مبارك الضو بلولة
أسفرت قرعة دوري أبطال أفريقيا عن مواجهة الهلال لفريق إيغل نوار البوروندي في الدور التمهيدي الأول، وهي مواجهة أرى أنها تستوجب الكثير من الحذر والاحترام، فلا يوجد منافس سهل في دوري الأبطال، خصوصًا في ظل التطور الملحوظ الذي تشهده كرة القدم في مختلف أنحاء القارة الأفريقية.
ورغم أن إيغل نوار لا يمتلك الخبرة الأفريقية الطويلة التي يتمتع بها الهلال، فإنه قادر على تقديم مستويات تجعله منافسًا يستحق الاحترام. وفي حال تخطي الهلال عقبة الفريق البوروندي، سيواجه في الدور التالي أحد بطلي تشاد وإثيوبيا، ولذلك لا بد من التعامل مع كل مرحلة بالجدية المطلوبة.
نتمنى أن يكون لاعبو الهلال على قدر المسؤولية والتحدي هذا الموسم، وأن يحولوا أحزان الإخفاق في بطولة سيكافا إلى درس مفيد قبل الدخول في المعترك الأفريقي، خصوصًا بعد أن جددت القاعدة الجماهيرية ثقتها في المهندس هشام السوباط ومجموعته لولاية جديدة لإدارة الإمبراطورية الزرقاء.
وعزز الهلال صفوفه بعدد من المحترفين وفق الرؤية الفنية، على أمل أن يشكلوا الإضافة المطلوبة في رحلة البحث عن حلم الأميرة السمراء، لكن بطولة سيكافا كشفت بوضوح حاجة الفريق إلى مدرب يتناسب مع حجم الهلال وطموحاته.
واكتفى الفريق بالميدالية البرونزية في سيكافا، وشهدت مباراة تحديد المركز الثالث معالجة بعض السلبيات التي صاحبت مواجهة قورماهيا، كما دفع الجهاز الفني بالحارس محمد المصطفى، الذي كان في الموعد وتصدى لركلة جزاء ببراعة. وهنا تحسر جمهور الهلال على عدم مشاركته أمام قورماهيا في المباراة التي حُسمت بركلات الترجيح، وربما كان بإمكانه صناعة الفارق.
وتعيد هذه الواقعة إلى الذاكرة مباراة نسراوا النيجيري الشهيرة، عندما دفع المدرب ريكاردو بالحارس أبوبكر شريف بدلًا من المعز محجوب قبل ركلات الترجيح، لينجح أبوبكر في التحدي ويقود الهلال إلى الانتصار.
ومن أبرز مكاسب سيكافا بزوغ النجم الشاب سامورا، الذي سجل وصنع وأظهر إمكانات فنية كبيرة، مؤكدًا أنه قادر على تقديم الكثير للهلال في المرحلة المقبلة.
وباتت إدارة الهلال مطالبة بالتعاقد مع مدرب على قدر تحديات دوري الأبطال، كما أجدد الدعوة إلى التفكير الجاد في صيانة «الجوهرة الزرقاء» حتى تستعيد بريقها ويعود جمهور الهلال إلى دياره لمؤازرة عشقه السرمدي، هلال الملايين، مع ضرورة متابعة القوانين واللوائح المتعلقة بقيد اللاعبين بدقة.
كذلك أرى أن وجود معد نفسي ضمن الجهاز الفني أصبح ضرورة، وليس ترفًا، في ظل الظروف المختلفة التي تحيط باللاعبين. وقد تحدثت عن ذلك عبر إذاعة بلادي في برنامج «المسرح الرياضي» مع الإعلامي مهند التاج، كما ناقشت الأمر مباشرة مع المهندس رامي كمال. فالعمل النفسي أصبح جزءًا من الاستراتيجية المتكاملة للأجهزة الفنية في الأندية والمنتخبات.
وأخيرًا، لا بد من الوقوف مع موسى كانتي بعد إهداره ركلة الجزاء. فكبار نجوم العالم أهدروا ركلات حاسمة، ولا ينبغي تحويل الأمر إلى حملة ضد لاعب شاب. وأهمس في أذن كانتي: اجعل ركلة الجزاء التي أهدرتها خطوة في طريق نجاحك، ولا تلتفت إلى سفاسف الأمور؛ فقد حضرت إلى هلال الملايين برغبتك، وستجد فيه الحضن الدافئ والدعم الذي يعينك على تقديم الأفضل.













