صلاح ود البيه: ندعم الجيش ونحمي مؤسسات الوطن
سنعود قريباً ونكون وسط أهلنا بالسودان
وحدة السودانيين تتقدم على الانتماءات القبلية
نسيج نهر النيل نموذج للتعايش المجتمعي
الإدارة الأهلية أمام مسؤوليات وطنية متزايدة
مرحلة ما بعد الحرب تحتاج الجميع
الشباب ركيزة أساسية لحماية مستقبل الوطن
موارد السودان قادرة على صناعة المستقبل
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
أكد الناظر صلاح إبراهيم حاج محمد ود البيه، ناظر عموم قبائل الجعليين، عزمه العودة قريباً إلى السودان بعد سنوات من الإقامة في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وجود قيادات الإدارة الأهلية وسط مجتمعاتها والمساهمة في معالجة القضايا الاجتماعية والتنموية وترسيخ وحدة الصف.
وجاء حديث ود البيه لـ«آكشن سبورت» على هامش اللقاء الذي جمع في الرياض عدداً من أبناء ومكونات ولاية نهر النيل، وناقش قضايا المنطقة ومستقبل دور الإدارة الأهلية والتحديات التي تواجه السودان.
وشدد الناظر على أن مظلة النظارة تضم مكونات متعددة ظلت تعيش في نسيج اجتماعي متماسك، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الراهنة ينبغي أن تكون للسودان ووحدته، وأن الانتماء القبلي لا يتعارض مع الانتماء الوطني. كما تحدث عن رؤيته لمرحلة ما بعد الحرب، ودور الشباب، والتحديات المرتبطة بالتنمية والموارد والأمن.
- بداية.. كيف تنظر إلى لقاء مكونات نهر النيل في الرياض؟
ـ سعدت جداً بهذا اللقاء الذي جمعنا بعدد من أهلنا من مختلف مكونات منطقة النظارة وولاية نهر النيل. كان اجتماعاً مهماً ناقشنا خلاله قضايا المنطقة وما يواجه السودان بصورة عامة. الحوار كان صريحاً، والهدف الأساسي هو البحث عن الأشياء التي تجمع الناس وكيف يمكن أن نسهم جميعاً في خدمة أهلنا ووطننا. - قضية عودتك إلى السودان أخذت مساحة كبيرة من النقاش.. متى تعود؟
ـ إن شاء الله ستكون العودة إلى السودان في القريب العاجل، وسأكون وسط أهلي وبلدي. هذا الموضوع ناقشناه خلال الاجتماع، وأنا حريص على العودة والوجود بين الناس، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التواصل المباشر والعمل وسط المجتمع، وكل ذلك بالطبع يرتبط بالظروف والتطورات التي يشهدها السودان. - ماذا تمثل العودة بالنسبة لك شخصياً؟
ـ السودان هو الوطن، ومهما طالت سنوات الاغتراب فلا بد أن يعود الإنسان إلى بلده وأهله. مسؤولية الناظر تتطلب أن يكون قريباً من الناس، يستمع إليهم ويتابع قضاياهم ويسهم معهم في إيجاد الحلول. لذلك أتطلع إلى العودة والمشاركة مع أهلنا في العمل خلال المرحلة المقبلة. - وكيف ترى السودان بعد انتهاء الحرب؟
ـ مرحلة ما بعد الحرب تحتاج منا جميعاً إلى التوحد. عندما نتحدث عن الوحدة لا نتحدث عن قبيلة بعينها، وإنما عن كل أهل السودان. وطننا يحتاج إلى أبنائه جميعاً، والخلافات والاجتهادات يمكن مناقشتها في وقتها، لكن المحافظة على السودان ووحدته يجب أن تتقدم على كل شيء. - تحدثت عن تعدد المكونات داخل نطاق النظارة.. ما أهمية ذلك؟
ـ هذه واحدة من نقاط القوة التي نفخر بها. المنطقة ليست مكوناً واحداً، وإنما تضم الجعليين والشايقية والفادنية والعبابدة والحسانية وغيرهم من المكونات التي عاشت مع بعضها سنوات طويلة.
