بعد أن حرر البعض شهادة نهاية مشواره
هزّ شباك سيداما ذهاباً وإياباً وقاد الأزرق للمجموعات.. ثم كسر صمود رايون سبورت
علي كورينا ـ آكشن سبورت
عندما كان قائد الهلال، محمد عبد الرحمن «الغربال»، يحصل على فرص المشاركة بصورة مستمرة، ويفشل في ترجمة الفرص السهلة إلى أهداف، ظن كثيرون أن العد التنازلي قد بدأ، وأن المهاجم المخضرم يكتب آخر سطور مشواره مع الهلال.
لكن المهاجم الذكي كان له رأي آخر، إذ ظل يراجع مسيرته بهدوء، ويعمل على تصحيح أخطائه، بحثاً عن عودة قوية تساعده على وضع بصمة أكثر وضوحاً في مشوار الهلال الأفريقي.
ولم يكن ما فعله محمد عبد الرحمن «الغربال» أمام سيداما بونا الإثيوبي مجرد هدفين عابرين، بل كان بياناً كروياً قوياً، ورسالة واضحة لكل من حرر شهادة نهاية مشواره وطالب بإبعاده. فقد وقّع الغربال عقداً جديداً مع شباك المنافسين، وأكد أن معين عطائه لم ينضب بعد، وأن القناص الحقيقي لا يموت، بل يمرض قليلاً ثم يعود أكثر شراسة.
حسم أفريقي
في مباراة الذهاب أمام سيداما بونا، كان الغربال حاضراً بتحركاته الذكية وخبرته التي أربكت الدفاع الإثيوبي، ووضع بصمته بتسجيل هدف، وكان أحد مفاتيح الحسم. وفي الإياب، كرر السيناريو نفسه وسجل مجدداً، ليقود فريقه بثبات نحو التأهل إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، البطولة التي يحلم بها كل لاعب وكل نادٍ.
ولم يكن هذا التأهل عادياً، لأن الغربال أسهم في حسمه ببصمته ذهاباً وإياباً، ليؤكد أنه ما زال رجل المواعيد الكبيرة.
أهداف متواصلة
ولم يتوقف الغربال عند محطة دوري الأبطال، ففي مباراة الدوري الرواندي أمام رايون سبورت، استعصت الشباك على جميع محاولات الهلال الهجومية، قبل أن يعود القناص محمد عبد الرحمن ليكسر صمود الفريق الرواندي بهدف بديع، من توقيع الكبار، يحمل بصمة مهاجم يعرف أين يقف، ومتى يتحرك، وكيف ينهي الهجمة بلمسة واحدة حاسمة.
هندسة العودة
الحقيقة التي يجب أن تُقال إن عودة الغربال لم تأتِ من فراغ؛ فالمدرب الألماني جوزيف زينباور عرف كيف يعيد هذا المهاجم الكبير إلى سابق تألقه، وكيف يتعامل معه نفسياً قبل أن يتعامل معه فنياً.
دعمه بلا حدود، ومنحه الثقة الكاملة، ولم يتعامل معه باعتباره مهاجماً فقد خطورته، وأصبح يشارك باسمه فقط ويعيش على ماضيه، بل تعامل معه بوصفه قائداً هجومياً يحتاج إلى من يفهمه ويعيد اكتشاف قدراته.
وضع زينباور الغربال في المكان الصحيح، وحرره من المطاردة، وطلب منه التركيز على ما يجيده: التسجيل، وترجمة الفرص السانحة إلى أهداف، ومعاقبة المدافعين على أي هفوة.
وكانت النتيجة واضحة؛ إذ استعاد الغربال خطورته، وعاد يتحرك بذكاء، وأصبح مصدر قلق دائم لدفاعات المنافسين.
تفاهم هجومي
ولم يكن زينباور وحده صاحب الفضل، فاقتراب «روفا» من الغربال داخل الملعب كان أحد أسرار العودة.
فروفا، بمهارته وقدرته على صناعة اللعب والتمرير في المساحات الضيقة، منح الغربال الكرات التي يحبها، تلك التي تضع المهاجم وجهاً لوجه أمام المرمى.
وبدأ الثنائي يتفاهم بلغة العيون، وهو ما جعل الهلال أكثر خطورة في الثلث الهجومي.
رقم مميز
بعد هدفيه أمام سيداما بونا الإثيوبي ذهاباً وإياباً، رفع الغربال رصيده إلى 19 هدفاً في دوري أبطال أفريقيا، بعدما كان يمتلك 17 هدفاً قبل المواجهتين، وفقاً للإحصائيات الواردة.
وبهذا الرصيد، تساوى مع بكري عبد القادر «المدينة» في صدارة الهدافين السودانيين تاريخياً في البطولة، ليصبح على أعتاب الانفراد بالرقم القياسي.
وبعد وصول الهلال إلى دور المجموعات، ومع انفتاح شهية الغربال لتسجيل المزيد من الأهداف، وتوقف بكري المدينة عن التسجيل، تبدو الفرصة سانحة أمام قائد الأزرق للانفراد بالصدارة، وتسجيل رقم قياسي قد يصمد لفترة طويلة في تاريخ الهدافين السودانيين بدوري أبطال أفريقيا.
مدرب شباب الهلال السابق يشيد بقدرات المهاجم
جوليت: عودة الغربال كانت متوقعة
اعتبر الكابتن خالد جوليت، مدرب شباب الهلال السابق، عودة محمد عبد الرحمن «الغربال» إلى هز شباك المنافسين بقوة أمراً طبيعياً ومتوقعاً، مؤكداً أن قائد الهلال ما زال يمتلك الكثير الذي يمكن أن يقدمه للفريق.
ورأى جوليت أن الفترة التي مر بها الغربال سابقاً تُعد من المراحل التي قد يواجهها أي لاعب خلال مسيرته، ويمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة نحو استعادة الإجادة والتألق.
وأضاف: «الغربال مهاجم من طراز نادر، والبعض ظلمه عندما قال إنه انتهى. المهاجم لا يُقاس بكثرة الركض، بل بحسه التهديفي، والغربال يملك هذا الحس بدرجة عالية جداً. فهو يعرف أين ستكون الكرة قبل أن تصل، وكيف يخدع المدافع بجسمه، وكيف يضع نفسه في المكان الصحيح في اللحظة المناسبة».
خبرة وحسم
وتابع جوليت: «الهدفان اللذان سجلهما أمام سيداما بونا ذهاباً وإياباً، والهدف الذي أحرزه أمام رايون سبورت، كلها أهداف مهاجم كبير، استلم وتحرك وسدد بثقة. هذه ليست صدفة، بل خبرة سنوات طويلة في الملاعب الأفريقية».
وأضاف: «الغربال لعب في البطولات الكبيرة، وواجه دفاعات أقوى، ولذلك لا يهتز أمام الضغط. إنه يمتلك برود الأعصاب داخل منطقة الجزاء، وهذه موهبة لا تُشترى ولا تُدرّس».














