داليا الأسد
طوّلت من كسلا نسمة عيون أهلها
أنا لي زمن توتيل ما شربت من عسلا
إشتقت لي كسلا.. وبسمة عيون أهلها…
فحب لَمّات أهل كسلا هو تعبير يختصر دفء القلوب والترابط الاجتماعي الفريد الذي يميز شرق السودان، حيث تشتهر كسلا بجمال الطبيعة وجمال الروح. وما يميز لَمّات أهل كسلا القهوة، “الجبنة الكسلاوية”، فهي أيقونة اللمات في كسلا، حيث تجتمع العائلة والجيران حول صينية الجبنة المزينة بالبخور والزنجبيل، وتُعد طقساً يومياً يعكس الكرم والمودة.
ونجد من أجمل اللمات تلك التي يكتمل جمالها في كسلا بأحضان الطبيعة، في خلفية جبل توتيل خاصة عند السفوح، حيث يشربون من ماء النبع الأسطوري الذي يقولون عنه: “من شرب منه سيعود إليه ثانية”.
وتعرف لَمّات كسلا بالبساطة والطيبة، إذ يُعرف أهل كسلا بهدوئهم الشديد وجمال أخلاقهم، مما يجعل جلساتهم تتسم بالسكينة والترحاب الحار بالضيف، وهو ما تغنى به الشعراء مثل إسحق الحلنقي.
كما تتميز أجمل اللمات أيضاً بمزيج ثقافي يجمع بين قبائل الهدندوة والبني عامر وغيرهم، مما يضفي نكهة خاصة على الحكاوي والأغاني التراثية التي تتخلل جلساتهم.
فلمة أهل كسلا تعكس روح التآلف والجمال في شرق السودان، حيث تجتمع فيها بساطة الطبيعة مع كرم الإنسان وجمال المكان. وترتبط “اللمة” دائماً بمناظر كسلا الخلابة، بالجبال الشامخة ومياه نهر القاش، مما يجعل الجلسات الاجتماعية ذات طابع خاص يمتزج فيه سحر الطبيعة بهدوء المدينة وتعدد الثقافات والعادات التي تنصهر جميعها في حب الوريفة.
وظهرت حديثاً مبادرة رسمية بعنوان “أهل كسلا” تهدف إلى تعزيز السلم المجتمعي وتجاوز النزاعات، مما يعكس رغبة الأعيان والنظار في الحفاظ على النسيج الاجتماعي للمدينة. ويشتهر أهل كسلا بطيبتهم وسمو أخلاقهم في أحياء المدينة القديمة أو بالقرب من ضريح سيدي الحسن، لأنه جزء أصيل من تراثهم اليومي.
كما نجد تجمع المناسبات، سواء كانت احتفالات دينية كشهر رمضان أو معايدات الأعياد، حيث يعيش سكان المدينة أجواءً مليئة بالاستبشار والترابط.
يا حليل كسلا وجمال القاش وتوتيل، ويا حليل القعدة وسط أهلها الطيبين.












