دعا وزراء الإعلام العرب لموقف حازم




القاهرة – (سونا)
دعا وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، مجلس وزراء الإعلام العرب إلى اتخاذ موقف عربي واضح وحازم إزاء الهجمات التي قال إن مليشيا الدعم السريع تشنها على السودان انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، مطالباً بإدانة أي تدخل أو تورط أو دعم مالي أو عسكري أو لوجستي من شأنه زعزعة استقرار البلاد وتأجيج الحرب ضد شعبها.
موقف عربي
وطالب الإعيسر، في كلمته أمام الدورة السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، المنعقدة بالقاهرة اليوم، جامعة الدول العربية باتخاذ مواقف جادة ومسؤولة لوقف ما وصفه بتورط الدول الداعمة للمليشيا، والعمل على حماية الشعب السوداني وصون أمنه واستقراره.
وأكد أن الدماء التي تسيل من أبناء السودان هي دماء عربية، وأن الوجع السوداني هو وجع عربي، داعياً إلى الانتقال من التضامن اللفظي إلى المواقف العملية التي تسهم في وقف الحرب وحماية المدنيين.
وقف الدعم
وناشد الوزير صوت العقل في الدول العربية التي اتهمها بالتورط في دعم المليشيا، مطالباً إياها برفع يدها عن دعم القوات التي قال إنها تقتل السودانيين وتستبيح دماء الأبرياء.
وشدد على ضرورة الالتزام بمبادئ جامعة الدول العربية وميثاقها، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
مسؤولية إعلامية
وأكد الإعيسر أهمية اضطلاع الإعلام العربي بدور أكثر فاعلية في نقل حقيقة الأوضاع في السودان، وإبراز معاناة شعبه وتطلعاته إلى الأمن والسلام والاستقرار، بعيداً عن الانتقائية والتضليل واختزال الأزمة.
ودعا إلى التصدي لخطاب الكراهية وكل ما يستهدف النسيج الاجتماعي السوداني، ودعم وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندة جهود إنهاء الحرب وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن معركة الوعي أصبحت لا تقل أهمية عن المعارك السياسية والأمنية والاقتصادية، في ظل انتشار التضليل والشائعات والحملات المنظمة التي تستهدف المجتمعات عبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن هذه التحديات تستدعي بناء إعلام عربي مهني وموثوق، يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، ويوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على القيم المهنية والأخلاقية.
استراتيجية موحدة
وشدد الوزير على ضرورة وضع استراتيجية إعلامية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب والتطرف والتضليل، والتصدي لهيمنة الشركات الكبرى على الفضاء الرقمي، بما يسهم في تحصين عقول الشباب وحماية المجتمعات وتعزيز حضور المحتوى العربي وتأثيره عالمياً.
ودعا إلى الانتقال من التضامن العربي في الخطاب إلى المناصرة العملية والمواقف الفاعلة، مؤكداً أن مصير الدول العربية مترابط، وأن أمن كل بلد عربي يمثل امتداداً لأمن أشقائه.
وأشار إلى ما تمتلكه الأمة العربية من إمكانات بشرية واقتصادية وموارد تؤهلها للتأثير في التحولات الدولية، وحماية مقدراتها وسيادة قرارها.
مواقف تاريخية
واستحضر الإعيسر الدور التاريخي للسودان في دعم العمل العربي المشترك، مستشهداً باستضافة الخرطوم قمة عام 1967، المعروفة بقمة «اللاءات الثلاث»، التي شكّلت محطة بارزة في مسيرة التضامن العربي.
وأوضح أن استحضار هذه التجربة يأتي تأكيداً للحاجة إلى مراجعة آليات العمل العربي المشترك، والانتقال من المواقف التقليدية إلى المناصرة الفاعلة.
مقترحات عملية
وطرح الوزير جملة من المقترحات لتطوير العمل الإعلامي العربي، شملت تعزيز التنسيق الإعلامي والاستجابة المشتركة للأزمات ومواجهة حملات التضليل، وتوسيع الشراكات بين المؤسسات الإعلامية، وتبادل الخبرات والتدريب والإنتاج المشترك.
كما دعا إلى تطوير القدرات في مجالي الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتعزيز انتشار المحتوى العربي عالمياً، وترسيخ الإعلام المهني والإنساني في تغطية النزاعات، وحماية حقوق الضحايا، ومواجهة الكراهية والتحريض.
وشملت مقترحاته تعزيز التعاون بين وكالات الأنباء والإذاعات والتلفزيونات والمؤسسات الصحفية العربية، إلى جانب دعم الصحافة الورقية والإعلام التقليدي، وإيجاد حلول تضمن استدامة مؤسساتهما ومواكبة التحول الرقمي، مع الحفاظ على المصداقية.
ميثاق الشرف
وأكد الإعيسر أهمية تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي، وتطوير خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج عبر خطاب استراتيجي موحد ومؤثر، إلى جانب إيلاء القضايا العربية العادلة الاهتمام الإعلامي المستحق، والدفاع عن حقوق الشعوب العربية وتطلعاتها المشروعة.
شراكة مستدامة
وجدد الوزير تقدير السودان للدعم العربي وجهود الدول الشقيقة في نقل حقيقة ما يجري في البلاد، والدفاع عن مصالحها في المحافل الإقليمية والدولية، ناقلاً تحيات قيادة البلاد وتأكيدها أهمية تعزيز التعاون العربي وحماية وحدة الصف.
وأكد التزام السودان بالعمل العربي المشترك وتطوير منظومة الإعلام العربي وتعزيز التعاون بين مؤسساته، موضحاً أن تطلع السودان لا يقتصر على تضامن تفرضه ظروف المحنة الراهنة، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء شراكة عربية مستدامة تحترم سيادة الدول، وتصون وحدتها، وتساند شعوبها في أوقات الشدة.
دبلوماسية الإنجاز
واختتم الإعيسر كلمته بالتأكيد على ضرورة الانتقال من دبلوماسية البيانات والمجاملات إلى دبلوماسية المواقف والإنجازات، ومن التضامن شعاراً إلى التضامن ممارسة، ومن تشتت الجهود إلى بناء قوة عربية مشتركة تحمي المصالح وتصون مستقبل الأجيال.













