أوتاد
أحمد الفكي
منذ أن أبصر هلال الملايين النور، كانت كلمة التربية مترادفة مع اسمه، من واقع السير لعل خفًّا يقع على خفٍّ في مضمار الرياضة والثقافة والمجتمع، فكانت الأخلاق الحميدة هي السِّمة البارزة والعلامة الفارقة، التي هي محور ارتكازه، بدءاً من مظهره العام لكل من ارتدى شعاره، وفي ذلك نموذج صديق منزول، مروراً بنماذج أُخر سطّرت أخلاقاً عالية نبيلة شهدت لها ملاعب إفريقيا قبل ملاعبنا المحلية، على سبيل المثال لا الحصر: جكسا، مصطفى النقر، طارق أحمد آدم، والقائمة تطول. مدارس في الأخلاق والتربية.
ليأتِ الزمان مستديراً، ويُقيّض الله لهلال الملايين أن يفتح أبواب مفاعله التربوي، نتيجة ما وقع فيه منافسه في دوري أبطال إفريقيا، نهضة بركان المغربي، من مخالفة قانونية جلية لا لبس فيها، ترمي به خارج المنافسة (بطولة الأندية الإفريقية الأبطال)، ليرسل هلال السودان صواريخ الإصلاح مفجِّراً ممارسات طواغيت الفساد في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، متمسكاً بشكواه المتكاملة الأركان شكلاً وموضوعاً، في مشاركة كابتن فريق نهضة بركان، حمزة الموساوي، الذي كان متعاطياً لمنشطات، وهو الذي صدر في حقه عقوبة الإيقاف من لجنة انضباط الكاف عن ممارسة كرة القدم مع ناديه مدة ثلاثين يوماً، ليتفاجأ هلال التربية بمشاركته ضده في مباراتي الذهاب والإياب المؤهلتين لدور نصف النهائي من بطولة الأندية الإفريقية الأبطال، والهلال في تلك المباراتين هو صاحب القدح المعلى لبلوغ نصف النهائي، للجودة التي كان عليها.
تماطل الكاف في تأخير إصدار قرار تأهل الهلال هو عين الفساد القابع فيه أصحاب القرار في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
وما يُسعد القاعدة الرياضية في إفريقيا هو حمل هلال السودان، هلال الكرامة، هلال الملايين، لواء مكافحة الفساد، مستنداً على اعتراف اللاعب حمزة بتناول المادة المحظورة رياضياً، وقتما خضع للتحقيق معه من قِبل لجنة الانضباط التي أصدرت عقوبة الإيقاف تجاهه، نتيجة ظهور الفحص الإيجابي الذي خضع له، ورفض اللاعب إعادة الفحص. وبناءً على تلك الحيثيات والدلائل والقرائن التي تصب في كسب الهلال لشكواه، التي كان من الواجب على الكاف أن يصدر قراره بتأهل الهلال لنصف النهائي دون تماطل، حفاظاً على ماء وجهه، بدلاً من أن يُصعِّد الهلال قضيته لمحكمة التحكيم الرياضي (كاس CAS)، والتي حتماً سيجد الإنصاف منها.
ولتوافق الختام مع البدء، التحية لإدارة الهلال وهي تتشبث بحق الهلال القانوني دون تفريط فيه، ليكون مفاعله التربوي في وجه الكاف داكّاً لحصون الفساد الذي عشعش زمناً طويلاً فيه.
آخر الأوتاد:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
قريباً سيصدر القرار.. الهلال لنصف نهائي بطولة الأندية الإفريقية الأبطال بإذن الله.
اللهم انصر جيشنا والهلال.













