في الصميم
حسن أحمد حسن
تقول محدثتي: «زوجي اتزوجتو عن حب، وعملت كل العليّ عشان أسعدو. وبعد الزواج شاءت إرادة ربنا إنو نُرزق بطفلنا الأول، ويكون من ذوي الإعاقة. كنت فاكرة إنو وجود طفل محتاج رعاية أكتر حيخلينا نقرب من بعض أكتر، ونكون سند لبعض… لكن للأسف، كل ما نختلف، زوجي يرميني بالكلمة البتوجع أكتر من أي خلاف: إنتِ معاقة زي ولدك!”
الكلمة دي بتنزل على قلبي زي السيف. ولدنا ما أنا الجبتو برايي… دا ولدنا نحنا الاتنين! والأوجع من الكلام، إنو الزول البعايرني بولدنا، هو ذاتو ما بهتم بيهو، ما بشرف عليهو، ما بحضنو، وما بيسأل عن احتياجاتو زي ما مفروض الأب يعمل.
أنا ما موجوعة عشان نفسي بس… أنا موجوعة عشان طفل ما اختار إعاقتو، وما عندو ذنب إنو اتولد مختلف.»
وهنا لازم نقيف!
يا أيها الأب… ولدك ما عار. ولدك ما عقوبة. ولدك ما فضيحة. ولدك ما سلاح تستخدمو ضد أمّو وقت الخصام. الطفل البتعاير بيهو أمّو، هو ابنك إنت قبل ما يكون ابنها. ولو ربنا ابتلاك بطفل من ذوي الإعاقة، فدي ما دعوة إنك تهرب من مسؤوليتك، ولا فرصة إنك تكسر قلب أمّو. دي مسؤولية… وأمانة… ورحمة.
الأب الحقيقي ما بس بدفع مصاريف. الأب الحقيقي بحضر. بحضن. بيتابع. بيتعلم كيف يتعامل مع طفلُو. بفرح بأي تقدم صغير. وبكون سند لأم الطفل بدل ما يكون عليها حمل فوق حملها.
يا أب… لما أم ولدك تسهر عشان ولدكم، إنت ما مفروض تسألها: «عملتي شنو؟» المفروض تسأل نفسك: «أنا عملت شنو؟» لما هي تتعب من المواعيد والعلاج والرعاية، ما تزيد تعبها بكلمة جارحة. ولما تختلف معاها، خاصمها في المشكلة… ما تستخدم طفل بريء كسلاح.
والأقسى من الإعاقة أحياناً، إنو الطفل يكبر في بيت أبوه شايفو عبء، وأمّه شايلة الهم براها.
ورسالة لكل أم عندها طفل من ذوي الإعاقة: يا أمي… إنتِ ما ناقصة. وطفلك ما نقص. وما تسمحي لكلمة جارحة من أي زول إنها تخليك تشوفي ولدك بالطريقة الغلط. إنتِ أم لطفل ربنا اختارك تكوني أقرب الناس ليهو.
يمكن الطريق يكون طويل… يمكن تتعبي… يمكن تبكي في السر… ويمكن مرات تسألي نفسك: «أنا حأقدر أواصل؟» أيوة… حتقدري. مش لأن الطريق ساهل، لكن لأن قلب الأم أقوى مما بتتخيل.
ما تقارني ولدك بأطفال الناس. ما تستعجلي النتائج. احتفلي بكل خطوة صغيرة. كلمة جديدة، حركة جديدة، ابتسامة، محاولة، تواصل، تقدم بسيط… دي كلها انتصارات تستحق الفرح.**
وخلي في بالك دائماً: إنتِ ما مطالبة تكوني أم مثالية… إنتِ مطالبة تكوني أم حنونة، صابرة، وما بتستسلم. وما تخلي كلام الناس يسرق منك أجمل حاجة: **فرحتك بولدك.
وفي النهاية… يا كل أب عندو طفل من ذوي الإعاقة: لو كنت فاكر إنو رجولتك في إنك تعاير أم ولدك بولدكم، فأنت محتاج تراجع معنى الرجولة. الرجولة ما كلمة جارحة وقت الغضب. الرجولة موقف. الرجولة مسؤولية. الرجولة حضن لطفلك. الرجولة سند لأمّه.
ويا أم الطفل… لو العالم كله قال ليك إنو ولدك مختلف، قولي ليهم: «أيوة… مختلف، لكنو غالي. وربنا اختارني أكون أمّو، وأنا ما ندمانة.»**
لأنو بعض الأطفال ما بيجوا الحياة عشان يكونوا نسخة من الآخرين… بيجوا عشان يعلمونا معنى الصبر، والرحمة، والحب البِتجاوز كل المقاييس.
والطفل ما محتاج أب يخجل منو… محتاج أب يفتخر بيهو. وما محتاج أم تبكي عشان كلام الناس… محتاج أم تقول ليهو كل يوم: “إنت حبيبي… وإنت ما ناقص مننا حاجة.”













