من الآخر
إسماعيل محمد علي
في ليلة كروية أفريقية حبست الأنفاس، نجح نادي الهلال في انتزاع تعادل تاريخي ومستحق من معقل نادي نهضة بركان المغربي. لم يكن هذا التعادل مجرد خطوة نحو العبور، بل كان بمثابة “بيان عملي” أكد فيه “سيد البلد” علو كعبه واستعادته لهيبته القارية في واحدة من أصعب الملاعب الأفريقية.
لطالما كان الهلال السوداني سفيراً فوق العادة للكرة السودانية، لكن تعادل اليوم خارج الديار أمام نهضة بركان المغربي (المعروف بصلابته على ملعبه “الملعب البلدي”)، يعد بمثابة إعلان صريح عن عودة الهيبة القارية للهلال.
*لم يكن التعادل وليد الصدفة، بل كان نتيجة انضباط تكتيكي عالِ المستوى، حيث نجح الهلال في نصب “مصيدة” دفاعية حدّت من خطورة الأطراف المغربية، مع تألق لافت لحارس المرمى فريد الفريد، قولاً وفعلاً كان صمام الأمان لولا ركلة الجزاء المفاجئة.
*اعتمد الهلال على سرعة التحول، مستغلاً المساحات التي تركها لاعبو بركان في اندفاعهم للهجوم، مما أسفر عن هدف “صاعق” أربك الحسابات.
بالرغم من ضغط الجماهير المغربية المعروفة بحماسها، حافظ لاعبو الهلال على برود أعصابهم، وسيروا المباراة كما أرادوا، لكن الحكم الجنوب أفريقي كان له رأي آخر.
*أثبت الهلال أنه فريق “ثقيل” فنياً، وقادر على مجاراة أبطال الكونفدرالية ودوري الأبطال. في ظل الظروف الصعبة، يظل الهلال هو النافذة التي يطل منها السودانيون على الفرح والفخر بوطنهم.
*دخل الهلال المباراة بإستراتيجية “الواقعية الذكية”، حيث أدرك الجهاز الفني أن مواجهة فريق بحجم نهضة بركان على ملعبه تتطلب مزيجاً من الحذر والجرأة. ويمكن تلخيص النجاح التكتيكي في نجاح الهلال في تحجيم مفاتيح لعب الفريق البركاني، خاصة في الأطراف، مما أجبر الخصم على الكرات الطويلة التي كانت صيداً سهلاً لقلبي الدفاع.
*اعتمد الهلال على سياسة “اللدغة الواحدة”، حيث استغل المساحات الناتجة عن اندفاع لاعبي النهضة، وهو ما أسفر عن هدف المباراة الوحيد للهلال الذي جاء من جملة تكتيكية متفق عليها.
*تفوق لاعبو الوسط الهلالي في عملية “امتصاص الحماس”، وتهدئة اللعب في الأوقات الحرجة، مما أفقد الخصم وجماهيره التركيز المطلوب، ولولا رعونة الدقائق الأخيرة لكان للهلال رأي آخر.
*رسالة إلى الجماهير الزرقاء: هذا التعادل الظالم هو خطوة كبيرة نحو الحلم القاري، لكنه يتطلب “التمسك بالجمر” في مباراة الإياب. الهلال أثبت أن “السيادة” لا تأتي بالتاريخ فقط، بل بالعرق والجهد داخل المستطيل الأخضر. “يبقى الهلال شمساً لا تغيب، ونوراً يضيء عتمة الملاعب الأفريقية بلمسات فنانيه وعزيمة أبطاله.”













