في الصميم
حسن أحمد حسن
تقول محدثتي في قصة واقعية، لكنها أصبحت مكررة ومتداولة باستمرار، ولكن بتصرفات ومواقف وحكاوي مختلفة، والهدف واحد وهو الغدر والخيانة التي أصبحت تأتي من أقرب الأصدقاء. والملاحظ أن هذه الأساليب تحصل بين البنات وليس بين الأولاد، وهي فعلاً ظاهرة تستحق الدراسة لكثرة حوادثها المؤلمة.
محدثتي تحكي قصتها وتقول: أنا مخطوبة، وحصل لي موقف مع خطيبي خلاني أشك فيه أنه بخيل. التقينا في كافتريا، وأثناء ما كنا نأكل جاء ولدان صغيران وقالا إنهما يريدان قروشاً. أنا طلعت من شنطتي عايزة أديهم، فقال لي: رجعيها، أوعك تديهم قروش. قلت له: هم جعانين. قال: اصبري. مشى طوالي طلب ليهم سندوتشات وعصائر، وقال لي: لو اديتهم قروش حيمشوا يضروا بيها نفسهم، ويمكن يشتروا سجائر أو الحاجات البستطّلوا بيها دي، أحسن نديهم أكل.
صراحة موقفه زعلني، وكلمت صاحبتي. قالت لي: ده جبار، وبعدين لمن تعرسي جنيه ما حتشوفي منه، أحسن تخلي من هسي قبل ما تورطي نفسك معاه. أنا بقيت ما برد ليه وكرهت الراجل البخيل، في حين أنه جاب لي شبكة أي زول بتكلم بيها، لكن الموقف الوحيد بتاع الأطفال ده هو الهزّني، وصاحبتي زانت لي راسي بأن أتخلى عنه، وتمسكت بقراري وباستشارة صديقتي، التي واصلت الاتصال بي باستمرار، ومصرة أن أترك هذا الرجل البخيل بالرغم من أنه ميسور الحال. وكانت تقنعني بأن ميسوري الحال هم أكثر الناس بخلاً، وتحكي لي من القصص والروايات ما جعلني أكره أي رجل ميسور الحال.
نهاية قصتي… هل تصدق؟ كانت تقابله وتقول له إن خطيبي القديم قد رجع من أمريكا، وبأنني في تواصل معه، عشان كده ما قاعدة ترد عليك. وهي كانت في نفس الوقت تحرشني بأن لا أرد عليه وأتجاهله، وكانت تقابله من وراي وتكذب باسمي. أرجعت له الشيلة وفسخت الخطوبة، وعلمت بأنها قد تزوجت من خطيبي. قطعت تواصلها معي وغيرت رقم هاتفها. إنها يا أخواتي (مستشارة الخراب)، فاحذروهن.
هل تصدقوا، بعدما علمت أنها كانت خط الدفاع الأول في التحريش، سألت نفسي: كيف يكون خطيبي بخيلاً، وهو من قام واشترى السندوتشات الغالية الثمن وأعطاها للأطفال المتسولين بدلاً من الهللات التي كنت سأخرجها من شنطتي؟
النصيحة
حافظي على أسرارك، فالغدر والخيانة لا تأتيان من بعيد.













