الباحثة ابتسام جسور تكشف أهمية الموروث الغنائي السوداني
الدعوة لتوثيق التراث الشعبي وتوظيف التقنيات الحديثة لحمايته
الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
أكدت الباحثة السودانية في التراث والشعر الشعبي، الدكتورة ابتسام جسور، أن أغاني البنات والدلوكة تمثل أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية السودانية، باعتبارها سجلاً حياً يوثق الحياة الاجتماعية، ويحفظ المشاعر والقيم والعادات والتجارب الإنسانية عبر الأجيال، مشددة على ضرورة الاهتمام بهذا الموروث وتوثيقه وتطويره بما يواكب التحولات الاجتماعية والتقنية، دون المساس بأصالته وجذوره التاريخية.
وقالت جسور، في حديث لصحيفة «آكشن سبورت»، إن أغاني البنات والدلوكة تحتل مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية السودانية، لما تتميز به من إيقاعات وكلمات ترتبط بالحياة اليومية والأفراح والعلاقات الإنسانية، وتعكس مشاعر المرأة وتطلعاتها.
صوت المرأة
وأوضحت الباحثة أن هذه الأغاني لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، وإنما شكلت مساحة للتعبير النسائي، تناولت من خلالها المرأة قضايا الحب والزواج والفرح والعتاب والكرامة والطموح، بلغة شعبية قريبة من وجدان المجتمع.
وأضافت أن الأغنية الشعبية السودانية تعكس كذلك مشاعر الشوق والحنين والصراع العاطفي، حيث يستلهم الشعراء تجاربهم الإنسانية ويحولونها إلى صور شعرية غنية بالعاطفة والخيال.
جذور التراث
وأشارت جسور إلى أن أغاني البنات نشأت في البيئة الاجتماعية السودانية، وانتقلت عبر الأجيال بفضل الدور الكبير للمرأة في تأليفها وأدائها وحفظها، إلى جانب استخدام الدلوكة والإيقاعات المصاحبة في الأعراس والمناسبات الاجتماعية.
وبيّنت أن كلمات هذه الأغاني تعكس تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والقيم والتقاليد، مما جعلها وسيلة مهمة لنقل الموروث الثقافي والمحافظة على الذاكرة الجماعية.
تحولات فنية
ولفتت إلى أن أغاني البنات والدلوكة شهدت تطورات ملحوظة، وانتقلت من المجالس والأفراح إلى الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية، بالتزامن مع ظهور أساليب جديدة في التلحين والتوزيع والأداء.
وأكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في انتشار هذا اللون الغنائي وظهور أسماء فنية جديدة، لكنها فرضت في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالموازنة بين المحافظة على الهوية الشعبية ومواكبة المتغيرات الفنية والاجتماعية.
توثيق رقمي
ودعت الباحثة إلى وضع برامج متخصصة لتوثيق أغاني البنات والدلوكة وحمايتها من الضياع، مع دعم الفنانات والباحثات المهتمات بالتراث الموسيقي السوداني.
وشددت على أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في أرشفة هذا الموروث وتصنيفه والتعريف به، إلى جانب تقديمه في المهرجانات الثقافية الدولية باعتباره جزءاً أصيلاً من التنوع الثقافي السوداني.
ذاكرة الأجيال
واختتمت الدكتورة ابتسام جسور حديثها بالتأكيد على أن أغاني البنات والدلوكة تتجاوز كونها أغانٍ مرتبطة بالأفراح والمناسبات، إذ تمثل ذاكرة اجتماعية وصوتاً نسائياً أصيلاً يحمل ملامح المجتمع السوداني وتحولاته.
وأكدت أن المحافظة على هذا التراث تتطلب الجمع بين التوثيق العلمي والتطوير الفني الواعي، لضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة دون فقدان هويته الثقافية.













