بروفيسور نعمات الزبير
أنماط التعلّق الأربعة في العلاقات
الطريقة التي يستجيب بها مقدّم الرعاية للطفل قد تؤثر في الطريقة التي يتعلم بها الطفل معنى الأمان والقرب والعلاقات. لكن هناك نقطة مهمة غالبًا ما يتم تجاهلها: نمط التعلّق هو إحدى العدسات التي يمكن أن تساعدنا على الفهم، وليس تفسيرًا كاملًا لكل سلوك في العلاقات.
1- التعلّق الآمن
مقدّم الرعاية: مستقر، دافئ، ومتجاوب مع احتياجات الطفل. والنتيجة المحتملة: شعور أكبر بالأمان والثقة.
مثال: شريكك تأخر في الرد. قد تلاحظ القلق، لكنك لا تفترض مباشرة أنه سيتركك. تستطيع التعبير عن احتياجك والتواصل معه دون هلع أو انسحاب.
ما يميّزه: القرب يمكن أن يكون آمنًا نسبيًا، بينما لا تعني المسافة تلقائيًا الرفض.
2- التعلّق التجنّبي
مقدّم الرعاية: قد يكون قاسيًا، ناقدًا، مهملًا، أو غير متجاوب مع الاحتياجات العاطفية. والنتيجة المحتملة: كبت المشاعر وعدم الارتياح تجاه القرب العاطفي.
مثال: شريكك يسألك: «ماذا تشعر؟»، فتغيّر الموضوع، أو تقول: «أنا كويس»، أو تفضّل التعامل مع كل شيء بمفردك.
ما يميّزه: القرب العاطفي قد يكون غير مريح، بينما تمنح الاستقلالية شعورًا بالحماية.
3- التعلّق القَلِق
مقدّم الرعاية: غير متّسق؛ أحيانًا يكون حاضرًا وقريبًا، وأحيانًا يصبح بعيدًا أو مهملًا. والنتيجة المحتملة: الخوف من الهجر والحاجة القوية إلى الطمأنة.
مثال: شريكك لم يرد لعدة ساعات، فتبدأ في التفكير: «هل فعلت شيئًا خاطئًا؟»، «هل بدأ يفقد اهتمامه بي؟»، «هل سيتركني؟». وحتى بعد الحصول على الطمأنة، قد يعود القلق مرة أخرى.
ما يميّزه: المسافة قد تبدو مهدِّدة، لذلك تصبح الطمأنة مهمة بشكل خاص.
4- التعلّق غير المنظّم
بيئة الرعاية: قد تتضمن أذى شديدًا، أو إساءة، أو إهمالًا، أو تجارب مخيفة وغير متوقعة. والنتيجة المحتملة: صراع بين الرغبة في القرب والخوف منه.
مثال: تريد بشدة أن يكون شخص ما قريبًا منك، لكن عندما يصبح متاحًا عاطفيًا، تشعر فجأة بالارتباك أو الشك أو الخوف، فتبتعد عنه. وعندما يبتعد هو، قد تشعر برغبة قوية في استعادته.
ما يميّزه: كلٌّ من القرب والابتعاد قد يصبح مصدرًا للارتباك أو التهديد العاطفي.
لكن ما الذي يمكن أن يفسّر هذا النمط أيضًا؟
السلوك نفسه في العلاقات قد تكون له تفسيرات متعددة، وقد يتأثر أيضًا بديناميكيات العلاقة الحالية، والخبرات والتعلّم السابق، وتوقعات الشخص وتنبؤاته بشأن العلاقة، والحالة الانفعالية ومستوى التوتر، وقدرة الشخص الحالية على التكيف وتنظيم مشاعره، والسياق والظروف المحيطة، والشريك نفسه وطريقة تعامله، أو مزيج من عدة عوامل.
لذلك، بدلًا من أن نسأل: «أي نمط تعلّق هو الذي يسبب هذا السلوك؟»، قد يكون السؤال الأفضل: «ما العوامل التي تساهم في ظهور هذا النمط داخل هذه العلاقة، وفي هذه اللحظة تحديدًا؟».
أنماط التعلّق ليست تشخيصات، وليست هويات ثابتة. هي أطر مفيدة لفهم الأنماط، لكنها لا ينبغي أن تحل محل الفضول والتقييم وفهم السياق العلاقي الحالي للشخص.
الهدف ليس أن نضع ملصقًا على الشخص، بل أن نفهم النمط.













