سيد البلد سيكون سيد أفريقيا
دكتور ـ كرار التهامي
◾️صحيح (تلاشت الأحلام)، وانهار السقف على رؤوس كل السودانيين، فأحدث صدمة قاسية، وبغض النظر عن هذه النهاية الوخيمة التي هي أمر من العلقم، ليس فقط على أنصار الهلال، بل على كل السودانيين الذين كان فوز الهلال مصدر فرحهم وبوابتهم إلى الغبطة والسرور في زمان الغياب والأسى، وكانت انتصارات الهلال النسمة الوحيدة في هجير الرحيل القسري، بعد أن ظلت رياح الحزن تعصف بهم طوال ثلاث سنوات عجفاء سوداء دامية كئيبة.
◾️كان الهلال قاب قوسين أو أدنى من انتصار تاريخي للسودان، وكان الكأس يتراءى قريبًا، والحلم يتجسد كل يوم حتى أصبح أقرب إلينا من حبل الوريد. ولم نكن نحن عشاق الهلال فقط الذين عاشوا هذا الحلم الهلالي وتوقعوا أن تهبط الكأس الأفريقية أرض السودان بعد أن حلّقت أكثر من ستين عامًا بعيدًا عنه، بل كل النقاد والمتابعين الذين تغزلوا في هذا الهلال الجديد الذي التمع في الأفق كقوس من الفضة، وتوقعوا صعوده إلى منصة التتويج، حتى أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.
◾️تعرّض الهلال لظلم تحكيمي غريب يعكس حقيقة كواليس الكرة الأفريقية، التي تعودت منذ زمن على شراء الذمم، حتى أصبحت للأندية ميزانية خاصة بالحكام. راجعوا حديث بعض شهود العصر من اللاعبين الأفارقة، وحديث فاروق جعفر نجم منتخب الزمالك ومنتخب مصر، الذي ذكر أن بعض الحكام الأفارقة في الماضي كانوا يجتمعون بمسؤولي الأندية المصرية (بمن فيهم الزمالك) قبل المباريات، ويعرضون عليهم اختيار ما يفضلونه: إما احتساب ضربة جزاء لصالح فريقهم، أو طرد لاعب من الفريق المنافس. الهلال تعرض لكل ذلك وهو ينافس خارج أرضه وبدون جمهوره العرمرم، وهكذا مقابل حفنة من المال تضيع أحلام أمة كاملة ويُسرق جهد الرجال.
✅والأخ محمد العليقي
✅الأخ هشام السوباط
إن النجاح النوعي الذي تحقق بمجهودكم الإداري والمالي لم يحدث في تاريخ الكرة السودانية، فالرياضة لم تكن بهذه الكلفة العالية. فالهلال، بسبب هذا الجهد، تُوّج بطلاً في بلاده وبطلاً في البلاد الأخرى، وقاد الكرة السودانية خطوات نوعية على صعيد التصنيف لنفسه وللسودان، وهو الآن يتصدر البطولة الرواندية، حيث الاهتمام بالرياضة والبنية التحتية المتطورة، وحقق تحت إشرافكم المباشر بطولة الممتاز السوداني وبطولة موريتانيا، وعلى بعد خطوات من بطولة رواندا، ووصل إلى دور ربع النهائي في أقوى بطولة أفريقية.
◾️لقد بذلتم مجهودًا لم يسبقكم عليه أحد في زمن صارت فيه الرياضة صناعة عالية التكاليف، وأصبحت القيمة السوقية تحدد من يمضي إلى الأمام ومن يتراجع، لدرجة أن ناديًا مصطنعًا ووليدًا وبلا جمهور مثل بيراميدز أصبح بطلاً للقارة وسوبر القارتين فقط بسبب القيمة السوقية والتمويل.
◾️واصلوا جهدكم وادرسوا الأخطاء والنواقص، فأنتم على وشك الوصول، وعلى بُعد مرمى حجر من تحقيق الهدف الوطني، ما يسميه الخواجات “الميل الأخير” (Extra Mile). فالذي يقطع هذا المشوار الطويل بحب، لا ينبغي أن يتوقف عند الميل الأخير.
◾️إذا أردتم أن تخدموا الوطن كما يحارب أبناؤه في الخنادق، فعليكم بالهلال، لأنه النافذة الإعلامية ومنبر العلاقات الدولية الذي لا تستطيع حكومة القيام به، وهو الذي يرفع راية السودان الآن في المحافل.
الأخ العليقي
◾️كنت نموذجًا لإداري ماهر ومثابر، وأدخلت أسلوبًا مغايرًا للإداري المتواضع الذي ينسجم مع رفاقه ويعيش مع اللاعبين بروح الأخوة. لقد تبقى لكم القليل، فسيروا على بركة الله، وكما يقول المثل السوداني: (صراع الرجال منتهى)، ولن يكتفي الهلال بسيادة البلد، بل سيسود أفريقيا كلها بإذن الله.












