الفوز على البوليس لا يمحو مرارة الإقصاء الأفريقي
الجماهير ترفض المسكنات وتطالب بتغيير الجهاز الفني
نوفيتش تحت الضغط بعد الإخفاق الأفريقي المتكرر
علي كورينا ـ آكشن سبورت
حقق المريخ فوزاً ثميناً على البوليس الرواندي بهدف دون مقابل، في المباراة التي جمعت الفريقين مساء الأربعاء، ضمن منافسات الدوري الرواندي الممتاز، ليحصد ثلاث نقاط مهمة، دون أن ينجح الانتصار في تبديد حالة الغضب التي أعقبت خروجه المبكر من دوري أبطال أفريقيا.
وسجل المهاجم الملغاشي فينو هاسينا هدف المباراة الوحيد في الشوط الثاني، بعد جملة فنية منسقة، ليمنح فريقه الفوز في مواجهة اتسمت بالحذر والتكافؤ، خصوصاً خلال الشوط الأول الذي شهد أفضلية نسبية للمريخ في الاستحواذ، دون فاعلية هجومية تُذكر.
وفي الشوط الثاني، أجرى الجهاز الفني تبديلات هجومية أسهمت في تنشيط الأداء، قبل أن ينجح هاسينا في هز الشباك، فيما حافظ الدفاع على تقدمه حتى صافرة النهاية.
ورغم أهمية الفوز من الناحيتين النقطية والمعنوية، فإن النتيجة لم تكن كافية لمحو آثار الإخفاق القاري، الذي لا يزال يلقي بظلاله على الفريق وجماهيره، خاصة بعد العجز الهجومي الذي ظهر أمام حوريا كوناكري الغيني.
أحزان مستمرة
لم يكن فوز المريخ على البوليس سوى مسكن مؤقت لجرح أفريقي لا يزال مفتوحاً، بعدما ودع الفريق دوري أبطال أفريقيا من الدور التمهيدي الثاني أمام حوريا كوناكري، إثر خسارته ذهاباً وإياباً، ليجد نفسه مجدداً خارج دائرة المنافسة القارية.
ويحاول المريخ استعادة توازنه عبر الدوري الرواندي، غير أن جماهيره، التي كانت تنتظر ظهوراً أفريقياً مختلفاً، لا ترى في الانتصارات المحلية تعويضاً كافياً عن الإقصاء المبكر، ولا تعتبرها مبرراً لتجاهل أوجه القصور الفنية التي كشفتها المواجهات القارية.
وتتضاعف مرارة الخروج في ظل نجاح الغريم التقليدي الهلال في بلوغ دور المجموعات للمرة الثامنة على التوالي، وهي مفارقة تزيد الضغوط على الجهاز الفني والإدارة، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن مستقبل الفريق وقدرته على استعادة مكانته الأفريقية.
غضب جماهيري
لم تعد حالة الاستياء في الأوساط المريخية مجرد رد فعل عابر على خسارة مباراة، بل تحولت إلى مطالبات متزايدة بمراجعة المسار الفني وإجراء تغييرات تعيد للفريق هويته وشخصيته التنافسية.
فالجماهير التي تابعت إخفاق الفريق أمام حوريا لا تبحث عن انتصارات محدودة في الدوري الرواندي بقدر ما تنتظر مشروعاً فنياً واضح المعالم، يعالج أزمة التهديف، ويعيد الانضباط التكتيكي، ويمنح المريخ القدرة على مواجهة المنافسين الأقوياء.
وتطرح الجماهير تساؤلات حول جدوى الانتدابات العديدة التي أبرمها النادي، والأسباب التي حالت دون ظهور الفريق بالصورة المنتظرة، ومدى مسؤولية الجهاز الفني عن استمرار العقم الهجومي، رغم توافر الوقت لخوض المباريات التحضيرية والتجارب التنافسية.
كما تتساءل عن أسباب تمسك الإدارة بالمدرب الصربي داركو نوفيتش، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى الأداء والنتائج، وغياب التحسن الملموس في المباريات الحاسمة.
أزمة الصربي
يقف داركو نوفيتش في قلب العاصفة التي تضرب المريخ، بعدما فشل في قيادة الفريق إلى دور المجموعات، رغم الآمال الكبيرة التي صاحبت توليه المسؤولية الفنية.
ويرى منتقدو المدرب أن الفريق لم يُظهر حتى الآن هوية تكتيكية واضحة، وأن انتصاراته تعتمد في كثير من الأحيان على الحلول الفردية، أكثر من اعتمادها على منظومة هجومية متكاملة قادرة على صناعة الفرص واستثمارها.
ورغم نجاح هاسينا في حسم مواجهة البوليس، فإن الهدف لا يلغي حقيقة أن المريخ عانى كثيراً من ضعف الفاعلية الهجومية، وهي المشكلة التي ظهرت بوضوح في مواجهتي حوريا، دون أن يتمكن الجهاز الفني من إيجاد الحلول المناسبة.
وتتعالى الأصوات المطالبة بمحاسبة المدرب على النتائج القارية، وعدم الاكتفاء بتبريرات ضيق الوقت أو عدم اكتمال الانسجام، باعتبار أن الفريق خاض فترة إعداد ومباريات تجريبية كان يفترض أن تساعده على الوصول إلى درجة أفضل من الجاهزية.
وقت مستقطع
يمنح الفوز على البوليس المدرب الصربي بعض الهدوء المؤقت، لكنه لا يعيد إليه الثقة المفقودة لدى قطاعات من الجماهير، التي ترى أن استمرار النتائج المحلية الإيجابية لا ينبغي أن يحجب الإخفاقات الأفريقية.
وتزداد المخاوف من تحول الدوري الرواندي إلى مساحة لكسب الوقت، بدلاً من أن يكون ميداناً لمعالجة الأخطاء وإعادة بناء الفريق على أسس فنية سليمة.
فالمريخ لا يحتاج إلى انتصارات عابرة بقدر حاجته إلى رؤية واضحة، تعيد التوازن بين خطوطه، وتمنحه القدرة على صناعة الفرص وتسجيل الأهداف، وتؤهله للعودة إلى المنافسة القارية بصورة تليق بتاريخه.
تغيير مطلوب
تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الجهاز الفني، في ظل استمرار المطالبات الجماهيرية بإجراء مراجعة شاملة للأداء، وتحديد المسؤوليات بعيداً عن محاولات التهدئة التي تصاحب كل انتصار محلي.
فالفوز على البوليس أضاف ثلاث نقاط إلى رصيد المريخ، لكنه لم يغسل أحزان الخروج الأفريقي، ولم يخمد نيران الغضب في المدرجات، ولم يمنح نوفيتش صك براءة من مسؤولية الإخفاق.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه داخل البيت الأحمر: هل تستثمر الإدارة المرحلة المقبلة في تصحيح المسار واتخاذ القرارات المطلوبة، أم تكتفي بانتصارات الدوري الرواندي، بينما تتواصل معاناة الفريق في المواعيد القارية الكبرى؟
فالمريخ الذي كسب النقاط أمام البوليس، لا يزال أمام امتحان أصعب لاستعادة ثقة جماهيره، وهي الثقة التي لن تعود بمجرد الفوز في مباراة، وإنما بعودة الشخصية والهوية والقدرة على المنافسة في البطولات الكبرى.














