أرسنال استغنى عنه صغيراً وتوتنام صنع نجوميته


متابعات ـ آكشن سبورت
تحولت أحلام الطفل الإنجليزي هاري كين، الذي بدأ رحلته مع كرة القدم في أحياء شرق لندن، إلى قصة نجاح استثنائية، بعدما وصل إلى قمة المجد الفردي بالتتويج بالكرة الذهبية لعام 2026، متجاوزاً سنوات من التحديات والرفض والإعارات، ليكتب اسمه بين أبرز نجوم اللعبة، ويصبح أول إنجليزي ينال الجائزة منذ مواطنه مايكل أوين عام 2001.
ووفقاً لما نشرته صحيفة «الرياضية» السعودية، فإن حكاية كين مع كرة القدم بدأت مبكراً، عندما جلس عام 1996، ولم يتجاوز الثالثة من عمره، برفقة والديه وشقيقه في نادي ليتون وينجيت، المقابل لمنزل أسرته شرقي لندن، لمتابعة مباريات كأس أمم أوروبا، ووجهه مطلي بألوان العلم الإنجليزي، دون أن يتخيل أحد أن ذلك الطفل سيصبح قائداً لمنتخب بلاده وأحد أشهر المهاجمين في العالم.
البدايات الأولى
وُلد هاري إدوارد كين في 28 يوليو 1993، بمنطقة ليتونستون في العاصمة البريطانية لندن، لوالديه كيم وباتريك، وله شقيق أكبر يُدعى تشارلي. وانتقلت أسرته من والثامستو إلى تشينجفورد، حيث تلقى تعليمه في مدرسة لاركسوود الابتدائية، قبل الالتحاق بمدرسة تشينجفورد فاونديشن، التي درس فيها النجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام.
وأظهر كين شغفه المبكر بكرة القدم عندما كتب في مشروع مدرسي، وهو في الخامسة من عمره، أنه يريد أن يصبح لاعب كرة قدم، قبل أن يبدأ خطواته الفعلية بالانضمام إلى نادي ريدجواي روفرز المحلي عام 1999.
رفض أرسنال
شهدت مسيرة كين أول اختبار حقيقي عندما انضم إلى أكاديمية أرسنال في الثامنة من عمره، لكن النادي استغنى عنه بعد عام واحد، بسبب صغر حجمه وبطئه، وفقاً للتقييم الفني آنذاك.
ولم يستسلم اللاعب الصغير، بل وجد دعماً كبيراً من والده الذي شجعه على مواصلة العمل والبحث عن فرصة جديدة، وهو الموقف الذي اعتبره كين لاحقاً أحد أهم الدوافع التي صنعت شخصيته الكروية.
وبعد تجربة قصيرة مع واتفورد، لفت أنظار كشافي توتنام هوتسبير، لينضم إلى النادي في الحادية عشرة من عمره، ويوقع أول عقد احترافي في عيد ميلاده السادس عشر.
رحلة الإعارات
لم يكن طريق كين إلى النجومية مفروشاً بالورود، إذ تنقل بين عدة أندية على سبيل الإعارة، شملت ليتون أورينت وميلوول ونورويتش سيتي وليستر سيتي، خلال الفترة من 2011 إلى 2013.
وخاض ظهوره الأول مع الفريق الأول لتوتنام في أغسطس 2011، قبل أن يبدأ فرض نفسه تدريجياً ضمن التشكيلة الأساسية، ويتحول لاحقاً إلى الهداف التاريخي للنادي برصيد 280 هدفاً.
وعلى الصعيد الدولي، حمل شارة قيادة المنتخب الإنجليزي، وأسهم في وصوله إلى المركز الرابع بكأس العالم 2018، وحصد جائزة الحذاء الذهبي للبطولة، كما قاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020.
المجد البافاري
وفي أغسطس 2023، انتقل كين إلى بايرن ميونيخ الألماني مقابل نحو 100 مليون يورو، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الاحترافية، بحثاً عن الألقاب الجماعية التي استعصت عليه خلال سنواته مع توتنام.
وبحسب التقرير الذي نشرته «الرياضية»، شهد موسم 2025-2026 تألقاً تهديفياً لافتاً للمهاجم الإنجليزي، بعدما سجل 61 هدفاً في 51 مباراة مع الفريق البافاري، منها 36 هدفاً في الدوري الألماني، إلى جانب تحقيق ألقاب محلية مع ناديه.
حبيبة الطفولة
بعيداً عن المستطيل الأخضر، ارتبط كين بزوجته كيتي جودلاند، التي تعرف عليها منذ طفولتهما في مدرسة لاركسوود الابتدائية، قبل أن تتحول صداقتهما إلى علاقة عاطفية، انتهت بالزواج صيف 2019.
ورُزق الزوجان بأربعة أطفال، هم آيفي جين، وفيفيان جين، ولويس هاري، وهنري إدوارد، ويحرص النجم الإنجليزي على إبقاء أسرته جزءاً أساسياً من حياته رغم الشهرة العالمية.
ثروة واستثمارات
وامتدت نجاحات كين إلى عالم المال والأعمال، إذ قدرت صحيفة «صنداي تايمز» ثروته بنحو 100 مليون جنيه إسترليني في مايو 2025.
ويمتلك اللاعب استثمارات في العقارات وحقوق الصور، إلى جانب عقود رعاية مع شركات عالمية، من بينها نايكي وسكيتشرز ومارس، بينما يتولى شقيقه تشارلي إدارة أعماله.
هوايات مختلفة
ويُعرف كين بشغفه برياضة الجولف التي يمارسها منذ مراهقته، إلى جانب اهتمامه بكرة القدم الأمريكية، حتى إنه أطلق على كلبَيه اسمَي نجمي اللعبة توم برادي وراسل ويلسون.
وكشف في تصريحات سابقة عن رغبته في خوض تجربة مستقبلية لاعباً متخصصاً في تنفيذ الركلات بكرة القدم الأمريكية، بعد انتهاء مسيرته في الملاعب الأوروبية.
الحلم الأكبر
وقبل حفل الكرة الذهبية بنحو شهرين، أكد كين أنه قدم كل ما يستطيع داخل الملعب، وأن مصير الجائزة أصبح مرتبطاً بأصوات المشاركين في الاختيار.
وفي 26 أكتوبر 2026، تُوج المهاجم الإنجليزي، وفقاً للتقرير، بجائزة الكرة الذهبية التي تقدمها مجلة «فرانس فوتبول»، خلال الحفل الذي استضافه مسرح بالاديوم في لندن، متقدماً على الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال، كما نال جائزة هداف العام.
وهكذا اكتملت رحلة بدأت بحلم طفل في أحد أحياء لندن، ومرت برفض أرسنال ومحطات الإعارة والتألق مع توتنام وبايرن ميونيخ، قبل أن تصل إلى منصة التتويج الفردي الأرفع في عالم كرة القدم.