آباؤنا وأجدادنا حافظوا على هذا النسيج الاجتماعي، ومع مرور الزمن حدث تداخل كبير بين الناس، وانصهرت الثقافات والعادات لتنتج مجتمعاً متماسكاً. هذا الإرث يجب أن نحافظ عليه وننقله إلى الأجيال القادمة. - إذن أنتم تنظرون إلى دور النظارة من زاوية أوسع من القبيلة؟
ـ بالتأكيد. نحن دعاة وحدة، وننظر إلى السودان كله. أبناء نهر النيل انتشروا في مختلف أنحاء البلاد، وعاشوا مع كل المكونات وتأثروا بها وأثروا فيها. السودان أكبر من القبيلة والمنطقة، وإذا لم نضع الوطن أولاً فلن نستطيع تجاوز التحديات التي نواجهها. - ما رؤيتكم لدور الإدارة الأهلية مستقبلاً؟
ـ الإدارة الأهلية يجب أن تتطور مع تطور المجتمع. لم يعد دورها مقتصراً على حل الخلافات والنزاعات، وإنما عليها أن تهتم بالتعليم والشباب والتنمية والزراعة والخدمات، وأن تستفيد من أصحاب الخبرات والمتخصصين.
لدينا طاقات كبيرة وسط أبناء المنطقة داخل السودان وخارجه، والمطلوب أن نوظف هذه الطاقات لخدمة الناس. - أين تضع الشباب في هذه الرؤية؟
ـ الشباب هم المستقبل، ولا يمكن لأي مشروع اجتماعي أو وطني أن ينجح من دونهم. يجب أن نقترب منهم ونستمع إليهم ونعرف تطلعاتهم، وفي الوقت نفسه نعرّفهم بتاريخ مناطقهم والإدارة الأهلية والقيم التي حافظت على ترابط المجتمع.
كما أرى ضرورة أن يكون الشباب أكثر استعداداً لتحمل مسؤولياتهم الوطنية، وأن تسهم الدولة ومؤسسات المجتمع في تأهيلهم وبناء قدراتهم. - لديكم موقف واضح من الحرب الدائرة في السودان؟
ـ موقفنا هو دعم مؤسسات الدولة والمحافظة على السودان ووحدته وسيادته. نحن نقف مع القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ونرى أن الأولوية الآن هي حماية الوطن وإنهاء الحرب وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وفي الوقت نفسه، نتطلع إلى اليوم الذي يتوقف فيه القتال ويبدأ السودانيون مرحلة جديدة عنوانها البناء والتعايش والعمل المشترك. - إعادة الإعمار تبدو تحدياً كبيراً.. كيف تنظر إليها؟
ـ بالتأكيد ستكون هناك تحديات كبيرة، لأن الحرب ألحقت أضراراً واسعة وأثرت على موارد الدولة وحياة المواطنين. لكن السودان بلد غني بموارده وأرضه ومياهه وإنسانه، وإذا أحسنا إدارة هذه الإمكانات ووحدنا جهودنا نستطيع تجاوز الكثير من الصعوبات.
نحن بحاجة إلى التفكير منذ الآن في الزراعة والتعليم والخدمات وإعادة بناء المجتمعات، وليس فقط إعادة المباني والمنشآت. - ما الرسالة التي خرجتم بها من لقاء الرياض؟
ـ الرسالة الأساسية هي وحدة الصف. نريد أن نحافظ على النسيج الاجتماعي الذي ورثناه، وأن تكون الإدارة الأهلية أداة لجمع الناس وليس لتفريقهم.
سنواصل اللقاءات والتشاور مع أهلنا، ونتطلع إلى العودة إلى السودان والعمل معهم على أرض الواقع. بلادنا مرت بظروف صعبة، لكنها تملك شعباً قادراً على تجاوز المحن، وأملنا كبير في أن يعود السودان آمناً ومستقراً وأن يتفرغ أبناؤه للبناء والتنمية.















