بعد التحية
أحمد نصر
على مدى سنوات طويلة، صنع الفنان محمد النصري نجاحه كفنان.
صنع النصري نجاحه بجده واجتهاده، واستثماره لموهبته وتوظيفها جيداً، من خلال أغنيات رصينة الكلمات، جميلة الألحان، بأداء متميز وصوت جميل، ليكسب مساحات طيبة وواسعة من الاحترام والتقدير، وقاعدة كبيرة وعريضة من الذين يحبون فنه، ويحبونه فناناً محترماً.
لذلك، فإن الحملة المنظمة التي استهدفته مؤخراً فشلت في أن تصل إلى ما هدفت إليه، بل زادت من احترام الناس وتقديرهم وحبهم له.
إن موقف النصري مع قواته المسلحة، وهي تتصدى لأعداء الوطن، والغناء لها، هو الموقف الوطني السليم، كما أن ظهوره في صورة مع القائد العام للقوات المسلحة، البرهان، ليس جريمة.
عندما لبّى وردي، له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، بعد عودته من خارج السودان، دعوةً للعشاء بمنزل عبد الرحيم محمد حسين، وغنّى في حضور البشير وعدد من قيادات الإنقاذ، ومُنح في الليلة نفسها قطعة أرض (5 آلاف متر مربع) ليقيم عليها «مركز وردي الثقافي»، وقال قولته الشهيرة: «والله ما كنت قايل الجبهجية بحبوا الغناء كده».
لم نطالع سطراً واحداً في الأسافير يوجّه إليه سهام النقد، أو يتهمه بعدم الوطنية، وأنه باع مواقفه، وأن معارضته للإنقاذ كانت مجرد أكذوبة؟!
كما أن حميد، له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، في علاقته المعروفة التي جمعته مع صلاح قوش، لم يوجّه أحد إلى حميد سطر انتقاد واحداً، أو يقول له إن ذلك يقلل من قيمة أشعاره ومواقفه.
أيضاً، الفنان أبو عركي، عندما زاره وفد من جهاز المخابرات والأمن الوطني، ونُشرت له لقطات مصورة معهم، لم نشهد حملة كتابات تلاحقه بمختلف الاتهامات.
الفنان النصري غنّى لقواته المسلحة تقديراً لبطولاتها وتضحياتها، وهي تستبسل في الدفاع عن الوطن في مواجهة أخطر مؤامرة لتفتيته وتقسيمه، وظهر في صورة مع القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس السيادة، البرهان، فطالته سهام الاتهامات والتجريح بقسوة وعنف، وصلت إلى حد محاولة تجريده من موهبته وقدراته الفنية الجميلة وجماهيريته الكبيرة.
النصري الذي أعرفه، لن يؤثر فيه كل ما كُتب، ولن تنال منه تلك الكتابات شيئاً، خاصة أن ما قام به موقف وطني أصيل وسليم، لم يقم به من أجل مكسب دنيوي أو شهرة.













