المستشار القانوني للمريخ يفتح النار على الاتحاد ويرد على الزين الدخيري
الاستئنافات تجاوزت اختصاصها وأصبحت الخصم والحكم
تفسير الدخيري للمادة (14/18) مجافٍ للنص ولا يُنشئ وقائع جديدة
ما حدث استهداف صريح واغتيال قانوني مكتمل الأركان
النظام خارج النص.. والمريخ يدفع ثمن الفوضى
حوار ـ علي كورينا ـ آكشن سبورت
أعاد قرار لجنة الاستئنافات القاضي بخصم ثلاث نقاط من رصيد نادي المريخ أمام الأهلي مروي الجدل القانوني إلى واجهة المشهد الكروي، بعد أن تحوّل فوز تحقق داخل الملعب إلى خسارة إدارية على طاولة اللجان. وبين اتهامات بالإهمال الإداري، وتساؤلات حول حدود اختصاص لجنة الاستئنافات، انقسم الرأي العام الرياضي بين من يرى أن المريخ أخطأ إجرائياً، ومن يعتقد أن النادي انضم إلى قائمة ضحايا قرارات مثيرة للجدل هذا الموسم.
في هذا التوقيت الحساس، فتحت آكشن سبورت ملف القضية على مصراعيه، وطرحت الأسئلة الصعبة التي لا تخلو من مطبات قانونية أمام مولانا بدر الدين عبد الله النور، المستشار القانوني لنادي المريخ. وبحنكته القانونية المعهودة، وضع مولانا النقاط على الحروف، وشرح حيثيات القضية من منظور قانوني بحت، كاشفاً ما اعتبره تجاوزاً صريحاً للاختصاص، وخرقاً لمبدأ درجات التقاضي، واستهدافاً مباشراً للنادي في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل هذا الموسم.
- في البداية، نود طرح سؤال جوهري: هل يوجد نص يسمح للجنة الاستئنافات بنقض قرار لجنة المسابقات دون النظر في القضية التي فصلت فيها؟
من خلال الشكوى التي تقدم بها نادي الأهلي مروي، يتضح أن النادي طعن في إشراك المريخ للاعب زُعم أنه ما زال مقيداً في كشوفات نادي دبروسة حلفا.
وهنا اتخذت لجنة المسابقات المسار القانوني الصحيح، حيث خاطبت لجنة شؤون اللاعبين باعتبارها الجهة المختصة، وجاءت إفادتها واضحة بأن اللاعب غير مقيد في كشوفات دبروسة، وبناءً على ذلك اتخذت لجنة المسابقات القرار السليم ورفضت الشكوى.
بعد ذلك طعن الأهلي مروي في القرار، وهنا أحب أن أؤكد أن المادة (14) الفقرة (18) من لائحة المنافسات قيدت الاختصاص الموضوعي للجنة الاستئنافات، وجاءت واضحة كفلق الصبح، بنصها على عدم نظر أي وقائع جديدة لم تشملها الشكوى الأصلية، مع انعقاد اختصاصها فقط في نظر المستندات الجديدة المتعلقة بأصل الشكوى، دون الخوض في وقائع جديدة لم تُثر ابتداءً.
- الخطأ في نظام الانتقالات الإلكتروني.. هل هو مسؤولية موظف نظام الانتقالات بالمريخ أم موظف السيستم بالاتحاد؟
بموجب تعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الصادرة منذ عام 2018، فإن الاتحاد السوداني لكرة القدم ملزم بإدارة عمليات انتقال اللاعبين في كل السودان عبر منصة رقمية، سواء كانت منصة يتم تطويرها أو توفيرها بواسطته، أو في الحد الأدنى عبر استخدام نظام FIFA Connect.
غير أن مسيرة الاتحاد تشهد اضطراباً رقمياً واضحاً، يتجلى في التناقض في إصدار شهادات الانتقال، حيث تُصدر أحياناً ويتم تجاهلها أحياناً أخرى، مع الاكتفاء بإصدار بطاقات اللاعبين، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني التي تؤكد عمليات الانتقال والموافقة عليها.
هذه أخطاء قاتلة ينبغي التوقف عندها إعلامياً ومؤسسياً، ويجب أن تجد اهتماماً من الاتحاد، ممثلاً في لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وقبلها الأمانة العامة.
