الصربي يعود للاختبار والتجريب ويثير القلق مبكراً

علي كورينا ـ آكشن سبورت
لم تمثل الهزيمة الثالثة للمريخ من جملة خمس تجارب إعدادية خاضها الفريق في معسكره بالعاصمة الرواندية كيجالي مجرد درس يمكن الاستفادة منه، أو فرصة لمعالجة السلبيات قبل أن تستعصي على العلاج.
بل مثّلت الخسارة التي تعرض لها الفريق أمام جيكومبي، عصر أمس السبت، جرس إنذار مبكراً بأن الصربي داركو نوفيتش، الذي صبر عليه المريخ موسماً كاملاً بدعوى تحمّل فاتورة البناء الباهظة، ربما يريد لهذه الفاتورة أن تمتد إلى موسم آخر. فالمستوى العام للأحمر لم يكن مقنعاً، بعيداً عن النتائج التي لا تكتسب أهمية كبيرة في المباريات الإعدادية، طالما أن مستوى الفريق يتطور ويمضي نحو الأفضل.
تغيير محدود
اقترب المريخ، الموسم الماضي، من الوصول إلى تشكيل مثالي، لم يكن ينقصه سوى إضافات محدودة في صناعة اللعب وتسجيل الأهداف، إلى جانب دعم الوسط المتأخر بلاعب محور يوفر الساتر الدفاعي المطلوب.
لكن داركو نوفيتش ترك جانباً كل ما انتهى إليه الموسم الماضي، وعاد من جديد إلى ممارسة هوايته المفضلة في الاختبار والتجريب، وكأنه حديث عهد بالمريخ.
ولو جاءت الهزائم أمام فرق كبيرة لما أثارت كل هذه المخاوف، لكن المريخ خسر أمام البوليس، الذي كان يحتل المركز الخامس في الدوري الرواندي، قبل أن يسقط أمام جيكومبي، صاحب المركز المتأخر في المسابقة ذاتها.
الوقت يداهم
الحديث عن قدرة الصربي على العودة سريعاً لترتيب ما بعثره من أوراق يصطدم بعامل الوقت، الذي يمضي بسرعة ليضع المريخ أمام مواجهة شرسة مع باور ديناموز الزامبي في دوري أبطال أفريقيا.
ووقتها لن تكون المخاوف مرتبطة بقوة المنافس بقدر ما ستكون بسبب عدم جاهزية المريخ بالصورة التي تمنح جماهيره الاطمئنان إلى قدرة فريقها على مواجهة أي منافس، مهما بلغت قوته.
اختبار حاسم
التجربة المقبلة أمام الجيش الرواندي ستكون مختلفة عن كل التجارب السابقة، لأنها المواجهة التي ينبغي أن يختار فيها نوفيتش التشكيل المناسب والعناصر الأكثر قدرة على صناعة الفارق وقيادة المريخ لتحقيق أفضل النتائج في دوري أبطال أفريقيا.
لكن مهمة الصربي لن تكون سهلة بعدما عقّد الأمور بيده، وأعاد حالة الانقسام حول جدوى استمراره مع فريق لم ينجح حتى الآن في تقديمه بتشكيل ثابت أو بصمة فنية واضحة تؤكد أن مدربه قادر على ترجمة أفكاره داخل الملعب.
تدرج غائب
أبرز ما كشفته تجارب المريخ الإعدادية أن داركو نوفيتش لم يعتمد التدرج المطلوب في قوة المباريات، من المستوى الأدنى إلى الأعلى.
فالمريخ واجه سيمبا التنزاني في ثاني تجاربه، ثم عاد أمس لمواجهة جيكومبي، صاحب الترتيب المتأخر في الدوري الرواندي، من دون أن ينجح في تحقيق الفوز في أي من التجربتين.
وهكذا، وبين استمرار الاختبار والتجريب واقتراب الموعد الأفريقي، يبقى السؤال الذي يثير قلق جماهير الأحمر: متى تنتهي مرحلة البناء ويبدأ المريخ مرحلة الاستقرار؟.
رمضان عجب.. عودة عاطفية أم إضافة فنية؟
الجديد الوحيد الذي شهدته التجربة الإعدادية التي خاضها المريخ أمام جيكومبي، كان عودة المخضرم رمضان عجب للمشاركة بصورة رسمية بعد غياب امتد لعام بسبب الإصابة.
ورغم أن رمضان عجب يقترب من العقد الرابع، فإنه ظل، قبل ابتعاده، من أكثر اللاعبين عطاءً وتأثيراً في مجمل أداء الفريق، بفضل كاريزما القيادة، وقدراته العالية على صناعة الأهداف وتسجيلها، إلى جانب إجادته اللعب في أكثر من وظيفة دون أن يكون ذلك خصماً على مستواه، بل ظل يضيف في كل مركز يشارك فيه، من الظهير الأيمن إلى خطي الوسط والهجوم.
عاطفة أم إضافة؟
كل هذا الحديث عن رمضان عجب يرتبط بماضٍ جميل، ربما يأتي الحاضر بما يخالفه، لأن غياب لاعب في سنه لهذه الفترة الطويلة قد يجعل مهمة استعادة مستواه السابق أكثر صعوبة، خاصة بعد عام كامل بعيداً عن المشاركة الرسمية.
لذلك، قد يكون الاحتفاء بعودة رمضان في تجربة الأمس أمام جيكومبي عاطفياً أكثر منه فنياً في الوقت الراهن، إذ سيكون اللاعب بحاجة إلى بذل جهد كبير والوصول إلى الدرجة المطلوبة من الجاهزية البدنية والفنية، حتى يثبت أن عودته تمثل دفعة حقيقية للمريخ، وليست مجرد عودة عاطفية لنجم كان، حتى وقت قريب، جزءاً أصيلاً من تميز الفريق وانتصاراته.
ويبقى الملعب وحده قادراً على الإجابة عن السؤال: هل يستعيد رمضان عجب تأثيره القديم، أم تبقى العودة مجرد استدعاء لذكريات جميلة؟













