ورحل عاشق الجمال والهلال بعد رحلة طويلة من الابداع
أمجد مصطفى أمين ـ آكشن سبورت
برحيل المصور الصحفي عبد الله يونس، تفقد الساحة الرياضية والإعلامية واحدًا من أبرز عشاق الصورة الصادقة، وأحد الذين ارتبطت أسماؤهم بزمن جميل من الصحافة الورقية، حين كانت اللقطة تحكي حكاية كاملة. لم يكن مجرد مصور يوثق الأحداث، بل كان فنانًا يلتقط التفاصيل بروح عاشقة للجمال، وإنسانًا بسيطًا قريبًا من الجميع، ترك أثرًا عميقًا في قلوب زملائه وتلاميذه. امتدت بصماته عبر سنوات من العطاء، بين الملاعب وصفحات الصحف، حيث شكلت عدسته ذاكرة بصرية خالدة. وبرحيله ، تتعدد شهادات المحبة والوفاء، لتؤكد أن الرجل لم يكن مجرد اسم في المهنة، بل قيمة إنسانية ومهنية ستظل حاضرة رغم الغياب.
التقط أجمل الصور
“رحم الله أخونا وحبيبنا عبد الله يونس، الرجل البشوش والهادئ والطيب، الذي رحل عن دنيانا الفانية بعيدًا عنا في القاهرة بلا وداع.
كان الراحل عاشقًا للرياضة ولنادي الهلال، ولم تفارقه كاميرته، فالتقط أجمل اللقطات التي تزينت بها صفحات صحيفة «قوون» في أيام الزمن الجميل للصحافة الورقية.
كان طيب المعشر واللسان، وأفنى عمره في التقاط كل ما هو جميل ورائع.
الحرب فرّقت بين الأهل والأحباب والأصدقاء، وكل يوم نفجع بفقد عزيز.
تعازينا لابنه هاني، الذي يسير على خطاه في الإبداع الصحفي، ولجميع الرياضيين والإعلاميين والأسرة الهلالية”.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الكاتب: مفتي محمد سعيد
الإبداع والصدق
“رحل أخي وزميلي المصور الصحفي المبدع عبد الله يونس، وتبقى عدسته شاهدة على زمن جميل من الإبداع والصدق.
كان أكثر من مصور؛ كان روحًا نابضة في الميدان، عاشقًا للهلال، وفيًا لصحيفة «قوون» ولكل مؤسسة عمل بها، حريصًا على التميز والسبق، كريمًا في تعليم ومساندة صغار المصورين، حاضرًا بابتسامته وأخلاقه قبل صوره.
فقده كبير ووجعه عميق، ونعزي أنفسنا وابنه، رفيق الدرب هاني، وكل أسرته والزملاء”.
رحم الله عبد الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
الصحفي: فخر الدين حمد مضوي
الصورة المتحركة
“كان متميزًا ومحبًا لعمله، وهو من أدخل الصورة المتحركة في الصحافة الرياضية، بأسلوب فريد ومختلف.
لعب في أشبال المريخ، وكان هلاليًا «على السكين»، لذلك لم يكمل مسيرته الكروية، لكنه أبدع في مجال التصوير، وكان يمتلك حسًا عاليًا في توقع لحظة الهدف.
ومن الطرائف، أن الهلال كان يلعب أمام سموحة المصري بالإسكندرية، فقال لنصر الدين الشغيل قبل المباراة: «ستحرز هدفًا»، وبالفعل سجل الشغيل هدف الفوز. وبعد الهدف، ركض نحو عبد الله يونس واحتضنه، وسقطا معًا على أرضية الملعب، في لقطة مؤثرة.
كان عبد الله محبًا لعمله، صاحب قلب أبيض وابتسامة دائمة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون، البقاء لله وحده، نسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته”.
المصور: أبو بكر شرش
المخضرم والبوصلة
في دهاليز الصحافة الرياضية السودانية، هناك أسماء تظل محفورة ليس فقط بجودة إنتاجها، بل بنبل أخلاقها. كان الأستاذ عبد الله يونس، رحمه الله، بالنسبة لي وللكثيرين من أبناء جيلنا، أكثر من مصور مخضرم؛ كان «البوصلة» التي وجهت خطانا في البدايات.
أذكر جيدًا تلك الأيام في شارع المك نمر، حيث كان مكتبه بصحيفة «الهلال» محطة انطلاق الشغف. وبرغم خبرته الكبيرة، لم يشعرنا يومًا بالتعالي، بل كان أخًا ومعلمًا صبورًا.
كان مشوارنا اليومي من «المك نمر» إلى «استاد الهلال» رحلة ممتعة، وفي السفر كان روح الفريق وبهجة الرحلات. لم تكن كاميرته وحدها تلتقط الجمال، بل كانت روحه تنشر التفاؤل، حتى أن اللاعبين كانوا يستبشرون بوجوده ويعتبرونه «فال خير».
رحل المعلم، وبقيت قصصه دروسًا في التواضع والإبداع.
رحم الله عبد الله يونس بقدر ما قدم للمهنة والوطن، وبقدر ما زرع فينا من محبة وثقة.
المصور: أشرف كامل – الدوحة
عدسةٌ أضاءت الدروب
رحل الأستاذ عبد الله يونس، وترك وراءه إرثاً بصرياً ثرياً نسجته عدسته الموهوبة على مدى أكثر من أربعة عقود متواصلة، خدم خلالها الصحافة الرياضية السودانية بإخلاصٍ نادر وعطاءٍ لا يتوقف.
عرف الراحل طريقه إلى قلوب المتابعين والرياضيين والإعلاميين على حدٍّ سواء، إذ أمضى سنواتٍ مديدة يرافق المنتخب الوطني السوداني وناديَي القمة العملاقين، الهلال والمريخ، في محافلهما القارية والدولية، فكانت عدسته شاهدةً على لحظاتٍ تاريخية لا تُنسى، وكان من أكثر المصوّرين حضوراً وتنقلاً في ركب الكرة السودانية.
لم يكن عبد الله يونس مصوّراً فحسب، بل كان وطنياً غيوراً، يحمل في صدره حبّاً صادقاً لكل ما يمثّل السودان، يعشق الهلال حتى الثمالة، دون أن يحجبه ذلك عن تشجيع الأحمر الوهّاج وسائر الأندية السودانية التي ترفع راية الوطن عالياً.
وقد عُرف الفقيد في حيّه بالحارة (14) بمدينة الثورة في أمدرمان بحسن الخلق وطيب السيرة، فكان نعم الجار ونعم الصاحب، محبوباً ممن عاشروه وخالطوه، تسبقه سمعته الطيبة أينما حلّ.
اليوم، وقد فُجعنا برحيله المباغت، لا يسعنا إلا أن نرفع أكفّ الضراعة إلى الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد عبد الله يونس بواسع رحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يعفو عنه ويغفر له ويعتقه من النار، وأن يُلهم أهله وذويه وأحبّاءه الصبر الجميل والسلوان.
المحامي: معاوية أبوالريش












