في الصميم
حسن أحمد حسن
يا جماعة، الحياة بتعلّمنا إنو ما كل زول دخل حياتنا بستاهل يستمر فيها، وما كل زول فارقناه نكون خسرناه. في ناس بُعدهم راحة، وفراقهم كرامة، والخروج من حياتهم بداية لراحة بال افتقدناها سنين.
أولاً: ناكر الجميل.. البنسى ألف موقف وبتذكّر غلطة واحدة!
دا الزول البتقيف معاهو في ضيقتو، وتفتح ليهو بابك لمن الأبواب تتقفل في وشّو، لكن أول ما تعجز عن تلبية طلب، ينسى كل الخير العملتو معاهو، ويحاسبك على تقصير واحد!
يا أخوي، اعمل الخير لوجه الله، لكن ما تضيّع عمرك في إثبات جميلك لزول قرّر ينكرو. والمثل بقول: اعمل الخير وارميهو البحر، لكن ما تخلي زول يستغل طيبتك ويفتكرها حق مكتسب!
ثانياً: الحاسد.. البتوجعو نعمتك أكتر من وجعك إنت!
دا الزول البقلّل من نجاحك، وينسبو للحظ، وبدل ما يفرح ليك، يتمنّى النعمة تزول من يدك، وكأنو رزقك اتاخد من نصيبو!
ما كل زول بسألك عن أخبارك بتمنّى ليك الخير، وما كل زول بضحك في وشّك قلبو صافي. عشان كدا، ما تحكي تفاصيل حياتك لكل الناس، وخلي نعم ربنا عليك تتكلم عن نفسها. نجاحك ما محتاج موافقة زول عشان تفرح بيهو!
ثالثاً: المنافق.. البضحك في وشّك وبيطعنك في غيابك!
دا الزول البقابلك بالكلام السمِح، ويجمع أسرارك باسم المحبة، وبعد داك يستخدمها ضدك. قدّامك أخوك وحبيبك، وورا ضهرك إنت موضوع مجالسو!
ما تحكم على الناس بكلامهم، احكم عليهم بمواقفهم، وما تأمن سرك لزول ما بحفظ غيبتك. ولو عرفت حقيقتو، ما تدخل معاهو في حرب؛ أبعد منو وخلي الأيام تكشف حقيقتو.
رابعاً: المستغل.. البعرفك وقت حاجتو وبنساك بعدها!
دا الزول البتلقاهو حاضر لمن يحتاج ليك، لكن أول ما تنتهي مصلحتو، تلفونو يسكت ورسائلو تختفي!
لو عندك قروش بقيت أخوه، ولو عندك واسطة بقيت أعز أصحابو، لكن لمن تحتاج ليهو، الأعذار جاهزة!
ساعد الناس قدر استطاعتك، لكن ما تخلي طيبتك باب للاستغلال. ما مفروض تكون متاح لكل زول، وما تحس بالذنب عشان قلت: ما بقدر. المحبة الحقيقية بتظهر في المواقف، ما في المصالح!
خامساً: البستكثر عليك حقك.. وبعاملك كأنك بتتسوّل منو!
دا الزول العارف حقك، لكن كل يوم يجيب ليك حكاية، ومرة يقول بكرة، ومرة الظروف، ولمن تطالب بحقك يحسسك كأنك طالب منّو فضل!
المطالبة بالحق ما عيب، والصبر ما معناهو تقبل الظلم. طالب بحقك بأدب وثبات، وميّز بين الزول العطّلتو الظروف بجد، والزول المتعمّد يماطل. حقك ما مِنّة من زول، وما مفروض تدفع من كرامتك تمن عشان تنالو!
في الصميم..
يا ابن الأصول، ما كل زول فارقتو خسارة، وما كل زول احتفظت بيهو مكسب. ما تتحسّر على ناكر جميل، ولا تتوجّع من حاسد، ولا تأمن منافق، ولا تستنزف عمرك مع مستغل، ولا تنحني عشان تاخد حقك!
خلي البمشي يمشي، والبايعك بيعو، والاختار يوجعك ما تديهو فرصة يوجعك مرتين. ما كل معركة بتستاهل تدخلها، ومرات أقوى رد على الإساءة إنك تمشي رافع راسك.
وتذكّر يا أصيل: الكرامة ما عندها بديل، وراحة البال ما بتتعوّض. خسارة زول ما بقدّرك أهون ألف مرة من خسارة نفسك وإنت بتحاول ترضيه.
خليك عزيز النفس، طيّب القلب، لكن ما تكون ساهل الاستغلال؛ لأنو الأصيل ما بتتغيّر أخلاقو عشان الناس أساؤوا ليهو، لكن بتتغيّر طريقة تعاملو معاهم لمن يعرف حقيقتهم!.













