في الصميم
حسن أحمد حسن
في ناس في حياتك، لا هم أصحاب بجد، ولا هم أعداء عندهم الشجاعة يواجهوك… قاعدين في النص، زي العقرب: قريب منك، لكن قربهم أذى.
تلقاهو لاصق فيك زي صباع الأمير؛ داخل في تفاصيل حياتك، عارف أخبارك، عارف مشاكلك، عارف نقاط ضعفك، وبتديهو الأمان لأنك معتبره قريب أو صاحب.
لكن يوم تحاول تبعد منو، أو تقفل الباب في وش التدخلات الكتيرة، تبدأ الحكاية الحقيقية…
يقلب عليك، ويبدأ يشوه صورتك عند الناس، ويحكي كلام ناقص، ويضيف من عندو، لحدي ما يخليك في نظر الآخرين شخص ما بتستاهل الثقة.
والأخطر من كدا… إنو مرات ما بكتفي بالناس البراك، بدخل جوة بيتك ذاتو!
يجيب الكلام من هنا، ويوديهو هناك، ويعمل فتنة بين أفراد الأسرة، ويخلي البيت الهادئ ساحة شكوك ومشاكل.
عشان كدا المثل السوداني القديم بقول:
«الرماد… إن شالوهو ما بنشال، وإن خلوه وسَّخ الدار.»
وفي ناس فعلاً بقوا زي الرماد…
إن قربتهم أتعبوك، وإن بعدت منهم شوّهوا سمعتك، وإن تجاهلتهم وسَّخوا حياتك بالكلام والفتن.
لكن يا زول… ما كل قريب يستاهل أسرارك، وما كل صاحب يستاهل ثقتك.
في ناس أحسن معروف تقدمو ليهم إنك تحط بينك وبينهم حدود.
ما لازم تعاديهم، وما لازم تفضحهم، وما لازم تدخل معاهم في معارك.
بس أبعد بهدوء… واقفل أبواب حياتك البتدخل منها الفتنة.
لأنو في زمن بقى فيه بعض الناس ما بقدروا يعيشوا إلا لو كانوا عارفين أسرارك، ومسيطرين على تفاصيل حياتك، وموجودين في كل مشكلة.
وأحياناً…
أكبر غلطة بتعملها إنك تدي شخصاً مفتاح بيتك، وبعدها تستغرب لما يوسّخ ليك الدار.
في الصميم:
ما كل من لصق فيك صاحب… وما كل من عرف أسرارك أمين… وما كل قريب قريب من قلبك.
بعض الناس… إن شالوهُم ما بنشالوا، وإن خلوهم… خربوا الدار.











