في الصميم
حسن أحمد حسن
أقسى لحظة في حياة البنت… يوم تضطر تقيف قدام أمها وتقول ليها: «يا أمي… إنتِ بقيتي بتاخدي راجلي مني!»
تقول محدثتي والدموع واقفة في عيونها: «يا أستاذ حسن… كنت خايفة من اللحظة دي، لكنها جات أقسى مما توقعت. وقفت قدام أمي وقلت ليها:
— يا أمي… إنتِ عايزة مني شنو؟
قالت ببرود: — أنا ما عايزة منك حاجة.
قلت: — أمال ليه كل ما راجلي يكون موجود بتكوني معاهو؟ ليه بتطلعي معاهو وأنا قاعدة في البيت؟ وليه في مشاوير ما بتاخدوني معاكم؟
قالت: — إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت: — لا يا أمي… أنا صبرت كتير وسكت عشان ما أقول كلمة أندم عليها.
قالت: — إنتِ شاكّة في أمك؟
هنا ما قدرت أتمالك نفسي، وقلت: — أنا ما دايرة أشك فيك. أنا دايرة ألقى أمي البعرفها! راجلي ده ما صاحبك… ده زوج بنتك، وفي حدود بينكم لازم تتوقفوا عندها.
قالت بعصبية: — يعني عايزاني أتعامل معاهو كأنو غريب؟
قلت: — لا، عامليه زي زوج بنتك! دي المشكلة.
قالت: — إنتِ غيرانة مني؟
قلت: — أيوة… بقيت غيرانة، لكن ما من أم المفروض بنتها تنافسها!
أنا ما دايرة أخسر أمي عشان راجل، وما دايرة أخسر راجلي عشان أمي. لكن إنتِ بتحطيني في النص وأنا تعبت.
وبعدين قلت ليها: — لو قصرت معاك في حاجة قوليها، ولو زعلتك حاسبيني، لكن ما تخليني أحس إني ضيفة في بيتي. أنا ما خايفة منك… أنا خايفة أفقدك. لكن بالطريقة دي إنتِ ذاتك بتبعديني منك».
هنا يا محدثتي… الموضوع ما بقى غيرة ساكت. الموضوع بقى حدود.
الأم عندها مقام، والزوج عندو مقام، والبنت عندها بيت لازم تحس داخلو بالأمان. وما معقول الأم تتحول من سند لبنتها إلى مصدر خوف وشك ووجع.
وبرضو الزوج ما مفروض يقيف متفرج ويقول: «دي أمك… أنا ما داير أعمل مشكلة». يا أخوي، سكوتك مرات ما بكون حل، ممكن يكون جزءًا من المشكلة. أم مرتك مقامها محفوظ، لكن لازم كل علاقة تقيف عند حدودها.
ويا أم… حبك لبنتك ما بحتاج منك تنافسيها. زوج بنتك ما مساحة لإثبات إنك مرغوبة أو محبوبة. ولو شايفة بنتك مقصرة معاك، اتكلمي معاها مباشرة، لكن ما تعاقبيها بطريقة تخليها تشك في أقرب الناس إليها.
والأهم… ما عندنا دليل نقول بيهو إنو الأم دخلت في علاقة محرمة مع زوج بنتها، لكن عندنا حدود اتجاوزت، وزوجة بدأت تنهار تحت ضغط الشك والإهانة. وده براهو كفاية عشان الجرس يدق.
لأنو الخيانة ما لازم تبدأ بلمسة. مرات تبدأ بكلمة، بمزحة، بمشوار، بسرية، باهتمام زائد… وبحاجات الناس بتقول عنها: «ياخ دي عادية!»، لحدي ما العادي يبقى نار في قلب بيت كامل.
يا أمهات… بناتكم ما منافساتكم.
ويا أزواج… أم مرتك أم تُحترم، لكنها ليست شريكة في زواجك.
ويا بنات… برّ الأم ما معناهو تتنازلي عن بيتك وكرامتك وأمانك.
لأنو في النهاية… الأم المفروض تكون أول حضن تحتمي بيهو البنت… ما أول مكان تخاف منو.













