استدامة
الجيلي إبراهيم بلوله البشير
عندما تتكرر أزمات الكرة السودانية، يتجه اللوم سريعًا إلى الاتحاد.
وحين تتعثر الأندية، يُلقى العبء على الإدارات.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: أين يبدأ الإصلاح فعليًا؟
الحقيقة أن المنظومة الرياضية لا تُصلح من رأسها فقط، ولا من قاعدتها فقط. الاتحاد يضع الإطار العام، لكن الأندية هي من تطبق. وإذا ضعف أحد الطرفين، اختل التوازن بالكامل.
الاتحاد مسؤول عن:
• لوائح واضحة وقابلة للتنفيذ
• معايير حوكمة ملزمة
• رقابة مالية حقيقية
• بيئة تنافس عادلة
لكن الأندية مسؤولة عن:
• إدارة مواردها بانضباط
• الالتزام باللوائح لا الالتفاف حولها
• بناء خطط طويلة الأجل
• تفعيل المساءلة داخل مجلس الإدارة
المشكلة حين يتبادل الطرفان الاتهام، بينما يظل النظام ذاته دون مراجعة.
الإصلاح لا يبدأ بتغيير أشخاص فقط، بل بتغيير طريقة العمل (المنظومة).
إذا كان الاتحاد يسن اللوائح دون أدوات متابعة، وإذا كانت الأندية تتخذ قراراتها بلا مؤشرات أداء، فستبقى الأزمة تتكرر مهما تغيّرت الأسماء.
الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يصبح السؤال مختلفًا:
ليس من المخطئ؟
بل ما هي الفقرة في النظام التي سمحت بتكرار الخطأ؟
الكرة السودانية تحتاج إلى منظومة متكاملة:
• اتحاد يراقب بصرامة
• أندية تحاسب نفسها قبل أن تُحاسَب
• ثقافة ترى في الحوكمة حماية لا عبئًا
فالاستقرار لا يُفرض من الأعلى فقط، ولا يُبنى من الأسفل وحده، بل يُصنع حين يلتقي التنظيم بالالتزام.
وفي الحلقة القادمة:
الشفافية في الأندية: حق للجمهور أم عبء إداري؟
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي












