همس الهتاف
الواثق عبدالرحمن
اسمحوا لي اليوم أن أشرككم معي في حديث من أحاديث المحبة الصادقة والعرفان النبيل.
اسمحوا لي أن أحكي لكم عن الحاجة عجوة، أم حنان، بائعة الكسرة في حي الصفا بمدينة جدة.
تلك المرأة التي تجاوزت الستين من عمرها، بجسدها النحيل، ووجهها الباسم، وملامحها المعبّرة، ظلت تكابد وتنافح وتكافح من أجل تربية أبنائها، فأدت واجبها على أفضل ما يكون.
في زمن الزيف والتلوث، واللهث وراء الكسب السريع والغش التجاري، تمثل أم حنان مثالاً للكفاح النبيل والبذل والعطاء الصادق.
سنوات طوال تلفحها نيران الصاج وحرارة اللهب، آناء النهار وساعات الليل، من أجل تجهيز بضاعتها وكسب رزقها بعرق جبينها.
الحاجة عجوة هي حقاً أمي وأمكم الجميلة، وسنكرمها، بحول الله، في منتدى الرواويس الثقافي مساء الجمعة القادمة.
وفي شخصها نكرّم كل امرأة عاملة كافحت وبذلت عرقها من أجل تنشئة جيل مسيّج بالمحبة الصادقة، ومتوج بأكاليل الحياة الكريمة.
إن تكريم الحاجة عجوة، أم حنان، هو تكريم للقيمة الأسمى، وللنضال الحياتي الجميل، وتجسيد لمعنى صمود المرأة حين تفقد من يعينها، فتشمّر عن ساعديها، متسلحة بالعطاء الصادق والعمل الشريف.
وشكراً، حاجة عجوة، لأنني كلما مررت بك وسلّمت عليك، صافحت فيك روح المحبة، ووهج الجمال، والقيم السامية.
هتاف أخير
يا والدة مشتاق ليك كتير
إن شاء الله إنتِ بخير
مشتاق كمان لي كل زول
كل الأحبة كبير صغير
لي بيتنا للحوش الوراء
راكوبة السعف الحصير
لي لمّة الناس في الفريق
وكتين تحين ساعة العصير
ويمة الغربة جد قاسية
تقابلك بابتسام بعيد
وتحنو عليك بالتأنية
عمرنا الفيهو ما معدود
تذوب الثانية في الثانية
…………..واثق…………..













