خاطرة الخميس
محمد الحسن عبدالمطلب
أصناف من المشيعين يتبعون الجنازة إلى مثواها الأخير في المقابر…
دون الدخول في النوايا، ومع غلبة حسن الظن، هناك صنف من أولي القربى والرحم، من أهل المتوفى، تغسل الدموع أحزانهم، ويصرون على أن تمتد أيديهم للمشاركة في مواراة فقيدهم الثرى، من مناولة رمل أو ماء أو حجر.
وصنف آخر حريص على حضور الجنازة وتشييعها، وهم من أهل المتوفى وذويه، ولكن لمواقف أو مشاغل أو غفلة لم يزوروا قريبهم إلا بعد فوات الأوان، وهو طريح الفراش في غيبوبة لا يدري من الزائر ومن الغائب… لينتهي به المطاف، ويأتي الأجل المكتوب، محمولًا على أكتاف الرجال.
وهؤلاء أكثرهم تنظيرًا عند مراسم الدفن: «احفر هنا… جيب حجر كبير شوية… اعجن الطين… ناولني الكوريق… إلخ»، بصوت عالٍ ملفت لأنظار المشيعين، بغية الظهور على سطح المشهد الاجتماعي المحضور.
ومنهم مجامل لزميله أو صديقه، أو حتى عابر ابتغاء أجر اتباع الجنازة.
كما أن هناك شلة أو ثنائيات، على مسافة من المقبرة، يتجاذبون أطراف الحديث وأخبار الصفقات التجارية، ويثرثرون في شؤون الدنيا غير آبهين بحرمة المقام… ويتجنبون أن تتغبر ملابسهم الناصعة البياض بأتربة وغبار المقبرة.
يتجول خيالهم بين طول الأمل وأمنيات الدنيا الفانية، وبين ضيق القبر…
وبين هذا وذاك، وللجميع: كفى بالموت واعظًا.













