها الهلال والمريخ.
وقد شهدت تلك الفترة احتراف عدد من نجوم الكرة السودانية في نادي النصر، أبرزهم الكابتن علي قاقارين والكابتن مصطفى النقر.
كما ظلت العلاقات الرياضية بين البلدين حاضرة بفضل شخصيات رياضية بارزة، من بينها الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز – رحمه الله – الذي كان له دور كبير في دعم الرياضة العربية، إضافة إلى الأمير جلوي بن سعود بن عبد العزيز الذي شارك الجالية السودانية في الرياض العديد من المناسبات الرياضية.
ومن المواقف اللافتة قوله خلال تكريم الكابتن فيصل العجب:
“مرحبًا بأبناء النيلين في بلاد الحرمين.”
ذاكرة لا تنسى
كان الأمير عبد الرحمن بن سعود حاضر البديهة، واسع الاطلاع، يعرف أدق التفاصيل المتعلقة بناديه.
وبأسلوب يشبه المحامي البارع، كان قادرًا على قراءة المواقف واكتشاف مكامن القوة والضعف بسرعة.
لقد ظل بالنسبة للكثيرين لغزًا محيرًا وكتابًا مفتوحًا في آنٍ واحد؛ شخصية يصعب فهمها بالكامل، لكنها واضحة في مبدأها الأساسي:
رفض الهزيمة مهما كانت الظروف.
لا يقبل الانكسار
رحم الله الأمير عبد الرحمن بن سعود، الذي بقي في ذاكرة الرياضة رمزًا للقوة والتحدي.
رجلٌ اختصر شخصيته في صفة واحدة تختزل كل شيء:
الرجل الذي لا يقبل الهزيمة.













