د. معتصم علي (mamas )
التحول الذكي للمجتمعات الفقيرة (015):
المرأة.. قوة اقتصادية لا ينبغي أن تبقى خارج السوق..
للخروج من الفقر في مجتمعاتنا الفقيرة ، فإننا نحتاج إلى الاستفادة من جميع الطاقات البشرية الموجودة بكفاءة . ومن أكبر الطاقات التي لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي قدرة النساء على العمل والإنتاج والمشاركة في بناء الاقتصاد المحلي.
في كل المجتمعات، تمتلك المرأة مهارات حقيقية في الزراعة، والصناعات الغذائية، والخياطة، والحرف اليدوية، والتعليم، والخدمات، وغيرها من المهارات لكنها تواجه صعوبة في الوصول إلى الأسواق وصعوبة في الحصول على التمويل وأحيانا تجد صعوبة في جذب العملاء البعيدين . وقد يبقى إنتاجها محدودًا لأن الطريق من المنتج إلى المستهلك ليس سهلًا.
يمكن للتحول الذكي أن يفتح أبوابًا جديدة. وهذا ما ظللنا نفكر فيه ونقدمه للقارئ العزيز، فالمنصات الرقمية تستطيع أن تمنح المرأة فرصة لعرض منتجاتها وخدماتها والوصول إلى العملاء دون الحاجة إلى امتلاك متجر أو تحمل تكاليف كبيرة. ويمكنها كذلك أن تتعلم مهارات جديدة من خلال التعليم الإلكتروني، وأن تتواصل مع موردين وعملاء وشركاء خارج مجتمعها.. حتى وهي بالبيت، حتى بابسط المقومات تستطيع فعل ذلك.
كما أن تجميع المنتجات النسائية في منصات أو علامات تجارية مشتركة. ( وهذا ما كنت أدعو له دائمآ، وأسميه قوة العمل الجماعي) .. فهو يمكن أن يمنح المشروعات الصغيرة قدرة أكبر على المنافسة. ( فبدل أن تعمل كل امرأة بصورة منفردة، يمكن لمجموعة من النساء التعاون في الإنتاج والتغليف والتسويق والتوصيل) ، مما يقلل التكلفة ويرفع جودة المنتج ويزيد فرص الوصول إلى الأسواق.
ولا ينبغي النظر إلى تمكين المرأة اقتصاديًا باعتباره قضية تخص النساء وحدهن. هذه مسؤلية جماعية (فعندما تحصل المرأة على دخل مستقر، تستفيد الأسرة، وعندما تتوسع مشروعات النساء، تستفيد الأسواق المحلية، وعندما تنجح مجموعة من النساء في بناء مشروعات مستدامة، تظهر أمام الفتيات نماذج جديدة للمستقبل) .
التكنولوجيا وحدها لن تحقق ذلك. فلا بد من توفير التدريب الكافي ، والتمويل المالي المناسب، والبنية الرقمية، والحماية القانونية، وبيئة تسمح للمرأة بتحويل مهارتها إلى نشاط اقتصادي حقيقي. (دائمآ المجتمعات التي تجد فيها المرأة نفسها تجدها مجتمعات راقية متطورة آمنه).
المجتمع الذي يترك نصف طاقته الاقتصادية خارج دائرة الإنتاج، ولا يضع دور المرأة في مقدمة أولويات النهضة، يختار أن يتحرك بنصف قوته فقط. وأنا أطلق على هذا النوع من المجتمعات (المجتمع النائم )
ولهذا فإن إدماج المرأة في الاقتصاد الرقمي يعتبر وسيلة مهمة لتحسين دخل الأسر، ويعد استثمار في قوة المجتمع بأكمله، وتحويل مهارات كانت تعمل في نطاق محدود إلى طاقة اقتصادية قادرة على صناعة فرص جديدة، علينا أن نترك المرأة تستكشف طاقتها الإقتصادية بنفسها ونعاونها على فعل ذلك.