أما مسؤول نظام الانتقالات والتسجيل بالاتحاد، فدوره محوري، إذ يُعد حارس المنصة الرقمية، ومهمته مراجعة كافة المستندات والعقود والمخالصات، وفي حال وجود أي مخالفة يجب عليه تعليق أو رفض العملية وفقاً للائحة.
- ما المدى الزمني الذي يتيح للمريخ تقديم طلب المراجعة؟
القيد الزمني، وفقاً للائحة الانضباط لسنة 2018، هو سبعة أيام من تاريخ استلام القرار.
- تغيير هوية اللاعب من هاوٍ إلى محترف، ألا يمنحه حق المشاركة دون الحاجة إلى خطاب شطب؟
تغيير الهوية من هاوٍ إلى محترف تحكمه اشتراطات تتعلق بالسن وتعويض الرعاية.
أما تغيير الهوية من محترف إلى هاوٍ، فيخضع لقيد زمني مدته ثلاثون يوماً من تاريخ آخر مشاركة للاعب مع ناديه السابق.
وعليه، فإن اللاعب المحترف المرتبط بعقد ساري مع ناديه لا يملك حق الانتقال إلا بموافقة ناديه، طالما أن عقده قائم وملفه موجود في النظام، والنادي يطبق نظام الاحتراف كاملاً.
- هل تملك لجنة المسابقات الحق القانوني في تحويل مسؤول السيستم بالمريخ إلى لجنة الانضباط؟
لجنة المسابقات معنية بالإحالة فقط في حالات سوء السلوك.
أما الحالات التقنية والإجرائية، فهي من صميم اختصاص لجنة أوضاع اللاعبين، وهي الجهة المخولة بإحالة مسؤولي السيستم إلى لجنة الانضباط.
أما ممارسة لجنة الاستئنافات لهذا الحق، فهذه سابقة خطيرة لم نسمع بها من قبل، لأنها جعلت اللجنة خصماً وحكماً في آن واحد، ونسفت مبدأً راسخاً هو مبدأ درجات التقاضي.
- هل توجد عقبات أمام التصعيد الدولي إذا لم يجد المريخ الإنصاف محلياً؟
مجلس إدارة الاتحاد مارس أسوأ أنواع الظلم بمنع التقاضي أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (كاس) بموجب لائحة المنافسات، وهو أمر يتعارض مع النظام الأساسي للاتحاد، ولسنا مجبرين قانوناً على التقيد به.
- لماذا لا يتم إنشاء محكمة تحكيم رياضي وطنية للفصل في مثل هذه القضايا؟
محكمة التحكيم الرياضي الوطنية (NATS) أفسدتها تدخلات اللجنة الأولمبية بصورة مخلة، ما دفع الاتحاد إلى رفضها منذ سنوات، لتُدفن الفكرة في مهدها.
- مولانا الزين الدخيري يرى أن الأهلي مروي قدم مستندات جديدة دعمت أصل الشكوى واستفاد من المادة (14/18)، ما تعليقك؟
لا أعرف إن كان مولانا الزين الدخيري قانونياً أم لا، لكن هذه مغالطات لا قيمة قانونية لها.
الجزئية الثانية من المادة (14) الفقرة (18) اشترطت أن تكون المستندات الجديدة مرتبطة بأصل الشكوى، وأصل الشكوى واضح ومحدد، وهو أن اللاعب ما زال مقيداً بنادي دبروسة.
حتى في أسوأ الفروض، هل الخلل في الانتقال أو التسجيل يعني أن اللاعب ما زال مقيداً بناديه السابق؟
الأكثر غرابة استناد اللجنة إلى مواد لا علاقة لها بالواقعة، في محاولة واضحة للالتفاف على النصوص.
- هل ترى أن هذا الرد يكشف عن استهداف واضح للمريخ؟
بكل تأكيد. الرد يعكس إصراراً على الاستهداف وافتعال العراقيل غير الأخلاقية.
- وما تعليقك على القول إن لجنة الاستئنافات لم تحل مسؤول السيستم، بل أيدت فقط قرار لجنة المسابقات؟
هل طلب الأهلي مروي أصلاً إحالة مسؤول السيستم؟
وهل لجنة المسابقات نفسها تملك هذا الحق خارج حالات سوء السلوك؟
ما حدث خطأ إجرائي بحت، تختص به لجنة أوضاع اللاعبين، وليس لجنة المسابقات ولا لجنة الاستئنافات.












