وجوه وحكايات
م. محمد الجيلي الشيخ
الإشاعة ليست قوة…
الإشاعة ضعفٌ يتنكر في هيئة قوة.
هي محاولة بائسة لإسقاط من لا يستطيعون الوصول إليه.
هي صرخة حسد، وجرح غيرة، واعترافٌ غير مباشر بأن هذا الإنسان سبقهم.
الله تعالى يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
لكننا اليوم لا نتبيّن…
بل نصدّق، وننشر، ونشارك، ونضحك…
وكأن أعراض الناس مباحة، وكأن السمعة ملكٌ عام، وكأن الكلمة لا تُحاسَب.
المجتمع الذي يقتل أبناءه الناجحين… يقتل نفسه
حين يصبح النجاح جريمة،
وحين يصبح التميّز خطرًا،
وحين يصبح الضوء تهديدًا…
فلا تنتظر من المجتمع أن ينهض.
اليوم قد تكون الإشاعة على شخصٍ لا يعجبك،
وغدًا قد تكون عليك أنت.
اليوم قد تضحك على سقوط أحدهم،
وغدًا قد تبكي من سقوطك أنت.
قبل أن نعيد نشر كلمة… فلنسأل أنفسنا
* هل أملك دليلًا؟
* هل أقبل أن يُقال هذا الكلام عني أو عن أسرتي؟
* هل أنقل حقيقة… أم أشارك في جريمة؟
الله تعالى يقول:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
فالكلمة ليست مجرد صوت…
الكلمة سهم، وجرح، ووزر، وحساب.
السودان يحتاج إلى أخلاق النهضة… لا أخلاق الهدم
السودان لا يحتاج إلى مزيدٍ من المحطمين، ولا إلى مزيدٍ من صناع الإشاعات، ولا إلى مزيدٍ من الهادمين.
السودان يحتاج إلى مجتمعٍ إذا رأى شخصًا يتقدّم، قال له:
تقدّم… فنحن معك.
وإذا اختلف معه، قال:
أختلف معك… لكنني لن أهدمك.
هذه ليست رفاهية…
هذه شرطٌ من شروط النهضة.
فالأوطان لا تُبنى بالأحقاد، ولا ترتفع بالغيبة، ولا تنهض بالتشهير…
بل تُبنى بالعدل، وترتفع بالإنصاف، وتنهض حين يحمي الناسُ بعضهم بدل أن يهدموا بعضهم.













