داليا الأسد
يُعد المثل القائل من أبرز الأمثال السودانية الدالة على شيم الولاء والارتباط بالأصل، وأن المعنى الحرفي الذي يعنيه هذا المثل أنه إذا تعرض «بيت والدك» للخراب أو الدمار، يجب عليك ألا تتركه فارغاً، بل خذ منه «شِلِيّة» (أي قطعة أو جزء بسيط منه للذكرى والارتباط). فهذا دلالة على الولاء، وإشارة إلى التمسك بالجذور والانتماء للأرض والعشيرة مهما كانت الظروف قاسية أو سيئة، وألا يتخلى الإنسان عن أصله وموطنه وقت المحن. والرمزية في ذلك أنه يعبر عن الوفاء والتقدير للماضي، حيث إن أخذ هذه القطعة البسيطة يمثل رمزاً للاستمرارية والأمل في إعادة البناء، والحفاظ على الكيان والروابط العائلية والوطنية.
فحب الوطن شعور فطري وغريزي ينمو مع الإنسان، ويتجسد الولاء في أفعال ملموسة، كالإخلاص في العمل، وحماية الممتلكات العامة، وطاعة القوانين، والتضحية من أجل رفعته. فلذلك تعتبر حماية الأوطان والدفاع عنها قيمة أخلاقية ودينية تجمع أبناء المجتمع في الولاء والانتماء، وأيضاً تجمع بين الالتزام بالقيم والمبادئ المجتمعية.
فزراعة حب الوطن في الأبناء تبدأ بأن تكون قدوة لهم في الانتماء، وتعليمهم تاريخ بلادهم وثقافتها، وغرس احترام المرافق العامة، وتشجيعهم على المساهمة الإيجابية في خدمة المجتمع؛ ليصبحوا أفراداً فاعلين وواعين بمسؤوليتهم تجاه وطنهم.
كذلك يُعد غرس الانتماء وحب الوطن ركيزة أساسية لبناء جيل يعتز بهويته، ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة خطوات عملية بالقدوة الحسنة؛ لأن الأبناء يراقبون تصرفات والديهم، لذا فإن رؤيتك تتحدث بإيجابية عن بلدك وتحرص على المشاركة في مناسباته تنعكس مباشرة على سلوكهم، وذلك يتم بتخصيص وقت للحديث عن تاريخ الوطن، وإنجازات أجدادنا، والتضحيات التي قُدمت لحمايته، لكي تترسخ جذور الانتماء في قلوبهم، باحترام الأماكن والممتلكات، وغرس قيمة المحافظة على نظافة الأماكن العامة، والمرافق، والمدارس، والشوارع، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ممتلكاتهم.
أما المشاركة في الأعمال التطوعية وإشراكهم في مبادرات بسيطة تناسب أعمارهم (مثل أعمال النظافة في الحي، أو مساعدة المحتاجين)، فيعززان شعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعهم، ويحفزان الامتنان والتقدير، وذلك بتدريبهم على ملاحظة وتقدير النعم والجمال الموجود في البلد، وتوجيه الشكر لكل من يساهم في بناء وخدمة الوطن.













