في الصميم
حسن أحمد حسن
الإنسان العصبي ليس مريضًا نفسيًا، هو إنسان شديد الإحساس، تتلف أعصابه، يملك قلبًا من النوع الفاخر، يعيش متألم الروح والجسد والأعصاب. إنسان يقف وحده في معارك كثيرة وتحديات عنيدة، أنت ومن حولك لا تعلمون عنها شيئًا.
ذلك المنعوت بالعصبي هو ذاته ذلك الشخص الذي يقف سندًا لأقرب وأبعد الناس. إنه ذلك اليقظ الذي تجده دائمًا دون أن تنادي أو تطلب منه الوقوف بجوارك. ذلك العصبي هو أكثر الناس تقديرًا ومراعاة للمشاعر، وأكثر الأشخاص وضوحًا وصراحةً، غير خبيث، لا يملك وجهين، لا ينافق، غير ناعم كالأفاعي، لا يتلون. لن تجده يضحك في وجهك ويطعنك من الخلف.
ذلك العصبي لا يعرف الرياء أو استغلال الفرص أو التناقض. شديد الانفعال لأنه صادق إلى حد التصادم مع من يصفه بالغباء. هو ليس بذكي فحسب، إنه من أنبل الناس على الإطلاق. ولا أعني هنا العصبي بالصراخ والاشتعال المبالغ، وإنما العصبي من وجهة نظري هو من لا يسكت عن الحق، ولا يكيل بمكيالين، ولا ينتظر تقديرًا من أحد غير الله.
يُساء فهمه ويصفونه بالمجنون أحيانًا. يثق في نفسه إلى حد الدهشة من الجميع بقدرته على اتخاذ القرار وسرعة التصرف وفراسة الفهم والحكمة غير العادية. الجميع يرونه لا يمكن معاشرته، ولكنه أحنّ وأكثر الناس حرصًا على المشاعر والحب الصادق النقي دون تصنّع.
الإنسان العصبي لا يؤذي أحدًا غير نفسه وصحته وصحة قلبه.
هو الأقصر عمرًا من شدة وتكرار تلف أعصابه سريعًا.













